في السباق إلى قصر السلام.. مسعود بارزاني يخسر جولة أخرى

2018/10/04 09:29:10 م    
في السباق إلى قصر السلام.. مسعود بارزاني  يخسر جولة أخرى

نيو نيوز / بغداد

استفتاء اقليم كردستان في العام الماضي، ووفاة جلال طالباني في العام ذاته، قلبت موازين القوى والاتفاقات الكردية، حيث زعزع الأول قوة مسعود بارزاني وحزبه الديمقراطي، وأدى الثاني الى تصدعات في جدران الاتحاد الكردستاني الداخلية، ما سبب انعكاسات كبيرة وصلت الى مرحلة "كسر العظم" للوجود الكردي في بغداد.

جرت العادة في الدورات الحكومية الثلاث السابقة على تقاسم الحصة المقررة للكرد على نحو يضمن التكافؤ بين الحزبيين الرئيسيين، حيث يحصل حزب طالباني على رئاسة جمهورية العراق، بينما تذهب رئاسة الاقليم الى حزب بارزاني، وتتم تسوية بقية المناصب بالتوافق بين الطرفين.

ولكن السببين أعلاه، أحالا ذلك التوافق الى ركام، فخسارة مسعود بارزاني لقوته واهتزاز صورته نسبياً في الاقليم، ووقوفه في موقف الخصم  للحكومة الاتحادية، ومن ثم خسارته لمحافظة كركوك المتنازع عليها، جعلت منه حلقة تفاوضية ضعيفة نوعاً ما، على الرغم من كون حزبه حصل على مقاعد أكثر من مقاعد حزب طالباني في انتخابات آيار الماضي.

أما الاتحاد الوطني الكردستاني، فقد دخل معترك المنافسة على منصب رئاسة الجمهورية بقوة، مدعّماً بعدة أسباب، أهمها ان مرشحه (برهم صالح) ذو مقبولة اقليمية ودولية، ناهيك عن مقبوليته المحلية في بغداد والاقليم على حد سواء، متقدماً على منافسه فؤاد حسين بهذه الفقرة.

ورفض الاتحاد الوطني الكردستاني لاستفتاء الاقليم، ومساعدته القوات الاتحادية على الدخول لمحافظة كركوك عقب أزمة الاستفتاء، كانت السبب الثاني الذي عزّز موقفه في الحصول على رئاسة الجمهورية، حيث جعل ذلك سياسيي بغداد ينظرون للاتحاد بصفته حليفاً لا يتمرد على المركز، ما أدى إلى محاباته بشكل غير صريح، لتجنب خسارة بارزاني وعدائه بصورة مباشرة.

خلافات مطمورة

في السياق نفسه، يرى مراقبون ان الانقسام الكردي تاريخي، لكن تمت تسويته شكلياً بعد 2003 بغرض الشراكة مع بغداد في حكم العراق، وبقيت الخلافات القديمة مطمورة لمدة 14 عاماً، إلا أنها ظهرت للسطح بعد وفاة طالباني وحدوث انشقاقات في حزبه، وتعطيل رئاسة الاقليم، وتوسع طموح الحزبين الكرديين لنيل مكاسب أكبر، حيث يشير المراقبون الى أن هذا الانقسام سيستمر بالتوسع بعد بروز أحزاب كردية جديدة تسعى الى اثبات الوجود والمنافسة.

مبرر حزب طالباني الذي تحرك على أساسه كي لا يضيع منصب الرئاسة من يديه، هي ان المنصب من حقه تاريخياً، حيث صرّح عضو المجلس القيادي بالاتحاد، آريز عبدالله بأن لـ"الاتحاد الوطني الحق التاريخي في المنصب ومتمسك به دائماً".

أما حزب بارزاني فيرد على هذا التمسك من قبل الاتحاد، بأن رئاسة الاقليم معطلة، ويجب نقض الاتفاق السابق والشروع باتفاق جديد يعيد تقسيم المناصب مرة أخرى، ويرى أن يحصل على رئاسة الجمهورية مقابل اعطاء منصب محافظ كركوك للاتحاد الوطني، ولكن هذا العرض بدى ركيكاً لدى الخصوم ولم يخضع حتى للنقاش.

