نفط جنوب العراق رهن إرادة إكسون موبيل.. وهذا ما تفاوض عليه لعيبي

2018/10/14 09:00:51 م    
نفط جنوب العراق رهن إرادة إكسون موبيل.. وهذا ما تفاوض عليه لعيبي

نيونيوز/بغداد

في أواخر أعمار الحكومات التي عرفها العراقيون بعد التغيير، تجري العادة على طبخ صفقات غامضة في الأنفاس الأخيرة لكل كابينة وزارية، حقبة العبادي لم تختلف بشيء عن سابقاتها في هذا السياق، حيث كشف الخبراء المراقبون للصفقات التي يتم عقدها مع أطراف خارجية عن ترتيب مشروع جرى تأجيله مرارا، لكن هذه المرة بطريقة مختلفة، حيث سيتم ربط انتاج النفط العراقي في الجنوب بمقدار ما يوفره المستثمر الأجنبي من مياه الخليج العربي لحقنها المكامن المنتجة.

مفاوضات سرية

 

بدأ الأمر بمشروع استراتيجي تم إقراره في مجلس الوزراء عام 2010 وتمت تسميته حينها بـ "حقن ماء البحر" ويرتكز المشروع العراقي على حاجة الحقول النفطية التي ينخفض الضغط فيها نتيجة الاستخراج، ونتيجة انخفاض هذا الضغط يصبح استخراج المزيد من النفط صعبا، ولتعويض ذلك، يتم ضخ كميات من الماء في الآبار، بدلا من النفط الذي يتم سحبه، بحسب خبراء تحدثوا لـ (نيونيوز). 

المصادر الخاصة لـ (نيونيوز) اكدت انه "بزعم المعالجة التي تقلل من الاعتماد على مياه الأنهار الثمينة، تم اقرار المشروع العملاق من اجل حقن 12 مليون برميل يوميا من ماء الخليج العربي في حقول غرب القرنة واحد ومجنون والزبير والغراف والحلفاية، وعلى غرار ذلك تم الاتفاق اولا مع شركة اكسون موبيل على تولي المشروع لكن هذه الشركة ونتيجة توقيعها عقود شراكة غير شرعية لاستخراج النفط مع اقليم كردستان العراق تم الغاء العقد معها عام 2012".

وأشارت المصادر الى انه "تم الاتفاق مع شركة امريكية اخرى وبشروط اخرى لكن انهيار اسعار النفط ادى الى توقف المشروع والغاء العقد الجديد وهنا عادت اكسون موبيل من جديد بشكل مفاجئ عام 2015 لتتولى المشروع العملاق وتم ربطه هذه المرة بتطوير حقلي نهر عمر وارطاوي".

 

خصخصة ثروات العراق

وعند خروج وزير النفط السابق ورئيس الوزراء المكلف حاليا عادل عبد المهدي من منصبه، جاء جبار لعيبي (وزير النفط حاليا وعضو مجلس النواب ومدير شركة نفط الجنوب) في تعديل وزاري وقد بدأ الاخير عهده بطرح "مشروع جنوب العراق المتكامل (Southern Iraq Integrated Project SIIP)" والذي يتضمن مكونات اخرى الى جانب حقن الماء ثم بدء في مناقشات سرية مع شركة اكسون موبيل استمرت لعام كامل لم تسفر عن أي شيء.

وقال خبير الطاقة احمد موسى جياد في سلسلة مقالات تابعتها (نيونيوز) :"استمرت المفاوضات خلف الأبواب المغلقة وانعدام كامل للشفافية لحين زيارة المدير التنفيذي لشركة أكسون موبيل براد كارسون لبغداد في شهر تشرين الاول 2017 حيث " اكد الوزير لعيبي ان الوزارة قطعت شوطا كبيرا في  المباحثات مع الشركة للاستثمار في مشروع الجنوب المتكامل والذي يشمل تطوير حقول نهر عمر وارطاوي، فضلا عن  مشاريع تطوير وتوسيع  منظومة التصدير وزيادة الطاقة الخزينة ومشروع حقن الماء ومد الانابيب والبنى التحتية ومشاريع خدمية اخرى في محافظة البصرة".

حيث تم تشريع خصخصة ثروات العراق التي مهّد لها الوزير لعيبي بقرار مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في يوم 27 شباط 2018 والذي نقل فيه عهدة المرحلة الاولى لمشروع حقن الماء البحري من شركة نفط البصرة الى صيغة الاستثمار استنادا الى توصية خاطئة مضللة من وزارة النفط.  ومن الغريب في الأمر وعلى الرغم من اهمية المشروع وخطورة هذا القرار لم يتم نشر الخبر على الموقع الإلكتروني لكل من الأمانة العامة لمجلس الوزراء او لوزارة النفط، بحسب ما ذكرت المصادر الخاصة.

وعلق الخبير جياد على هذا قائلا: باختصار، يشكل هذا القرار خطوة خطيرة ومضرة للغاية على انتاج النفط من حقول المحافظات الجنوبية، البصرة وميسان وذي قار، ويمثل خصخصة غير مباشرة ولكنها فعالة والسبب ان انتاج هذه الحقول يعتمد بشكل اساسي على توفير المياه الكافية المطلوب حقنها لاستدامة الإنتاج ولتعويض الانخفاض الطبيعي للضغط في المكامن النفطية في الحقول المعنية. وهذا يعني ان انتاج النفط من هذه الحقول سيعتمد كليا على كفاءة ونزاهة ونوايا والتزام المستثمر الخاص سواء كان محليا او اقليميا او دوليا. 

وتابع انه "ومن المثير للقلق هو ما صرح به مدير عام دائرة العقود في الوزارة عبد المهدي العميدي على هامش مؤتمر CWC المنعقد في برلين 26-28 شباط 2018، حيث قال: في البداية عندما نوقش المشروع مع الأطراف، كان معدل الإنتاج الأولي من الحقلين في حدود 40 ألف برميل يوميا لكنه يزيد الآن على 125 ألف برميل يوميا، وسيؤثر هذا تأثيرا كبيرا على اقتصاديات المشروع، بحيث أنه يؤثر على العامل الاقتصادي وعلى حصة الأرباح أو ربح الشركة". انتهى/ 8