مخالفات في القطاع النفطي توضح سوء ادارة اهم ملفات العراق الاقتصادية

2018/10/21 08:30:03 م    
مخالفات في القطاع النفطي توضح سوء ادارة اهم ملفات العراق الاقتصادية

نيونيوز/ متابعات

تخبط كبير يسيطر على حكومة العبادي منذ بداية دخلوها مرحلة تصريف الأعمال، ولعل أبرز ما ظهر في هذه الفترة هي القرارات الخاصة بوزارة النفط وشركة النفط الوطنية، ومحاولة الهيمنة الكاملة من قبل جبار لعيبي على الوزارة والشركة في آن واحد، حيث ان الأخير عيّن نفسه رئيساً للشركة الوطنية، بينما هو في الواقع مكلف بمهام الرئاسة فقط.

احمد موسى جياد، الخبير العراقي في مجال النفط والطاقة، كتب مقالاً بعنوان "ما هكذا تؤسس شركة النفط الوطنية العراقية"، رصد فيه جملة من الخروقات والتخبطات وسوء الادارة الخاص بالمجال النفطي، التي أثيرت مؤخراً بكتب رسمية بين الامانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة النفط وشركة النفط الوطنية، فيما اشار الى مخالفات "صارخة" للدستور، بحسب تعبيره.

المخالفة الاولى جاءت بعدم انتظار قرار المحكمة الاتحادية بشأن الطعن بقانون شركة النفط الوطنية، والتي أجلت المرافعة فيه الى يوم 6/11/2018، واصدار كتابين رسميين، الأول صادر من الامانة العامة لمجلس الوزراء وموقع من قبل الامين العام لمجلس الوزراء وكالة مهدي العلاق، وموجه الى وزارة النفط/ مكتب الوزير، اما الكتاب الثاني فانه صادر من شركة النفط الوطنية العراقية وموَقع من قبل رئيس شركة النفط الوطنية العراقية جبار لعيبي، وموجه الى تشكيلات القطاع النفطي كافة.

المخالفة الثانية كانت عبر اعطاء جبار لعيبي لنفسه منصب رئيس شركة النفط الوطنية، حيث ان قرار الامانة العامة لمجلس الوزراء كان ينص على تكليفه بمهام رئيس الشركة، وليس تعيينه رئيساً لها، وبحسب الخبير فان لعيبي بذلك فرض نفسه وتجاوز على صلاحيات رئيس مجلس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي، كما خالف الدستور لان رئيس شركة النفط الوطنية بدرجة وزير، وبذلك فانه يحتاج موافقة مجلس النواب أولاً قبل تنصيبه.

يذكر ان الامانة العامة لمجلس الوزراء أصدرت قراراً بتاريخ 11/10/2018 يقضي بتكليف جبار لعيبي بمهام رئيس شركة النفط الوطنية العراقية، كما أصدرت شركة النفط الوطنية قراراً بتاريخ 18/10/2018 يقضي بفك ارتباط 9 شركات نفطية عن وزارة النفط وضمها الى الشركة.

 

 

 

يسلط جياد الضوء على النص المذكور في كتاب تنصيب لعيبي من قبل الامانة العامة لمجلس الوزراء، حيث ينص على ان "القرار مأخوذ في الجلسة الاعتيادية التاسعة والثلاثين المنعقدة بتاريخ 9/10/2018"، ويشير الى انه "من خلال البحث في الموقع الرسمي للأمانة لم أجد اية اشارة الى انه تم عقد اجتماع لمجلس الوزراء يوم 9/10/2018".

ويضيف الخبير "يتضح وجود شيء غريب في الموضوع وتباين في المعلومات الرسمية بين الامانة العامة لمجلس الوزراء والمكتب الاعلامي لرئيس الوزراء، علما انه لم يتم نشر نص قرار مجلس الوزراء رقم 388 من قبل اي منهما"، ويبيّن ان "تاريخ القرار هذا هو نفس تاريخ انتهاء مدة (التمكين) أي الستة أشهر المذكورة في قانون الشركة. والسؤال هنا لماذا ترك الامر لغاية اليوم الاخير لمدة التمكين ام كان الموضوع منسياً".

 

 

 

 

المخالفة الثالثة أتت عند اصدار (رئيس شركة النفط الوطنية) قرار فك الارتباط، بينما يقع هذا القرار ضمن صلاحيات (وزير النفط) بدلالة المادة 19 من قانون الشركة، حيث يشير الخبير الى ان "الكتاب يدلل بوضوح على ازدواجية الدور الذي قام به جبار لعيبي حيث دمج صلاحيات كل من وزير النفط ورئيس الشركة وحصرها بنفسه من دون سند قانوني".

يوضح جياد أيضاً، أمراً غريباً آخر، وهو ما جاء في كتاب الشركة، فيقول ان "ما ذكر في نص الكتاب يخالف ما ورد في المادة-2- اولا من قانون الشركة الذي يربط الشركة بمجلس الوزراء بينما يشير كتاب الشركة الى انها مرتبطة برئاسة الوزراء. كما ان هذا النص يخالف الدستور العراقي حيث لا يوجد في الدستور تعبير او منصب (رئاسة الوزراء) بل يوجد (رئيس مجلس الوزراء)".

ويلفت النظر الى ان هذه القضية "لها تأثير مدمر على المصلحة الوطنية"، فيما طالب رئيس الوزراء المنتهة ولايته حيدر العبادي بـ "إلغاء كتاب الشركة ومحاسبة وزير النفط"، كما ناشد رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي لـ"اعلان رفضه لكتاب الشركة والطلب من كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته ورئيس واعضاء البرلمان العراقي برفض الكتاب تحديدا والتعهد العلني بإلغائه كأول اجراء عند اقرار الحكومة الجديدة من قبل البرلمان العراقي". انتهى7