شباب ذي قار: الأحزاب الإسلامية رسمت لنا مستقبلا مجهولا ومظلما ونرغب بالهرب

2018/10/05 03:08:00 م    
شباب ذي قار: الأحزاب الإسلامية رسمت لنا مستقبلا مجهولا ومظلما ونرغب بالهرب

نيو نيوز/ ذي قار

يرى نسبة كبيرة من الشباب في ذي قار، أن تراجع الحياة العامة في المدينة وتدهور المحافظة، من جميع النواحي، يعود الى وجود الأحزاب الاسلامية في المحافظة، والتي أخذت تشكل عقبة في رسم الحياة، مما أدى الى ارتفاع نسب الفقر والبطالة وقلة فرص العمل، وتظهر حالة الغضب بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي لدى الشباب في انتقاد تلك الأحزاب.

ويشعر أغلبية كبيرة من الشباب في ذي قار بالخيبة، والامتعاض مما يحصل لهم، بعد أن احتكرت الأحزاب الاسلامية السلطة والمال والنفوذ، وتوزيع الوظائف على جمهورها الخاص، بينما تم تهميش الخبرات العلمية والكفاءات بشكل كبير.

وبهذا الصدد يقول الناشط والمدون علاء هاشم في حديث لـ(نيو نيوز)، "من الواضح اليوم أنَّ الأحزاب الإسلامية مهزومة وتشعر بالعار يوماً بعد يوم، وتعلم أنها لن تستطيع في المستقبل أن تكسب ود الشباب العراقي، لأنّ الأمر أشبه ما يكون بحالة الانفصال الذي يجعل الشباب يترفع بوعيه الثقافي والوطني عن حالة هذه الأحزاب المأزومة بعقد الطائفية والفساد والولاء لدول أجنبية".

وتابع هاشم بالقول، "إضافة إلى ذلك فإنّه ثمة غليان وامتعاض في نفوس الشباب تجاه الأحزاب الإسلامية بسبب محاولتها فرض خطابات وسلوكيات متخلفة حضارياً ومحاربة القيم المدنية في الواقع الاجتماعي وتقويض مبدأ الحريات وغيرها من الخيارات الديمقراطية".

وتعاني محافظة ذي قار من تردي واضح وتراجع كبير في الحياة المدنية في المحافظة، وعلى الرغم من الاحتكار الذي تمارسه الأحزاب الاسلامية في المدينة الجنوبية، الا انها تمارس أيضا نوعا من السطوة الدينية في قمع الحريات ومحاولة ايقاف مظاهر الحياة، المتمثلة المتنزهات العامة والترفيهية والتعبير عن الرفض أيضا.

ويرى الناشط صادق السهل في حديث لـ(نيو نيوز)، ان "الناصرية هي حفنة حطام، هذا ما تبقى من حياتنا في حكم الأحزاب الاسلامية، لم يكتفوا بسرقة المال العام أنهم سرقوا وجودنا وحريتنا لم تتبق لنا آمال لنحلم بتحقيقها غير الهروب من هذا الواقع، لو أنك تجلس في اَي مقهى ستجد حديث الشباب الدائم عن طريقة التهريب الآمنة".

واضاف، "آلاف الشباب العاطلين العمل والمأخوذة حريتهم عنوة لا يجدون مستقبلهم الا بالهروب من هنا، مدينتنا ليس فيها اَي متنفس او مكان ترفيهي والنَّاس هنا وكأنهم قنابل موقوتة فبين حين وآخر تسمع عن جرائم بشعة وحالات انتحار بشكل متكرر".

ويعتقد الناشط علي التميمي، "أن ممثلي المحافظة من الأحزاب الإسلامية في الحكومة المركزية، كانوا سببا في تردي واقع المحافظة بعدما احتكروا الوظائف والصفقات والأموال لهم ولأقربائهم وحينما يتم نقدهم، يتعرض المنتقد الى العقوبة وربما الى "گوامة عشائرية".

وكانت لجنة التعيينات في مجلس محافظة ذي قار قد كشفت قبل أكثر من سنتين عن وجود أكثر من 350 ألف خريج وعاطل عن العمل في محافظة ذي قار، وهو رقم كبير جدا، في المحافظة الغنية بالنفط.

ويقول بذلك الإعلامي مصطفى السعيدي، أن "الأحزاب الإسلامية التي اتخذت الدين غطاء لكل مشاريع الفساد والدمار وخاصة الدمار النفسي، خلفت في نفوس الشباب خاصة إحباط ورغبة كبيرة بالهجرة بأي فرصة للهرب من الواقع المرير الذي نعيشه".

وأضاف "جيوش من العاطلين عن العمل، لا وظائف لا شركات قطاع خاص، واقتصرت على ماسحي الاكتاف من اذناب تلك الاحزاب حيث استولت هذه المافيات على كل فرص الحياة والعيش الكريم بالمحافظة".

