موهبة "مغيبة" في ذي قار...نحات فطري يطمح للعالمية بعمل النصب التذكارية (صور)

2018/10/20 01:40:30 م    
موهبة  مغيبة  في ذي قار...نحات فطري يطمح للعالمية بعمل النصب التذكارية (صور)

نيو نيوز/ ذي قار
في باحة بيته الصغير، وبين ركام "الاسمنت" والطين، يقضي كل وقته، باحثا عن فكرة عابرة، لتنفيذها، او لإكمال ترميم ما تم عمله خلال الاسابيع التي مضت، او التأمل بالأعمال التي أنجزها، ولكنه لا يزال محبطا وينتظر يدا حكومية في الإهتمام بالنُصب التي يشتغل عليها منذ سنوات.

وببساطة يمكن لكل من يدخل لباحته، في بيته الذي يقع قرب نهر الغراف شمال ذي قار، ان يتجول سريعا في العصور والازمنة السومرية، والتعرف على ابرز معالم اثار اور وسومر وحكامها في قطع فنية بغاية الدقة والاهتمام، وتكشف فيها روح فنان ينتمي لتاريخ مدينته، ويطمح الى العالمية بنصب تذكارية خالدة.
النحات الفطري، أحمد حسن مروح الفتلاوي، من مواليد محافظة ذي قار 1984، إكتشف منذ 14 عاما أن لديه موهبة في النحت، رغم أنه ترك الدراسة مبكرا في حياته، ووجد بنفسه القابلية في نحت أي شيء يكون أمامه، بدأ فيها بالاثار، والرموز التي شاهدها في كتب الاثار والتي رأى من خلالها صور للملوك انذاك.

وعلى الرغم من الحالة المادية المتواضعة التي يعيشها احمد مع عائلته الصغيرة، الا انه اضطر، ان ينتقل من وسط المدينة الى اطرافها، ويستقر بالقرب من منطقة البدعة شمال مدينة الشطرة، والسكن في مكان بعيد عن الناس، حتى يستطيع ان يعمل بنحت التماثيل وعمل النصب".
ويقول أحمد في حديث لـ(نيو نيوز)، أنه "ونتيجة لعمله المتواصل في البيت بالنحت، أضطر لأن يترك بيته ويتجه الى مكان بعيد ليأخذ مساحة كافية من العمل، دون ان يزعج الجيران، او يسبب قلق، فهو يعتقد بأن عمل النحات في كثير من الاحيان قد يكون ازعاج للذين لا يفهمون طبيعته".

ويضيف أحمد "بدأت في النحت أول الامر بعمل مصغرات من حجر رحى الطحن، حيث أجلب الحجر من مطاحن الحبوب، وخاصة حجر الديورانيت والبازلت وغيره، ثم بدأت أقلد الأثار العراقية، وحينما اكمل العمد أقدمه هدية الى احد أصدقائي، ومن خلال الممارسة طورت نفسي في النحت".
وتابع، "التحول في عملي جاء بعد مصادقتي لمحمد خالد الرحال، أبن النحات العراقي الكبير، ثم انتقلت من تقليد الآثار الى نحت النصب وأشخاص من الواقع الذي نعيشه، درسني الرحال، نسب الجسم وتشريحه، وصناعة القالب، وصب التمثال على المواصفات الأكاديمية، وأستمريت، لكن لم أجد دعما حكوميا لأعمالي الكثيرة التي تركن في البيت".

 

ويضيف، "طرقت أبواب الكثير من الجهات، من أجل وضع نصب داخل المدينة، الا أنني لم اجد اذانا صاغية، فظلت اعمالي حبيسة المنزل، تبحث عن فرصة مواتية لوضعها في اماكنها، تبعا لهويتها التي على أساسها تم العمل بها، بعد اسابيع سيتم وضع نصب لي أسمه "الأم الينبوع" قرب سدة البدعة، وهو بمثابة دلالة على إستمرار الحياة والماء في ان واحد".
وتشتهر ذي قار بتجارب إبداعية كثيرة، خرجت الى العالم، لكنها لم تلق أي مساعدة حكومية، كجزء من الحفاظ على الهوية الثقافية للمحافظة، التي تعاني اهمالا ثقافيا واضحا هو الاخر، وانحسارها بشكل واضح أزاء المشهد السياسي القائم.
وبهذا الصدد، قال رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس محافظة ذي قار، حسن الوائلي في تصريح لـ(نيو نيوز)،أن "مجلس محافظة ذي قد صوت بالفعل في العام 2017 على تشكيل مجلس للثقافة والفنون والآداب، ومهمة هذا المجلس هو رعاية الإبداع في المحافظة".

 

وأضاف، ان "هذا المجلس يتضمن نظام داخلي ومهمة عمل كبيرة، يحفظ للمبدعين في محافظة ذي قار حقوقهم ويقدم الدعم الكامل لهم، وأبرزها الدعم المادي لاكمال مشاريعهم الإبداعية، وهو مفتوح أمام ابناء المحافظة وفي أي مكان من العالم".
وأوضح، الوائلي، بأن "هذا المجلس، وهو الوحيد في العراق من نوعه، منذ التصويت عليه منذ أكثر من سنة ونصف، لكن الجهات الثقافية العاملة في الساحة لم تهتم للموضوع، رغم أن هذا المشروع، فيه موازنة ولديه ميزانية خاصة مثل بقية المؤسسات الاخرى".
وتابع، "كنا نأمل ان تقدم تلك الجهات الثقافية المتمثلة بإتحاد الادباء ونقابة الفنانين، بأن يقدموا مشاريعهم الابداعية للمبدعين في المحافظة، ضمن هذا المجلس، وسنكون نحن امام خيار الموافقة عليه، لأننا صادقنا عليه، ولكن لم يأتي احد الينا".

وعلى الرغم، من ذلك فأن محافظة ذي قار تفتقر الى مشاريع فنية، تتعلق بنحت اعمال صغيرة تتمحور حول معالم المدينة التي يأتي اليها المئات من الزائرين العرب والأجانب، بالاضافة الى البعثات العاملة في المواقع الاثرية، ليكون بذلك دلالة ورمز عن اهمية هذه المدينة.
وفي وقت سابق كان الباحث الاثاري ومستشار رئيس مجلس محافظة ذي قار عامر عبدالرزاق الزبيدي، قد دعا في وقت سابق الى ضرورة، تشجيع النحاتين، بفتح اكشاك وورش نحت قرب زقورة اور او عند مدخل المدينة الاثرية، وتكون تلك الورش، تقدم منحوتات صغيرة توضح معالم المدينة القديمة، مثلما يفعلها المصريون عند الاهرامات وكيف يصدرون تاريخهم عبر النحت. انتهى2