فلاح المشعل:في انتظار الحكومة

2018/10/24 12:01:20 ص    
فلاح المشعل:في انتظار الحكومة

في انتظار الحكومة

 

انتظار وشغف عاشه الشعب العراقي منذ ستة أشهر مترقبا حكومته (العتيدة)، جاءت ساعة الولادة بعد الساعة السادسة لمساء اليوم الأربعاء، وجل ما نخشاه ألا يتمخض الجبل فيولد فأراً بعد نصف سنة انتظار صار يحث على السخرية واليأس عند أغلبية العراقيين.

منذ شهر والحديث لا ينقطع عن الاصلاح وحكومة التكنوقراط وتغريدات الزعماء عن بلوغ محطة الخلاص وتنفس الشعب الصعداء وهو يصغي للإعلام والحديث عن شروط الرئيس المكلف عادل عبد المهدي، وأنا وأمثالي تفاءلنا أكثر ونحن نستمع لتخلي قوائم مثل سائرون والفتح والحكمة وصادقون وغيرها، تخلوا عن المحاصصة واعطوا السيد عبد المهدي حرية اختيار من يجد فيهم الكفاءة والنزاهة والتخصص.

 مارثون الحكومة المرتقبة لم يخل من مناورات ومحاولات إعاقة لمشروع التغيير الجزئي المنشود وتحرير الوزارات من الأحزاب وفسادها، بل ان العديد منهم اشتغل بمبدأ التشكيك والسعي الحثيث لتثبيت منهج المحاصصة واعتباره حقاً مكتسبا، بل راحوا يصرون على توزير النواب الذين يتطلعون لتكريس ثقافة الفساد ونهب المال العام في مشاريع وهمية استمرارا لما هو سائد من خراب وضياع وموت خلال خمس عشرة سنة عجفاء حزينة عاشها ابناء الشعب بمعاناة ومآسٍ متنوعة.

 اليوم سيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وسيشهد الشعب معركة سياسية داخل أروقة مجلس النواب بين النواب الذين يحملون هموم الشعب بالخلاص من الطائفية والمحاصصة سيئة الصيت، والتكتل الآخر الذي يريده أصحاب المحاصصة والوزارات والثروة والصفقات ويسعون من خلال التصويت السري لإفشال مشروع الحكومة المنتظر بعد أن تحالفت مافيات المال والسياسة ورواد الشحن الطائفي.

 جو خريفي منعش ربما يجعل السياسي العراقي يسترخي مطمئنا لما أوعد به من فشل التكنوقراط وتتأجل (معمعة) الحكومة وتصاب بالعقم وتعود الكرة للمحاصصة، وربما ينجح عادل عبد المهدي وتمر حكومته بدعم الفرقاء المتطلعين لبراءة ذمتهم، وفي جميع هذه الأحوال ينبغي للسياسي العراقي ان يدرك بأن ثورة الشعب تختبئ الآن بانتظار ما ستؤول اليه الامور، والشعب بانتظار التغيير والحقوق والاصلاح وردع الفاسدين، وبخلاف ذلك فان الطوفان مقبل لامحالة، وبأسرع ما يتصور المطمئنون في هذا المناخ الخريفي.