أكثر من 100 نائب يعدونها "غير دستورية".. قيادة العمليات المشتركة مهددة بالإلغاء

2018/10/12 10:16:12 م    
أكثر من 100 نائب يعدونها  غير دستورية .. قيادة العمليات المشتركة مهددة بالإلغاء

نيو نيوز/بغداد

الحراك البرلماني الأخير، والذي شرع به أكثر من مئة نائب، لإلغاء قيادة العمليات المشتركة وما يتفرع منها، رافعين توقيعاتهم لرئيس مجلس النواب من أجل ذلك، فتح الباب لمراجعة دستورية هذه المؤسسة التي مضى على تشكيلها أكثر من عقد.

وبالرغم من أن حماية المدن، وحفظ أمنها، هي المهمة الاساسية لوزارة الداخلية، إلا إنه تشكلت في العراق، وفي ظروف أمنية استثنائية، قيادات عمليات مشتركة، في بغداد ومحافظات عدة، وكان الهدف من إنشاء هذه القيادات، هو التنسيق في الجهد الأمني، بين القطعات والأجهزة الأمنية الاتحادية، من جيش وشرطة ومخابرات وامن وطني.

بدأت هذه القيادات بانطلاق قيادة عمليات بغداد عام 2007، توسعت لإنشاء عدد من قيادات العميات مثل الانبار ونينوى والبصرة والفرات الأوسط ودجلة وغيرها، وآخر قيادة عمليات تشكلت في محافظة كركوك، بعد دخول القوات الأمنية لها في العام الماضي.

إلا إن تعدد الجهات المشاركة في هذه القيادات، أنتج إضعافا لمركزية اتخاذ القرار وتشتيتا لصلاحيات الأجهزة الأمنية بحسب مراقبين، بالإضافة الى صعوبة عملية محاسبة الجهة المقصرة فيها، وزيادة على ذلك غياب التخصص، خاصة إن الجيش تقتصر مهامه على حماية الحدود من الاعتداءات الخارجية دستوريا، لكن واقع قيادات العمليات يمنح الجيش دورا مغايرا البتة.

وفي نهاية الحرب على تنظيم داعش، وبعد ظهور بوادر الانتصار عليه، تصاعدت الدعوات لتسليم مهام أمن المدن الى وزارة الداخلية، وإعادة النظر بقيادات العمليات المشتركة.

جاء ذلك أولا على لسان وزير الداخلية السابق محمد سالم الغبان إبان تقديمه لاستقالته على خلفية تداعيات تفجير الكرادة عام 2016، حيث وصف الغبان منصبه حينها بالمفرغ من الصلاحيات بسبب تحول غالبيتها الى قيادة عمليات بغداد.

وقدم عدد من أعضاء مجلس النواب العراقي، أمس، طلباً موقعاً الى رئاسة المجلس، يطالبون فيه بحل قيادات العمليات في بغداد والمحافظات وإعادة هذه المسؤولية الى وزارة الداخلية.

وتضمنت وثائق صادرة عن مكتب النائب فالح الخزعلي، أطلعت عليها (نيو نيوز)، الخميس، طلباً موقعها من 51 نائباً، يطالبون بإدراج فقرة التصويت على الغاء قيادات العمليات في جميع المحافظات، على جدول اعمال مجلس النواب، معتبرين ذلك من واجب مجلس النواب ضمن إطار تفعيل لجانه الرقابية على السلطة التنفيذية بالاستناد على المادة/61 ثانيا من الدستور.

واوضح النائب فالح الخزعلي، في تصريح لـ (نيو نيوز)، الجمعة، إنه "خلال دراسة قانون وزارة الدفاع والداخلية، لا يوجد شيء اسمه قيادة عمليات، وإن هذه القيادات تشكلت في ظروف استثنائية"، مؤكداً "عدم وجود ما يبرر وجود هذه القيادات الآن، خاصة إن اغلب القيادات تتنصل عن المسؤولية عند حدوث الخروقات الأمنية في المحافظة التي توجد فيها قيادة عمليات".

وأضاف الخزعلي، إن "وزارة الداخلية أبدت استعداداها عام 2016 على استلام الملف الأمني في محافظة بغداد، ويجب إعادة هذه التشكيلات العسكرية بيد وزارة الدفاع، والإبقاء على الملف الأمني بيد وزارة الداخلية، وهي تتحمل المسؤولية بكل ما يحدث في الجانب الأمني".