ويرى مراقبون أمنيون بأن، "المدن التي ترتفع فيها نسبة البطالة والفقر، دائما ما تشهد ارتفاع كبير في الجرائم، وبمختلفها، فقد تحصل مثلا جريمة قتل بدافع السرقة او قتل من أجل الانتقام او احيانا الانتحار، وفي الكثير من المرات قد يدفع أحدهم ان يقتل عائلته بسبب الفقر، وكل ذلك هو سببه عدم وجود فرص عمل وارتفاع في أعداد العاطلين".

وكانت لجنة التخطيط الاستراتيجي في مجلس محافظة ذي قار قد كشفت في وقت سابق، عن احتلال ذي قار المركز الثاني على العراق بنسبة الفقر، وهو ما قد يدفع الحكومة المركزية للتدخل وايجاد خطط وفرص عمل للخريجين والعاطلين عن العمل والبحث عن بدائل لتقليل نسبة الفقر بالمحافظة، الا أن كل ذلك لم يحصل.

وفي السياق قال رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس ذي قار حسن الوائلي في تصريح لـ(نيو نيوز)، "لقد انتظر العراقيون وخاصة أبناء الجنوب بفارغ الصبر تغيير نظام الحزب الواحد، نظام الدكتاتور صدام حسين، النظام الفاشي وأبرزها شريحة الشباب، هذه الشريحة لاقت الويل من هذا النظام كونها مغلوب على أمرها فجميع عناصر الأجهزة الأمنية آنذاك تلاحقهم، للانضمام إلى أقسامها وأبرزها جيش القدس".

وتابع "بعد تغيير النظام دخل السرور على الجميع حتى الذين كانوا مع النظام السابق، لأن النظام الجديد ضمن للجميع العيش الكريم، ولكن بعد مرور الزمن تبددت أمال العراقيين بالنظام الجديد وخاصة الشباب ولعدة أسباب أبرزها، أن الهجمة كانت كبيرة على العراق بحكم موقعه الاستراتيجي وثرواته التي يملكها وتأثيره على المحيط الدولي به".

وأكد على أن "حكم الأحزاب الإسلامية في العراق دفع القوى المحيطة به الخارجية إلى الوقوف ضده ومنعه من مواكبة التطور العالمي الحاصل، كما أن الإحباط الذي دخل في نفوس الشباب له أسباب أخرى أبرزها البطالة وتوقف المعامل وانتشار الأوبئة وانعدام الكهرباء، فضلا عن هبوط مستوى التربية في العراق إلى مستوى مخيف جدا حيث لم تمارس وزارة التربية دورها الحقيقي في البلاد من خلال توعية الأطفال في المدارس الابتدائية".

وزاد في القول، "هذه الأسباب جعلت الشاب العراقي وأحدهم الذي قاري محبط من هذا التغيير الذي طرأ بعد العام 2003، والسبب عدم أنصافه بحقوقه التي على الدولة تلبيتها له، بل حتى الحقوق الواجبة ضمن نطاق الخدمات لم يتم تقديمها له، الكل اشترك بخراب البلاد ولكن الأحزاب الإسلامية كانت صاحبة الحصة الأكبر كونها هي التي تصدت للتغيير، وصارت متهمة بنظر الشارع وخاصة الشباب".

وبالمقابل، قال عضو بمجلس ذي قار، رفض الكشف عن أسمه كونه ينتمي لحزب إسلامي، أن "الأحزاب الإسلامية لم تمتلك منهجية السياسة والتخطيط وكانت أبرز قراراتها ارتجالية ووضعتنا نحن أعضاءها بمواقف محرجة مع الشارع".

وأضاف، "خضوع غالبيتنا كأعضاء أحزاب إسلاميين لقرارات موحدة من الدائرة الرئيسة التي نتبع لها ساهم بإتلاف منظومة الرأي لدى غالبية الأعضاء في المحافظة، ولم نملك الصراحة الكافية لمصارحة المواطنين وخاصة الشباب بجميع الخطوات التي نخطو بها، والقرارات التي تتخذ خلف الكواليس.

وأكد على أن "الجميع متهم بإحباط الشباب وعدم جعلهم منعمين بخيرات وطنهم، لأن المحاصصة كانت طاغية علينا جميعا وكان هم الأساس لنا نفع المقربين منا".

وعلى الرغم من مرور أكثر من 15 عاما على سقوط نظام صدام، يشعر، ابناء الناصرية أنهم مهمشون، وفيما يخشى الكثير منهم من المصير المجهول الذي ينتظرهم، وبالمقابل سافر العشرات مهم خارج البلاد، هربا من الانحدار الذي يحصل في الناصرية.

ولا توجد إحصائية حتى الان عن أعداد المهاجرين خارج العراق من ابناء الناصرية خلال السنوات الماضية، وفيما يرجح أغلبية من الناشطين أن العدد كبير وقد أرتفع على مدى السنوات الثلاثة الماضية، بحثا عن حياة آمنة ومستقرة في أي مكان في العالم.