أزمة جديدة تجتاح البصرة...صراع سياسي حول منصب رئيس مجلس المحافظة

2018/10/14 06:32:59 م    
أزمة جديدة تجتاح البصرة...صراع سياسي حول منصب رئيس مجلس المحافظة

نيونيوز/ البصرة

قد تشهد مدينة البصرة، المثقلة بالأزمات، مشكلة أخرى تضاف الى سلسلة المشاكل التي تعانيها المحافظة منذ سنوات، قبل أن تتضخم وتصبح معضلة، فقبل أكثر من شهرين، عجزت الحكومة المحلية والمركزية عن إيجاد حلول حقيقية وجادة لها، مما أدى الى تفاقم الاحتجاجات المطالبة بتوفير كل شيء تقريبا.

وبهذا الصدد، قالت مصادر مطلعة في حكومة البصرة، ان هناك منافسة محتدمة على منصب رئاسة مجلس المحافظة بين الكتل السياسية، التي تسعى للحصول عليه بأي ثمن، في الوقت نفسه، قد تشهد أيضا مشكلة مماثلة بين الأحزاب من جهة ثانية بشأن منصب المحافظ، بعد فوز المحافظ الحالي أسعد العيداني كنائب في البرلمان.

ولا تزال الأحداث ضبابية حتى الآن في البصرة، بعد انشغال سياسي كبير باختيار المناصب العليا في الدولة، الا ان تحركات يقودها اعضاء في مجلس البصرة، لإزاحة رئيس المجلس المتهم بقضايا اختلاس ورشوة صباح البزوني وتنصيب شخصية أخرى، قد لاحت بالآفق.

وقال عضو مجلس البصرة، كريم الشواك، في تصريح لـ(نيو نيوز)، أن "أفسد دائرتين بالبصرة هما مجلس المحافظة وديوان المحافظة، وان تطورات إقالة المحافظ السابق وإيداع رئيس المجلس السابق في السجن أثبتت ذلك".

وأوضح بأن، "تأسيس حكومة البصرة الحالية هو أساسا خطأ، لأنها تأسست وهي مصابة بكثير من العلل والترهلات، وكانت تدار بطريقة غير مهنية".

وأكد اشواك على أن "السبب يعود إلى عدم وجود رئيس مجلس حقيقي ومنتخب من قبل الأعضاء حتى الآن، وهو عدم اتخاذ الأطراف الخارجية التي تدير العملية السياسية قرارا بشأن ذلك وهذه مشكلة كبيرة، والأطراف الخارجية مقرها بغداد والنجف وكربلاء".

وأشار الى أن "الجميع الان يطمح برئاسة مجلس البصرة وليس فقط ائتلاف دولة القانون ومنظمة بدر، ولكن هذه الكتل التي تريد الحصول على المنصب مع بدر والقانون حظوظها ضعيفة في المنافسة لأنها استحصلت على حصتها بالمحاصصة في أماكن أخرى من البصرة".

وأضاف الشواك بأن "من يريد الحصول على رئاسة مجلس البصرة عليه إرضاء جميع الكتل السياسية الموجودة داخله، سواء رضا مالي أو بالمناصب وهذا ما نخشى من أن يحصل".

وفي العادة، بحسب مراقبون يأخذ الصراع السياسي اشكالا عدة، وقد يساهم في تعليق الكثير من المشاريع وتعطيل الكثير من الأعمال، التي قد تنتظرها البصرة في المستقبل القريب، وربما من شأنه ان يعيد التظاهرات الى الواجهة مرة أخرى وقد يفتح مشاكل أخرى، البصرة في غنى عنها.

وفي ذات السياق، قال عضو مجلس البصرة، حسام أبو الهيل في تصريح صحفي، أمس الاثنين تابعته، (نيو نيوز)، أن "هناك تحرك جدي من اعضاء المجلس لتنصيب عقيل الخالدي رئيسا، خلفا للموقوف صباح البزوني"، مشيرا الى "ان نحو 20 عضو جمعوا تواقيع لاتخاذ ذلك القرار خلال جلسة الاثنين فيما لفت الى ان ذلك التوجه لم يكن ضمن جدول الاعمال لكن قد يطرح ضمن الامور العامة".

وكان رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني قد اعتقل في 2017 بسبب اتهامه، في آب الماضي بهدر المال العام واستغلال المنصب والرشوة، ومنذ اعتقاله يمر مجلس البصرة بأوضاع سياسية مرتبكة ولم تتفق الكتل حينها على تنصيب رئيس جديد، بسبب الخلافات، مما جعل من وليد كيطان رئيسا للمجلس بالوكالة.

