د. أثير ناظم الجاسور:نهضة من أجل الانسان

2018/09/14 04:37:58 م    
د. أثير ناظم الجاسور:نهضة من أجل الانسان

نهضة من أجل الانسان العراقي

كل الشرائع والقوانين اوصت بالإنسان ومنزلته على باقي المخلوقات من خلال تحقيق الحياة الكريمة اللائقة به، وهنا نقصد بالكريمة تلك التي لا تقتصر على المأكل والملبس والسكن، بل تتعدى إلى الحرية بمختلف انواعها، بالمحصلة فللإنسان مجموعة من الحقوق التي وجب على السلطة والسلطان تحقيقها على جانب ما تقابلها من الواجبات التي تقع على عاتقه، من المشاهدات الواقعية نجد ان سر نجاح الامم هو ما تقدمه من خدمات واحترام لمواطنيها من خلال تمتعهم برفاهية تجعلهم منتجين في بلدانهم، وهذا يعكس مديات التفاعل بين الحكومات وشعوبها التي خلقت اجواء من العمل المشترك بعد ان شعر المواطن بمكانته واحترامه في بلده، وتجارب الام والشعوب شاهدة على ان كل التقدم والتطور الحاصل في غرب او بعض البلدان الاسيوية هو نتاج العمل على انسانية الانسان وشعوره بها وكثيرة هي الامثلة على ذلك، فالكثير من البلدان التي عانت من ويلات الحروب والدكتاتورية والاضطهاد عملت على خلق اجواء ايجابية لمواطنيها مما انتجت عن بيئة صالحة للبناء والتقدم.

اما في العراق وهو موضعنا فالذي حصل عكس ذلك تماماً لم يكن الانسان العراقي سوى ورقة او جسراً للعبور عليه للمنطقة الاخرى من رفاهية السلطة استخدمته الاحزاب الحاكمة لتدعيم سلطانها ونفوذها، بالنتيجة باتت تتحكم بمصائر الناس وارواحهم بعد غيبت المبادئ الاجتماعية التي قد تدعم على الاقل مشروع بناء الوطن والمواطن، وقد ساهمت مجموعة من العناصر بأنهاء حلم بناء الانسان العراقي بعد ان جعلته يفكر بحياة بسيطة خالية من الرفاهية والحلم بمستقبل يحفظ له ولعائلته حياة كريمة وهذه العناصر هي:

1- الطائفية، التي نخرت جسد المجتمع العراقي ومزقته إلى مجتمع هوياتي يتخندق خلف مفاهيم سلبته عقله.

2- الفساد، بات مستشرياً في جسد الدولة يعزز من سطوة وسلطة المتنفذين الحزبيين القابعين في السلة ويزيد من بؤس المواطنين الذين تفترسهم هذه الافة.
3- الخدمات، هذا بحد ذاته يعد من القطاعات المهمة التي يفتقدها المواطن العراقي والذي من خلاله يتم قياس نمو وتطور الدولة، والمواطن يعاني من نقص كبير للخدمات جعلته في حيرة من امره.

4- البطالة، هذه المفردة اسهمت وبشكل كبير بتدهور حال المجتمع وبالأخص شريحة الشباب، فالحاجة للعمل والانفاق على اسرة ارق عدداً كبيراً من الشباب العاطلين، واظهرت لنا استطلاعات الراي ان العديد من الشباب العاطلين انخرطوا في صفوف الجماعات المسلحة التي باتت تهدد الامن والسلم المجتمعي.

هذا إلى جانب مجموعة من العناصر التي نراها ونشعر بها في حياتنا اليومية التي احت تعيش مع المواطن وتؤرقه لأنها بالنتيجة باتت خطراً على حياته، فالحاجة للصحة امراً ضرورياً لكنها مفقودة في المؤسسات الصحية، والحاجة إلى التعليم ضرورياً لكنه بات صعباً على ذوي الدخول المحدودة أو حتى من لا دخل لهم.

علينا ان نرى بالعين الواسعة والواضحة إلى تجارب الشعوب وهنا لا نقصد نقل التجربة كما هي لاختلاف العادات والتقاليد وبض الصفات التي قد تكون مختلفة، لكن هذا لا يمنع ان يكون العراق بكل ما يملك من اموال وثروات ان يتمتع المواطن فيه برفاهية في كل المجالات التي قد تساهم في خلق جيل جديد يشعر بانتمائه لهذه الارض، لا ضير ان يتم اعادة هيكلة التعليم وبناءه على اسس علمية صحية وبناء المدارس العصرية والتخلص من حالة الاستثمار باسم التعليم، ومن الضروري اتخاذ خطوات مسؤولة لبناء نظام صحي على مستويات علمية وعالمية، ومن الضروري توفي الخدمات والكهرباء والمياه الصالحة للشرب والطرق المعبدة، ومن الضروري ايضاً انهاء مشكلة البطالة وخلق فرص عمل من خلال دعم القطاع الخاص العراقي وحتى وان توجب الامر بناء مدينة صناعية عراقية تكون جاذبة للمستثمرين الاجانب شرط الايدي العاملة عراقية، كل هذه الامور بسيطة وعلى الرغم من طول وقت تنفيذها لكنها ضرورية من اجل ان تكون للعراق حياة مختلفة يشعر بها المواطن بوطنه وإنسانيته.