قصة رفض كادر طبي توليد إمرأة: الثارات العشائرية تبتلع ميسان

2018/10/14 05:04:35 م    
قصة رفض كادر طبي توليد إمرأة: الثارات العشائرية تبتلع ميسان

نيو نيوز/ميسان
في مشهد غير مألوف حصل مع مواطن من ميسان، الخميس الماضي، حينما دخل مع زوجته الحامل لغرض الولادة الى مستشفى المجر الكبير جنوب محافظة ميسان، الا أنه فوجئ برفض وامتناع الطبيبة المقيمة توليد زوجته، بسبب خلاف عشائري سابق، مما دفع بالمواطن الى أن يضع زوجته وسط ممر المستشفى كي تساعدها بعض النساء والممرضات قرب الردهة أثناء الولادة. 
هذا الموقف الذي حصل مع المواطن الميساني، أثار سخطاً واستياء شعبياً واسعاً في ميسان، حيث ندد ناشطون بالموقف اللاإنساني، كما وصفوه، الذي قام به كل من الطبيبة والمعاون الطبي بسبب خلافات عشائرية، كادت أن تودي بحياة المرأة الحامل لدى عدم استقبالها والامتناع عن توليدها في الوقت المناسب. 

 
مشكلة مع بيت شلاكة
وفي تفاصيل الحادثة، قال المواطن علي العبودي في حديث لـ(نيو نيوز)، إن "الموقف الذي حصل معي، مساء الخميس في مستشفى المجر الكبير، هو حينما امتنعت الدكتورة الاختصاص والخفر من إعطاء الإيعاز الى الممرضات للقيام بواجبهن ومنعهن من توليد زوجتي".
وأضاف العبودي، بأن "السبب هو مشكلة قديمة بين زوجها المعاون الإداري في المستشفى نفسها وبين أهل زوجتي قبل سنتين، وعندما اتصلت به أخبرني بالحرف الواحد: (بيت شلاكة لحد الآن ما سادين القضية)، ويقصد أهل زوجتي وعندما قلت له: لا دخل لنا بذلك، وهل تحولت هذه الوظيفة الى تصفية حسابات قديمة بدأ يتحجج بأنه لا توجد في المستشفى صالة عمليات وأخبرته بأن الممرضات تحدثن بغير ذلك كما أخبرتني الطبيبة الأخرى عصراً عند المراجعة بأن الولادة ستكون طبيعية علماً إن زوجتي ليست بكراً".
 
ولادة في الممر
وأشار إلى أن "المعاون الإداري بقى على رأيه بإحالتها الى مستشفى مركز المدينة والذي يبعد 35 كم وحالة زوجتي حرجة جداً، وبعد اتصالات كثيرة ومناشدات لم يكترث لأمرنا احد، وبفضل الله ولدت بممر المستشفى بمساعدة بعض الممرضات من غير صالة الولادة وبعض النسوة الراقدات في المستشفى وأمام أنظار المارة من المرضى وموظفي المستشفى والمراجعين".
 
وأكد العبودي على أنه "قدم شكوى، بعدما حصل له، إلى لجنة جاءت من دائرة صحة المحافظة، لافتا الى أنه "سيقدم دعوى قضائية في المحكمة، اليوم الأحد، وستتضمن الشكوى مطالبة بالتعويض عما حصل لنا، ودعوة إلى اتخاذ إجراءات بحق الطبيبة والمعاون الطبي على موقفهما، تجاه مريض بحاجة الى مساعدة وإسعاف عاجل لغرض الولادة".
 
لجنة تدقيقية
وعلى إثر المناشدة التي قدمها علي العبودي، أعلنت، دائرة صحة ميسان، أمس الجمعة، "تشكيل لجنة تدقيقية بشأن رفض الطبيبة النسائية الخافرة في مستشفى المجر العام استقبال امرأة لغرض الولادة، بسبب وجود خلاف عشائري لازال قائماً مع عائلة المريضة، وتم على الفور  تشكيل اللجنة والمكونة من مدير قسم التفتيش ومدير شعبة النظم الصحية للاطلاع على اوليات الموضوع وحيثياته".
 
وجاء في نص تقرير اللجنة التدقيقية، بحسب البيان، هو "رفع الشكوى إلى وزارة الصحة لغرض التحقيق وبشكل عاجل جدا وحسب قانون حماية الأطباء رقم ٢٦ لسنة ٢٠١٣، وسحب يد الطبيبة النسائية الخافرة ومنعها من مزاولة العمل لحين اكتمال التحقيق، واعفاء المعاون الاداري لمستشفى المجر العام لسوء تصرفه مع الحالة أعلاه وعدم اتخاذه الاجراء المناسب".
ساحة حرب دائمة
ودعا ناشطون من ميسان الى ضرورة محاسبة الطبيبة والمسؤولين عن المستشفى، وعلى ألا تمر هذه الحادثة مرور الكرام في المحافظة لمنع تكرارها، فيما أعتبروا الواقعة جريمة لا يمكن السكوت عليها. 
 
وعلى الرغم من الحادثة التي حصلت وادانة سلوك الكادر الطبي المتسبب بها، الا أن محافظة ميسان تشهد من ناحية أخرى وبشكل واسع انتشار ظاهرة التجاوز والإعتداء على الاطباء، وسط صمت حكومي وامني، في ظل المخاوف من احتمالية التدخل الامني والذي قد يسبب نزاعاً عشائرياً بين الاجهزة الامنية والعشيرة المعتدية. 
 
وخلال العام الجاري، شهدت محافظة ميسان حوادث متعددة تعرض لها الاطباء، بعض منها كان بشكل مؤذٍ وعنيف، فيما كشف مصدر في دائرة الصحة، عن حجم المشاكل اليومية التي تتعرض لها الكوادر الطبية في عموم محافظة ميسان.
 
ويطغى موضوع النزاع العشائري في محافظة ميسان بشكل ملحوظ على وضع المدينة، مع وجود خشية من أن يتحكم الطابع العشائري بالمحافظة خلال السنوات المقبلة، حيث إن العشائر بدأت تتجاوز القانون وتبتلع المدينة وتحولها إلى ساحة حرب دائمة، يسقط فيها الطبيب والمريض على حد سواء.