وزعم الخزعلي، إن أسباب المطالبة بحل قيادات العمليات في بغداد والمحافظات، هو عدم دستورية هذه المؤسسة وفي نفس الوقت عدم تحملها مسؤولية الإخفاقات التي تحدث بين وقت وآخر، ورمي الاتهامات بين الداخلية والدفاع داخل هذه المحافظة او تلك، والسعي الى الغاء قيادات العمليات المشتركة هو من أجل فك الصلاحيات، وإعادتها الى نصابها الحقيقي.

الباحث القانوني، جبار الشويلي، وفي تصريح لـ (نيو نيوز)، الجمعة، أشار الى إن قيادات العمليات تشكلت في ظرف أمنى حساس خلال وزارة نوري المالكي الأولى، حين أسس قيادة عمليات بغداد والمحافظات، بتقسيم العراق عسكريا على قيادات معينة.

وتابع الشويلي، إن "تأسيس قيادة العمليات يخضع لصلاحيات القائد العام للقوات المسلحة وللظروف السياسية والأمنية، ولا يوجد نص دستوري تأسست على أساسه"، منبهاً إلى "ضرورة إعادة النظر في وجودها من عدمه، ودراسة الموضوع من الناحية الأمنية والمهنية، بعد أن أصبح الضرف الأمني أفضل مما كان عليه في تأسيسها".

وأردف الشويلي إن "الوضع الأمني الداخلي هي من مسؤوليات وزارة الداخلية قانونياً ودستورياً، وحماية الحدود وحفظ أمن البلاد، وهي مسؤولية وزارة الدفاع، وفي الظروف الأمنية الطارئة التي تحتاج الى ممارسات امنية أكثر، تعود الصلاحيات الى القائد العام للقوات المسلحة، تبعا لظروف البلد".

الإعلامي والخبير القانوني، حسام الحاج، ذكر في تصريح له لـ (نيو نيوز) الجمعة، إن "الدستور حدد القوات الأمنية بتحديد واضح بوزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، وجهاز المخابرات، واشترط ان تصدر قوانين لاستحداث قوات جديدة او تشكيلات جديدةـ ضمن القوات المسلحة، وبذلك يعتبر تأسيس قيادة العمليات، وجهاز الامن الوطني، غير دستوريا".

اما الباحث في الشؤون الأمنية هشام الهاشمي، فقد قال لـ (نيو نيوز)، إن "رفع قيادات العمليات مرة واحدة، يحتاج الى دراسة صحيحة وتدريج، خاصة أن هذه القيادات، هي بنى تحتية مالية لهيئات الأركان، وتعتمد تقنيات وتكنولوجيا خاصة بالاستخبارات، ويجب أن يبدأ حلها بالتدريج". مضيفاً إن "المناطق المستقرة نسبياً لا توجد حاجة ماسة لوجود قيادات العمليات فيها، أما المناطق المفتوحة التي لا تزال عرضة لعمليات إرهابية، وبالأخص الشمالية والشمالية الغربية، فلابد من وجود قيادات العمليات وليس في المناطق الحضرية المكتظة بالسكان".

وفي سؤال له حول مهمة التنسيق مع التحالف الدولي في ضل غياب قيادة العمليات المشتركة، أجاب الهاشمي، إن "هذا الامر هو الوظيفة القانونية لمستشارية الامن الوطني ومجلس الامن الوطني".

تجدر الإشارة الى ان منصب قائد العمليات المشتركة والذي تعاقب عليه كل من عبود كنبر وطالب شغاتي يعد الاعلى في العراق من ناحية نفاذ القرارات الأمنية والعسكرية، ومنذ اكثر من عام وبعد انهاء تكليف شغاتي فقد بقي المنصب شاغرا رسميا، فيما كشفت مصادر سياسية أن العبادي القائد العام للقوات المسلحة هو من يديره دون الإعلان عن ذلك، هذا وقد سبق ان تم إلغاء مؤسسة مكتب القائد العام للقوات المسلحة عام 2014 بحجة عدم دستوريته، غير ان العبادي عاد واسس سكرتارية لمنصبه كقائد عام للقوات المسلحة يشرف عليها الفريق محمد البياتي. انتهى6