مسعود حيدر: فريق برهم صالح أوهم النواب بأن فؤاد حسين خطر على وحدة العراق

2018/10/31 06:09:33 م    

نيونيوز/حوار
سياسي كردي مستقل تتناغم رؤاه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، هذا ما يصف به مسعود حيدر وجوده السياسي الحالي، فهو النائب السابق في مجلس النواب عن كتلة التغيير واليوم هو عضو الوفد المفاوض للحزب الديمقراطي الكردستاني، حيدر وفي حواره مع " نيو نيوز" قال انه يتشرف بأي مهمة توكل إليه من قبل مسعود بارزاني، تحدث أيضاً عن حيثيات ترشيح الدكتور فؤاد حسين لمنصب رئيس الجمهورية، قائلاً: "إنه (أي فؤاد) أيضا كانت لديه مقبولية لدى العرب، إلا إنه جرى ايهام النواب بأنه يمثل خطراً على وحدة العراق". حيدر أشار في حوارنا معه إلى أن 16 تشرين الاول 2017 مثّل خيانة للقضية الكردية، بما جرى حينها من أحداث في كركوك، ونوّه أخيراً إلى ان الورقة الكردية التي قدمت لرئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، تضمنت محاور عن الإصلاح الاقتصادي وإصلاح مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد، وبناء المؤسسات الفيدرالية وضرورة تقديم الخدمات والتأكيد على استقلال القضاء.
 
 
 
*نيونيوز: نبدأ من المفاجأة التي شكّلها وجودك ضمن الوفد التفاوضي للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي زار بغداد مؤخراً، أليست هذه انتقالة حادة من اليسار الى اليمين؟
- حيدر: عندما كنت عضو مجلس النواب، كان توجهي وطنيا على المستوى الكردي وعلى المستوى العراقي أيضاً، ودافعت عن حقوق الكرد والعراقيين بصورة خاصة خارج الاطر الحزبية، وفي نهاية الدورة النيابية السابقة قدمت استقالتي من حركة التغيير، وان وجهة نظري كانت قريبة من الحزب الديمقراطي الكردستاني، وكُلفت من قبل السيد مسعود برزاني بأن اكون ضمن هذا الفريق التفاوضي كشخصية سياسية كردية مستقلة لدعم السيد فؤاد حسين، وعملنا على مستوى عال من الاخلاق، رغم وجود منافسة شديدة، وكان عملنا لدعم فؤاد حسين بأطر واخلاق تنسجم مع مبادئ الحزب الديمقراطي.
 
*نيونيوز: انت متحالف مع الحزب الديمقراطي أم عضو فيه؟
 - حيدر: أنا شخصية سياسية مستقلة، وإذا كلفت بمهمة من قبل السيد مسعود برزاني أو الحزب الديمقراطي الكردستاني فهذا شرف لي وسأكون جاهزاً لها.
 
*نيونيوز: ما السمات السياسية التي تميز "الديمقراطي الكردستاني" عن "حركة التغيير"؟
- حيدر: لا يمكن ان اميز بين حزب وآخر، لكن التغيير حزب جديد اسسه المرحوم كاك نوشيروان مصطفى، وترك صبغة ولمسة في العملية السياسية، وتشكل بوصفه حزباً معارضاً لأول مرة، أما الحزب الديمقراطي فهو حزب مخضرم، له باع طويل في النضال الكردي والعراقي، وفي الدفاع عن الشعبين الكردي والعراقي، والآن الحزب الديمقراطي له دور كبير في عملية الشراكة بالبلد ويمثل القضية الكردية، وشخص السيد مسعود بارزاني يعتبر مرجعا بالنسبة للكرد ولقضيتهم.
 
*نيونيوز: بعد انتخاب رئيس الجمهورية، لعل البيت الكردي مقبل على افتراق سيطول هذه المرة؟
 
- حيدر: في السياسة لا يوجد شيء بالمطلق، فلا يمكن أن تقول هنالك علاقات مستمرة بالمطلق او انقطاع في المطلق، وما رأيناه من الاخوة في الاتحاد الوطني الكردستاني، كان خارج النسق الطبيعي فيما يتعلق بالتوافقات داخل البيت الكردي نحن حرصنا وأكدنا بتوجيه من السيد مسعود البرزاني، بان تكون مسألة انتخاب رئيس الجمهورية فرصة لتوحيد البيت الكردي، لكن الاخوة في الاتحاد توجهوا باتجاه اخر وهذا كان شيئا مؤسفا.
 
