"القصة الكاملة" لعطش البصرة: مياه "عذبة" تكفي لاغراق المدينة.. من وراء حبسها؟

2018/10/06 12:48:56 م    
 القصة الكاملة  لعطش البصرة: مياه  عذبة  تكفي لاغراق المدينة.. من وراء حبسها؟

 نيو نيوز/ البصرة

تتحدث "القصة الدارجة" لأزمة ملوحة مياه البصرة، عن مسببات رئيسية أبرزها قلة الامطار بفعل المتغيرات المناخية، وانخفاض الكميات التي تطلقها تركيا في نهري دجلة والفرات إثر إنشاء السدود العملاقة كإليسو، مع حديثٍ بوتيرةٍ أقل عن القطع الإيراني لروافد دجلة وشط العرب.

لكن "القصة الكاملة" لهذا العطش –أو التعطيش- تستلزم مزيداً من التركيز على ما يجري شرقيّ شط العرب.. حيث الكارون أحد أبرز روافد -ومنقذات- البصرة حينَ الشحة:

 

العام 2009.. "جس النبض"

 

قطعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية مياه نهر الكارون أواخر العام 2009، أصدرت وزارة الموارد المائية العراقية حينها بياناً انتقدت فيه الإجراء الإيراني أحادي الجانب.

مطلع أيلول من العام 2009 صدر التصريح الاول بهذا لشأن من الوزارة، "إيران نقلت المياه العذبة من "كارون" إلى نهر "بهمن شير" وحولت شط العرب إلى مكب للنفايات" هذا ما علقت به الوزارة آنذاك.. وتوالت التصريحات خلال الأعوام التسعة ضد الإجراء الإيراني بوتيرة "روتينية"، وصولاً إلى تصريح رئيس الوزراء الحالي "حيدر العبادي" في أيلول الجاري، الذي كرر فيه ما قالته وزارة الموارد المائية قبل تسعة أعوام: "ليس من حق إيران قطع مياه (كارون) عن شط العرب". وما بين "الأيلولين" أخذت ردود طهران قالباً مكرراً بهذا الصدد:

"نعاني من الشحة..وملوثاتنا تذهب إلى البحر وليس إلى شط العرب"

 

 

(مصب كارون في شط العرب)

 

 

أين تذهب المياه!

رغم أن المعلومات بشأن السدود الإيرانية تتوفر بشكل دوري، لكن الصور المُلتقطة عبر الاقمار الصناعية للسدود تُظهر الصورة بشكل أكثر بلاغة:

 

 

(أحد السدود الإيرانية على نهر كارون)

 

 

 

مياه "الإيمان" و"السلام"!

أطلقت أنقرة على مشروع نقل المياه إلى الشرق الاوسط "أنابيب السلام"، يقول نائب مدير إدارة المياه التركي "عاكف أوسكالدي" –نيسان2010- إن اسرائيل كانت من بين الدول المستفيدة، لكنها انسحبت لارتفاع الكلفة. أما على الضفة الشرقية، فقد عرض الإيرانيون مشروعهم "لتصدير المياه" لكن في سوق أخرى.

اواسط التسعينات وصلت المباحثات بين إيران من جهة وقطر والكويت من جهة أخرى إلى بحث المسائل الفنية، ووفق مشروع "مياه الإيمان" تستطيع طهران تزويد الدوحة والكويت بالمياه العذبة عبر انابيب تمتد من السدود وتعبر البحر إلى مصباتها على الضفة الاخرى للخليج.

 

سد"ديز" على أحد روافد كارون

 

 

 

 

مياه شط "العرب".. تظهر في "أصفهان"

لم تنجح المساعي الإيرانية القطرية في الوصول إلى اتفاق لنقل المياه العذبة لارتفاع كلف النقل، بينما توقفت المساعي في ما يتعلق بالكويت رغم انخفاض الكلفة نسبياً، لكن المياه التي بدأ حجزها بسدود عملاقة منذ وقت مبكر من تأسيس الدولة الإيرانية، لم تجد طريقها إلى الجنوب والغرب حيث مناطق سكن الإيرانيين العرب وجيرانهم العراقيين.

وبحسب رسالة بعثتها حركة عربية معارضة في الأهواز إلى أمير قطر حمد بن خليفة -آب 1996- تلتمسه فيها إلغاء صفقة شراء المياه، فإن حرف مسار الكارون بدأ منذ عهد الشاه، تقول الرسالة: "إن الشاه أخذ جزءا كبيراً من مياه النهر إلـى أصفهان في  ترعة تحت الجبال، ثم بنى سداً في منطقة "انديكا" وبـذلك حجز آخر ما تبقى من مياه النهر عن الاحواز، أما السلطات الحاكمة الآن فقـد شـرعت مؤخراً ببناء سد على نهر الكرخة بالقرب من مدينة "دزفول" لتأمين ميـاه قسـم مـن مشروعها الاستعماري لقصب السكر"

 

 

(1سد الكارون)

 

 

مبيدات وبلاستك ومُسرطنات في "شط العرب"

 يقول الباحث البيئي كاظم الغيلاني أن مياه بزل ناتجة من مزارع اسماك ومزارع للسكر، وعندما يحين حصاد قصب السكر في إيران، يفرغ المزارعون بساتينهم من المياه، التي تكون محملة بالمبيدات الزراعية "شديدة السميّة" والتي يسبب تراكمها في الجسم الأمراض السرطانية، إضافة إلى مياه مخلفات المصانع وهي مواد عرضية ناتجة من عمليات التصنيع لمعامل البتروكيماويات ومصفى عبادان ومصانع البلاستك الإيرانية. 

 

سد الكارون3

 

 

 

"وجع مشترك" على ضفتي الشط

لم يلمس السكان العراقيون آثار السدود الإيرانية على معيشتهم إلا خلال الاعوام العشرة الماضية، رغم أن الأرقام كانت تشير باستمرار إلى تراجع كميات المياه الواردة عبر كارون، ويعود ذلك إلى أن شط العرب بقي يتغذى على مياه دجلة والفرات قبل ان تنهي تركيا إنشاء سدودها على دجلة.

اما مناطق الاهواز فقد تأثرت مبكراً بسياسات طهران المائية، لاعتمادها على ما "تجود" به السدود أعالي نهر "كارون"، في ما يعتبره معارضون إيرانيون سياسة متعمدة لحرف مسارات الانهار إلى مدن معينة كأصفهان ويزد وقم.

التفاوض ممنوع: "منح".. لا اتفاقيات

في اكتوبر الماضي أعلنت قائممقامية قضاء شط العرب، أن مشكلة ملوحة مياه شط العرب بالقرب من القضاء أخذت بالتراجع بعد إطلاق السلطات الإيرانية مياه نهر الكارون، حيث فتح الإيرانيون مياه النهر قبل موعده بنحو شهر،  وبالطريقة ذاتها جرت تسوية الأزمات المائية بين العراق وتركيا، حيث دأب المسؤولون على القيام بزيارات رسمية إلى عاصمتي الدولتين الجارتين للحصول على إطلاقات إضافية من المياه كلما اشتدت آثار الشحة، بينما ترفض الدولتان إبرام اتفاقيات طويلة الامد لتنظيم الحصص المائية مع العراق، وهو ما صرح به وزير الموارد المائية الحالي "حسن الجنابي" في حوار صحفي قال فيه، أن الأتراك لا يسمحون للجانب العراقي باستخدام مفردة "تفاوض" اثناء الحديث عن مستقبل المياه بين البلدين.

سد كارون4