ومن جانبه أستبعد عضو مجلس محافظة البصرة، حيدر الساعدي ان يكون هناك أي تغيير بشأن منصب رئيس المجلس، وقال في تصريح مقتضب لـ(نيو نيوز)، أن "ما يحصل مجرد كلام بين الكتل، لشغل المنصب لا أكثر".

وكانت البصرة قد شهدت أزمة سياسية خانقة، بعد هروب محافظها السابق ماجد النصراوي الذي أتهم باختلاس أموال هائلة، وظلت الصراعات السياسية محتدمة حتى ترشيح رجل الأعمال والمحافظ الحالي أسعد العيداني، الذي أثار موجة استياء أخرى بشأن استقلاليته في ظل المطالبات الكثيرة التي دعت الى وجود شخصية غير تابعة للأحزاب.

ومن جانبه قال رئيس مجلس محافظة البصرة وليد كيطان، الاثنين، في تصريح تابعته، (نيو نيوز)، ان "موضوع حسم رئاسة المجلس واختيار البديل عن الرئيس صباح البزوني غير مطروح في الوقت الراهن، وذلك لانشغال المجلس بأمور اهم تخص مطالب المتظاهرين ومشاريع معالجة ازمة المياه".

وفي غضون ذلك، أكد مصدر في مجلس محافظة البصرة، رفض الكشف عن أسمه في تصريح لـ(نيو نيوز)، أن "اعضاء المجلس فشلوا في الاتفاق على إقالة رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني خلال اجتماع عقد في المركز الثقافي النفطي دون ذكر مزيد من التفاصيل".

وتعاني البصرة من تردي كبير في واقع الخدمات وازدياد معدلات الفقر والبطالة، في الوقت الذي تزدهر فيها وترتفع صادرات النفط وشهود حركة تجارية واسعة في الموانئ. بالمقابل، ترتفع مستويات التلوث الى درجات مخيفة، والتي أدت الى تسمم الالاف من المواطنين.

ويخشى البصريون من أن تأخذ المشاكل السياسية في المحافظة طابعا عدوانيا ويخلق أزمة حادة بين الناس والمسؤولين، سيما وأن اهم أبرز المناصب الحكومية قد تبقى شاغرة لأشهر بسبب طبيعة الخلافات السائدة هناك، والتي تقوم على أساس المصالح وتوزيع النفوذ.

ورغم المطالبات الكثيرة التي حملها البصريون في تظاهراتهم، الا ان شبح الأمراض والفقر قد تفاقم في السنوات القليلة الماضية، سيما وأن المحافظة سبق وأن سجلت أرقاما مرتفعة في الأمراض السرطانية.

ويقول بهذا الصدد الناشط أحمد التميمي في حديث لـ(نيو نيوز)، أن "مشكلة الصراعات السياسية في البصرة هي التي أوصلت المدينة الى هذا المستوى من العدم، حيث لا خدمات ولا عمل ولا انتاج ولا أي شيء يذكر، ينشغل اعضاء المجلس بالحصول على المناصب وتوزيع الغنائم، التي تتمثل بتقسيم الدوائر حسب الاحزاب".

وأضاف، "هناك إهمال سياسي وخدمي للمدينة التي تنتج كل شيء للعراق، وأظن أن المناصب هي أولى اهتمامات المسؤولين في المحافظة، الان ننتظر مشكلة أخرى قد تحصل وهو منصب المحافظ، بعد فوز المحافظ الحالي اسعد العيداني في عضوية البرلمان سيبقى كالعادة المنصب شاغرا، وتبدأ الأحزاب ماراثون الصراعات للاستحواذ عليه".

وتابع، "أتوقع ان التظاهرات قد تحدث في أية لحظة وربما المستهدفون في المرة المقبلة سيكون اعضاء مجلس المحافظة، هو ليس تحريض لكن الحقيقة كما نراها في اعيننا نحن البصريون الذين عانينا من كل شيء".

ويعتقد مراقبون بأن المشكلة الأكبر، التي تعانيها البصرة، هو بسبب التواطؤ وعدم المطالبة من قبل الحكومة المحلية لبغداد بتوفير احتياجات البصرة، قبل ان تصل لمراحلها الاخيرة من الاحتضار ويتم فقدان السيطرة عليها، والتي قد تولد احتجاجات أخرى لا تقل عن كمية العنف التي حصلت سابقا.

وقد يدفع التدهور بحسب خبراء في مجال الصحة والبيئة الى ان تتحول البصرة الى مكب نفايات كبير وملوث، خاصة وان الإجراءات الحكومية الصحية تبدو غائبة تماما، مع ازدياد نسب التلوث وتحول المدينة الى مدينة منكوبة، قد تنتشر فيها الأمراض الخبيثة على نحو واسع.