*نيونيوز: كيف غامر الديمقراطي الكردستاني بمنافسة مرشح من الاتحاد الكردستاني، يتمتع بمقبولة أكثر لدى عرب العراق؟
 - حيدر: دعنا نتكلم بصراحة، الدكتور فؤاد حسين أيضا كانت لديه مقبولية لدى العرب، لكن العديد من زملائنا في مجلس النواب أعطيت لهم صورة خاطئة عن شخص الدكتور فؤاد، وأيضاً تم التركيز من قبل فريق الدكتور برهم على مسالة الاستفتاء، وبأن الدكتور فؤاد يمثل النهج الاستقلالي للكرد، لذا فهو قد يمثل خطرا على وحدة العراق، وتم ايهام الاخوة النواب بهذا الامر، مع العلم بأن النهج السياسي للكرد بشكل عام هو التأكيد على الشراكة الحقيقية في الدولة العراقية وترسيخ أسس التوازن والتوافق في ادارة مؤسسات الدولة، لكن انت تعرف في حال وجود تنافس سيحاول فريق متجاوزاً بعض الأخلاقيات الموجودة في التعامل مع الاخر، ويستخدم أساليب نحن كنا في غنى عنها، ونحن كفريق مساند للدكتور فؤاد وبتوجيه من السيد مسعود بارزاني لم نلجأ بأي شكل من الاشكال إلى هذه الأساليب التي لا تنسجم مع اخلاقيات المجتمع الكردي او العراقي.
 
*نيونيوز: ماذا عن الموقف النهائي للحزب الديقراطي من شخص رئيس الجمهورية؟
- حيدر: بعد انتخاب الدكتور برهم، المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني أصدر بيانا بهذا الشأن، وأعرب عن موقفه الرسمي، والامر متروك الى المكتب السياسي للحزب هل سيتعامل معه على انه رئيس جمهورية ام لا.

*نيونيوز: كيف تنظر الى الحزب الديمقراطي بعد حادثة "16تشرين الاول 2017" وهل يحتاج الحزب الى مراجعة حساباته؟

- حيدر: اولا الحزب الديمقراطي بأوج قوته، ونتائج انتخابات اقليم كردستان تؤكد ذلك، الحزب حصل على "44" مقعدا وهذا ما يؤكد قوة الحزب، وأن حادثة 16 اكتوبر سجلت في تاريخ الكرد بانها خيانة للقضية الكردية، من قبل جزء من الاتحاد الوطني الكردستاني، وحتى من قبل قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني، ونائب سكرتير الاتحاد الوطني ورئيس الهيئة السياسية للمكتب السياسي، أكدا هذه الامور، وهي بمنظور الشارع الكردي خيانة تاريخية، ثانيا: 16اكتوبر تجاوزت به الحكومة العراقية الدستور العراقي، باستخدامها العنف والقوة العسكرية لفض النزاعات السياسية الموجودة داخل البيت العراقي، فالحادثة برمتها لم يتم تجاوزها الى الان خاصة في المناطق المتنازع عليها وفي كركوك بالتحديد، هناك حالة غير طبيعية واحكام عرفية، فتجد ضابطا يحكم اكثر من المحافظ، واكثر من رئيس الوحدة الادارية، فهذه الامور تحتاج الى معالجة وتفاهم بين الاقليم وبغداد، وحتى رئيس الوزراء السابق "حيدر العبادي" اكد على ادارة هذه المناطق بالشراكة بين بغداد واقليم كردستان، باعتبارها خاضعة للمادة الدستورية (140)، وايضا بحاجة الى تنسيق امني مشترك لان هذه المناطق تجمع طيف الشعب العراقي ومهم الاستقرار وتطبيق القانون فيها.

*نيونيوز: أليست هذه نتيجة من نتائج الاصرار على الاستفتاء؟

- حيدر: عندما نسق السيد مسعود بارزاني كقائد عام للقوات المسلحة في كردستان مع الدكتور حيدر العبادي لفتح ممر للقوات العراقية من أجل الالتفاف حول الموصل، وشارك الجميع من صنوف القوات المسلحة ومعهم البيشمركه في تحرير الموصل، وقتها كان هناك تأكيد على إننا سنأخذ كركوك بالسلاح وبالقوة والمناطق المتنازع عليها، لذا تستخدم مسألة الاستفتاء كذريعة، إلا إنه كان بالامكان معالجة الأمر بأساليب أخرى وبطرق سياسية ودبلوماسية وبايجاد آليات معينة، لكي تكون ادارتها مشتركة وتأمينها يجري بشكل مشترك أيضاً.

