هل يعود العراق ...؟:فلاح المشعل

2018/10/17 06:14:08 م    
هل يعود العراق ...؟:فلاح المشعل

فلاح المشعل

 

هل يعود العراق كما كان دولة نظام وقانون دون فساد وعنف وجرائم؟، سؤال يتكرر دون ملل في ضمائر العراقيين بلا استثناء، بل صار يشكل هاجسا لملايين العراقيين داخل وخارج الوطن، بعضهم غادر الحياة وفي نفسه لوعة الإجابة، لكن الغالبية مازالت تعيش بين هجير اليأس ونسائم الأمل بالخلاص.

ومع كل انتخابات وحكومة جديدة - قديمة، يتكرر سؤال الناس بروح يائسة؛ "بلكت هالمرة أكو أمل؟".

وتعود الخيبة بعشرة أمثالها، وتعاود دورة الأزمات بتكاثر أسوأ مما سبق، يزداد اليأس وتتسع آفاق الضياع والغرقى في بحار الهروب أو الانتحار، أسراب أخرى تضيع في مخدرات وحشيشة الجار الإسلامي، يتعدد جفاف الأنهار وتنهار الصناعة وتتضخم البطالة وهي تنادي بالفاقة والاحتجاج.

لن يعود العراق وقادة الأحزاب تحتل الوزارات وتنهب المال العام وتفقر الشعب دون خوف أو حساب، لأنها تملك الحكومة والقضاء والإعلام والميليشيات في يد، وفي اليد الأخرى تحمل بطاقة الهيمنة والتخويل في التمثيل الطائفي والسماوي، ويا ويل من يعترض أو يتظاهر ويحتج!.

لن يعود العراق طالما ان القانون لا قيمة له ولا سلطة له في المجتمع والحياة اليومية، وقوة الحكومة أضعف من الميليشيات ونفوذها، ومبدأ الغاب أصبح هو السائد في اوساط الشعب الأعزل والمعرض للاجتثاث أو تهمة الخيانة و (المندسين) و (الإرهاب) و(الطائفية) و(المسائلة والعدالة).. وغيرها!.

تغول الفساد السياسي والمالي والإداري والأخلاقي واحتلاله جميع مفاصل الدولة، مارس مهمة إلغاء العراق كدولة ولها مركز قوة وقرار واستبدلها بـ (الدولة العميقة) الفاشلة، وسمح بنشوء مراكز للقوة والسلطة مكرسة لخدمة أجندات و إرادات دول جوار واخرى اقليمية، بل صار نفوذ مافياتها يتحكم في السياسة العراقية والاقتصاد والعلاقات الدولية، يقابل هذا دستور مهلهل وقضاء مسيس مستلب الإرادة .

  نعم، يمكن للأمل ان يتجدد ويعود العراق دولة أمن وسلام وسلطة حق وعدالة، إذا ما جاءت حكومة وطنية مخلصة لواجباتها وتقوم بتحرير البلاد من شراهة الأحزاب ومكافحة حيتان الفساد وسوقهم للمحاكم ودعّم القضاء بالدور الفاعل والاستقلال الحقيقي، تشكل قوات أمنية صالحة غير مرتشية أو مخترقة، مؤسسة أمنية كفوءة في حماية الوطن والناس، وتشريعات تحقق التكافؤ بين ابناء الشعب الواحد دون تمييز طائفي او عرقي أو مناطقي بل يعتمد ثقافة وروح المواطنة وسلطة الحق والعدالة .