ديكتاتورية في ميسان وتكميم أفواه.. علي دواي وبعض المسؤولين يضطهدون الصحفيين والناشطين

2018/10/26 06:37:34 م    
ديكتاتورية في ميسان وتكميم أفواه.. علي دواي وبعض المسؤولين يضطهدون الصحفيين والناشطين

نيو نيوز/ بغداد

في ميسان التي يعود تأريخها الحضاري الى القرن الاول قبل الميلاد، وأطلق عليها مملكة في نقشين أحدهما باللغة الآرامية والآخر بالإغريقية، يعاني الاعلاميون فيها والناشطون من سياسيات تسلب حريتهم في ممارسة مهامهم العملية، اضافة الى ذلك لم يسلموا من تهم الخيانة والعمالة، فكل من يتجرأ على انتقاد فشل حكومي او كشف ملف فساد بالمحافظة، يصبح عرضة للتهديد والابتزاز، فضلا عن "كوامة" عشائرية.

الضغوط التي يتعرض لها ناشطون وإعلاميو ميسان لم تكن وليدة اليوم، بل منذ اعوام وهم يستنشقون الهواء الضيق، عند اتباعهم الحرية في مهنتهم، لكن الامر اخذ اتساعه وازال الغطاء عن افواههم، ليستاؤوا غضبا، متحدين جميع اساليب تكميم الافواه ضدهم، املا بإنصاف حقهم الذي كفله القانون.

أحد أبرز ناشطي المحافظة يقول في حديث لـ(نيو نيوز)، ان حياته تحولت إلى جحيم بفعل ما يحصل له من قبل المسؤولين في المحافظة وعلى رأسهم المحافظ علي دواي.

ويقول الناشط (ر.ر) 31 عاما، أنه "تعرض إلى "كوامة" عشائرية لعدة مرات من قبل مسؤولين بارزين في محافظة ميسان، بسبب ما ينشره بوسائل الاعلام من مواضيع تكشف سلبيات اولئك المسؤولين وبمقدمتهم المحافظ، والتي انتجت عن ضياع حقوق الميسانيين وتدهور اوضاع المحافظة العامة، كذلك انتشار البطالة بين الشباب.

ويضيف ان “المسؤولين بالمحافظة اتبعوا أكثر من اسلوب لـ "تسقيط" من يقدم على تناول أي ملف يبين التهاون في ادائهم تجاه المحافظة او انتقاد سطوة بعض الاحزاب والفصائل المسلحة، مرة من قبل جيوشهم الالكترونية، والضغط على مسؤولي المواقع التي يعمل فيها الناشطين مرة اخرى".

ويؤكد انه "تمت إحالته لأكثر من مرة لمجالس تحقيقية، بعد الانتقاد الصريح لأداء محافظ ميسان"، مشيرا الى ان "المحافظ يستغل منصبه ونفوذه، في فرض الخناق حتى على منظمات المجتمع المدني خلال ممارسة واجباتها".

بالمقابل يقول نائب رئيس مجلس محافظة ميسان جواد الساعدي خلال حديث لـ(نيو نيوز)، "اعتقد أن مجلس المحافظة كجهة تشريعية عامل مساعد للناشطين والاعلاميين في كل ما يطلبونه، وابوابنا مفتوحة للجميع، وبحسب الصلاحيات والقانون الذي يفرض على المجلس، ونحن مقيدين بهذه المواضيع القانونية".

ويضيف أن "الجانب التنفيذي ايضا مقيد ببعض القيود القانونية، بشأن عمله وصلاحياته، كما ان مجلس المحافظة من جانبه لم يبخل في تقديم الكثير من التسهيلات للناشطين والإعلاميين وفق المتاح لنا"، لافتا الى "تصرفات شخصية من مسؤولين ما، ويتحملون مسؤولية ذلك".

وزاد في القول " كسياق اداري، في مجلس المحافظة لم يقف بوجه اي ناشط او مدون من ميسان يريد ان يقدم خدمة للمحافظة، ووفق القانون، إذا كانت هناك شكوى"، مؤكدا ان "القانون والمحكمة هما الحكم وهما من يتخذا الاجراءات سواء بحق المحافظ او رئيس مجلس المحافظة او نائبه".

الى ذلك يتحدث الناشط والمدون الميساني (س.ز) الذي يبلغ من العمر 28 عاما، لـ(نيو نيوز) "كنت قبل مدة ليست بالقليلة، قد انتقدت، تلكؤ أحد مشاريع المحافظة، فتم نقلي، الى مكان نائي، بعد ان استخدم المحافظ نفوذه في التأثير على مكان عملي، وبالمقابل يمكن التراجع عن القرار فيما لو وقفت بجانبهم والمع صورة الحكومة المحلية".

وفي العام 2016، ظهرت موظفة في ديوان محافظة ميسان في مقطع فيديو، نشرته وسائل إعلام محلية، تقول فيه أنها قدمت شكوى ضد محافظ ميسان علي دواي، لمحاولته إجبارها الزواج منها، الا ان دواي اتهمها باختلاس أموال وتزوير مستندات.

وعلى الرغم من حالات التبرير التي يظهر فيها دواي بشأن ما يحصل في المحافظة، الا أن الأحداث التي تشهدها بين آونة وأخرى تكشف حجم الخلل فيها، فانتشار مظاهر السرقة والجرائم وتفاقم نفوذ الفصائل المسلحة يعكس حجم التحديات والضعف لدى حكومة ميسان.

ومن جهة اخرى، يكشف ناشط مدني لـ(نيو نيوز)، أن "محافظ ميسان علي دواي، خاطب دائرة احد الناشطين الذين انتقدوه، لفتح مجلس تحقيقي بدون أي تهمة، وناشط اخر، طرد من وظيفته بسبب احتفال حضره المحافظ، كُرم فيه، ولم يكُرم المحافظ، وعلى إثرها تم استدعاء لجنة الاحتفال لتقديم الاعتذار بعد انسحاب المحافظ من الحفل".

واغتيل في اب الماضي الصحفي والناشط المدني “عقيل جندل"، أمام داره في ميسان، بعد يومين من نشره فيديو يتحدث فيها عن ملفات فساد تدين حكومة ميسان المحلية واقرباء مسؤول كبير بالمحافظة.

وتشهد محافظة ميسان بين مدة واخرى، مشاكل أمنية ونزاعات عشائرية متفاقمة، فيما رصد ناشطون، تراجعا للحياة المدنية في المحافظة واستفحال لظاهرة الأحزاب والعصابات المسلحة على نطاق واسع، مقابل غياب الاجراءات الحكومية لمواجهة تلك المشاكل.

وبالرغم من ان محافظة ميسان تعتبر من المحافظات المنتجة للنفط، وتصدر ما يقارب 217 ألف برميل يوميا حتى عام 2017، قبل تطوير حقل الحلفاية في حزيران الماضي من السنة الماضية، الا انها تعاني تردي واضح في الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، الامر الذي يدفع ناشطيها الى مطالبة الجهات الحكومية بإنصاف المحافظة ومنحها الحقوق بشكل كامل.

وشهدت محافظة ميسان قبل أشهر قليلة تظاهرات شعبية غاضبة احتجاجا على نقص الخدمات الاساسية فيها وانتشار البطالة بين الشباب. انتهى 3