فيما بعد ذكر مصدر كردي مطلع لـ(نيو نيوز)، ان "الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني اتفقا على تقاسم المناصب بينهما، حيث تصبح رئاسة الجمهورية من نصيب الديمقراطي، بينما تذهب المناصب المخصصة للكرد في بغداد الى الاتحاد"، مبيناً ان تلك المناصب هي "نائب رئيس مجلس النواب، ونائب رئيس الوزراء، ووزارة الكرد السيادية، اضافة الى المناصب المهمة في اقليم كردستان".

وبحسب المصدر، فأن هذا الاتفاق هو الآخر لم ير النور، حيث تم نقضه من قبل الاتحاد الوطني قبل جلسة التصويت على اختيار رئيس الجمهورية، وطرح مقترح جديد من قبلهم يقضي بتقاسم فترة رئاسة الجمهورية بين الحزبين، لتكون من نصيب الديمقراطي لمدة سنتين، ومن نصيب الاتحاد للسنتين الأخرتين.

وأخيراً، عُقدت جلسة مجلس النواب، ودخلت كتله جميعاً بقرار غير محسوم، فتحالف الاصلاح والاعمار، منح اعضاءه حرية انتخاب رئيس الجمهورية، مع وجود ميل غير معلن تجاه برهم صالح، فيما انشق تحالف البناء الي صفيّن، الصف الأول (الفتح ودولة القانون والمحور الوطني) دعم فؤاد حسين، والصف الثاني (صادقون وبعض الاعضاء بصفتهم الفردية) قرر دعم برهم صالح.

ورغم تقدم برهم صالح على منافسيه بأغلبية مريحة، إلا انه احتاج جولة ثانية ليصل الى القصر الجمهوري، كونه لم يحصل على أغلبية الثلثين.

بيان غاضب

نصف ساعة بين الجولتين، حدث فيها الكثير، أصدر فيها مسعود بارزاني بياناً "غاضباً"، اعتبر فيه ما يجري في الجلسة مخالفاً للأعراف، وقرر فيه الحزب الديمقراطي الكردستاني سحب مرشحه فؤاد حسين من التنافس على المنصب، مع رفض الحلبوسي طلب الانسحاب كونه موقعاً من الكتلة وليس من فؤاد حسين شخصياً، وانتهت الجولة الثانية بفوز كبير لبرهم صالح بـ219 صوتاً، مقترباً من عتبة الثلثين بفارق صوتاً واحداً فقط.

في اليوم التالي بدأ تصعيد الديمقراطي، حيث صرحت قيادته معتبرة ما جرى تحايلاً لإسقاط حزب بارزاني، وقال مصدر من داخل الحزب لـ(نيو نيوز)، ان "منصب رئاسة البرلمان من حق السنة، وتحدده الكتلة السنية الأكبر، ومنصب رئاسة الوزراء من حق الشيعة، وتحدده الكتلة الشيعية الأكبر، أما منصب رئاسة الجمهورية من حق الكرد، فيجب أن يحدده الحزب الديمقراطي الكردستاني بوصفه الكتلة الكردية الأكبر"، مبيناً ان اختيار صالح "تحايلاً على الشرعية ومخالفاً للأعراف".

وصرّح رئيس حكومة الاقليم نيجرفان برزاني اعتبر فيها الاتحاد الوطني مسيئاً للشعب الكردي، وليس للحزب الديمقراطي فقط.

فيما صرح عضو الوفد الكردي المفاوض، مسعود حيدر، ان "الحزبين الكرديين اتفقا على أن يكون مرشح الديمقراطي هو الوحيد للكتل الكردستانية لرئاسة الجمهورية إلا انه بعد ذلك خالف وفد الاتحاد الوطني الاتفاق، وأجرى اتفاقاً اخراً مع الكتل العربية الأخرى (الشيعية والسنية) لدعم مرشحه لرئاسة الجمهورية".

ورد عليه الاتحاد الوطني الكردستاني في بيان رسمي، تلقته (نيو نيوز)، ان "المكتب السياسي في الاتحاد الوطني الكردستاني ينفي نقضه لاتفاق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن منصب رئيس الجمهورية العراقية"، مؤكداً "عدم وجود أي اتفاق بين الطرفين بشأن مرشح واحد للمنصب".

يأتي ذلك الصراع بالتزامن مع انتخابات اقليم كردستان، إذ ينظر متابعون إلى أن ما يجري سينعكس بشكل كبير على طريقة توزيع مناصب الاقليم بعد الاعلان النهائي عن نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة لشمال العراق. انتهى7