*نيونيوز: ماهي نظرتكم لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، هل هو قادر على احداث نقله نوعية في المجتمع العراقي، وتحقيق شيء من الإصلاح؟

- حيدر: نحن نكن للسيد عادل عبد المهدي كل الاحترام والتقدير فهو صديق للكرد، لكن الصداقة شيء والعمل السياسي شيء آخر، فهو عاش مع الكرد وناضل معهم في جبال كردستان، لكن المهمة التي على عاتقه كبيرة ومسؤولية صعبة جدا في هذه المرحلة من تاريخ العراق، هنالك مشاكل كثيرة متراكمة داخل العراق أو بين الإقليم وبغداد منذ عام 2005 والى الآن، وهنالك تجاوزات دستورية كثيرة ومشاكل الامن والازدهار الاقتصادي والخدمات الصحة والتعليم وأمور كثيرة على عاتق حكومة الدكتور عادل عبد المهدي، فعليه العمل لحلها، والى الآن هنالك تفاهم بين الكتل للمشاركة في حكومته، لكن المسؤولية ليست سهلة، وانا اعتقد مع نهاية كابينته الوزارية يمكن أن نقيم ماذا فعل وماذا قدم للشعب العراقي.

 

*نيونيوز: ما أكثر ما يقلق مسعود حيدر على الصعيد العراقي او على صعيد إقليم كردستان؟

- حيدر: أكثر ما يقلقني على الصعيد العراقي حتى عندما كنت عضو مجلس نواب، هنالك مشكلتان أساسيتان أولا هنالك تجاوزات كثيرة على القانون والأحزاب والسياسيين هم المسؤولون عن التجاوز على القانون، ثانيا مشكلة الفساد في مؤسسات الدولة، فاذا تمت معالجة هاتين المشكلتين اعتقد اننا سنخطو خطوة صحيحة لبناء مؤسسات دولة وللنمو الاقتصادي ولتقديم الخدمات الأساسية للشعب العراقي

وفيما يتعلق بين بغداد واربيل أيضا هنالك أمور مهمة وجوهرية تم التنصل منها لسنوات طويلة من قبل حكومات متعاقبة، منها معالجة المناطق المتنازع عليها حسب المادة "140" ومسألة الشراكة الحقيقية في إدارة الدولة العراقية، ومعالجة ملف البيشمركة والملف النفطي، هذه الأمور يجب حلها لاننا منذ سنوات ندور في حلقة مفرغة، وإن الشعب سواء في كردستان او خارجه بدأوا يعانون منها.

*نيونيوز: هل فعلا ستعطي معظم الكتل الحرية لرئيس الوزراء في اختيار أعضاء كابينته؟

- حيدر: الوزير يمثل المكون، والمكون لديه أحزاب، وهذه الأحزاب نتجت من عملية انتخابية ديمقراطية، وحتى في الديمقراطيات المتقدمة في دول العالم، الوزير يمثل حزبه، لكن من المهم أن يكون لرئيس الوزراء رأي في الشخص المرشح لمنصب وزاري الذي لا بد أن يكون مناسباً، لان البلد يمر بمرحلة صعبة داخلياً واقليميا ودوليا، لذا مسؤولية الفريق الحكومي ستكون كبيرة جداً، ولا مجال فيها للمسامحة وغض النظر عن سلوك المسؤولين وكيفية ادارتهم لوزاراتهم.

*نيو نيوز: هل انت متفائل بان حكومة عبد المهدي ستحل المشاكل العالقة بين بغداد واربيل؟

- حيدر: أولا شخص رئيس الوزراء سيكون له دور كبير في هذا الشأن، والفريق الحكومي غير واضح المعالم كله الى الان، نأمل ان تكون في الأسبوع المقبل الكابينة مكتملة، لكن العملية السياسية تنعكس على عمل الحكومة، والإرادة السياسية لدى الأحزاب والمكونات مهمة جدا بأن هل فعلا نريد عراقاً بشراكة مكوناتية تحفظ التوازن والتوافق، هل نحن مستعدون لعدم التعامل بانتقائية مع الدستور العراقي، واخذ الدستور ككل بنظر الاعتبار، هذه الأمور كلها ستحدد معالم المرحلة المقبلة.

*نيو نيوز: كيف سيكون شكل المساهمة الكردية في شأن اصلاح الوضع العراقي، اذ توجد اراء متعددة منها ان هذا الامر ليس من أولويات الكرد في بغداد؟
*حيدر: بالعكس إذا رأيت الورقة الكردية، التي اطلعت عليها أنا، رغم التأكيد على المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد، هنالك فصل خاص في الورقة التي قدمها الكرد الى السيد عادل عبد المهدي وإلى كتلتي الإصلاح والبناء، هنالك تأكيد على الإصلاح الاقتصادي وإصلاح مؤسسات الدولة ومحاربة الفساد، وبناء المؤسسات الفيدرالية وضرورة تقديم الخدمات والتأكيد على استقلال القضاء كل هذه الأمور بالنسبة للكرد موضوع مهم لان استقرار العراق وترسيخ الدستور في بغداد سينعكس على كردستان أيضا.