الترقّب يخيّم على الأنباريين مع عودة داعش للحدود مع العراق

2018/10/31 02:09:19 م    
الترقّب يخيّم على الأنباريين مع عودة داعش للحدود مع العراق

الانبار / عمر الحياني

 

إعادة حالة التأهب والاستنفار الأمني العراق على الحدود مع سوريا، اثر سيطرة تنظيم داعش على مواقع كانت تحت سيطرة قوات "سوريا الديمقراطية"، هاجس خطر الإرهاب وشبح النزوح الى أهالي الانبار لاسيما المناطق الشمالية من المحافظة.

فبُعيد تحرير محافظة الانبار من تنظيم داعش عاش أهالي المحافظة حالة استقرار وهدوء امنيين، اعقبتها حملة لإعادة اعمار ما خلفته الحرب، فضلا عن عودة أكثر من 90% من نازحيها.

لكن التوترات الأخيرة التي تشهدها الحدود العراقية السورية، وبعد احتلال قرى سورية حدودية مع العراق، باتت تثير مخاوف الانباريين مما تخفيه الأيام القادمة من الناحية الامنية.

ويقول عمر الذيابي، من سكنة مدينة الرمادي لـ (نيو نيوز)، ان "الجميع هنا قلق من هجوم لداعش بعد أن اقترب من الحدود العراقية، لم نكد ننسى مآسي النزوح ووقوفنا على جسر بزيبز بعد أن تخلى عنا مسؤولونا". ويضيف "لا نريد نزوحا آخر؛ لكن إن حدث شيء فسأعمل على إخراج عائلتي من نساء وأطفال لأكون بعدها أول المقاتلين للدواعش المجرمين".

لكن عصام النمراوي، من أهالي مدينة هيت كان له رأي اخر، بالقول "لا نريد سوى الأمان الذي سلبوه منا بعد أن غدر بنا الغادرون". وتابع "نحن عشيرة البو نمر أعطينا خسائر مادية وبشرية كبيرة، فلقد خسرت لوحدي ثلاثة من إخوتي و14 فردا من أبناء عمومتي، وتدمرت بيوتنا بالكامل وخسرنا أرواحنا في الدفاع عن أرضنا في مقاتلة تنظيم داعش الإرهابي لكن الحكومات نست وتناست كل تضحياتنا". وأردف قائلا "سأكون مع أول النازحين إن حدث مكروه – لا سمح الله – فالمضحي في هذا الوطن يبيت شريدا ومتهما".

ووسط مشاعر القلق التي تنتاب أهالي الانبار، يسعى رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار نعيم الكعود الى التقليل من أهمية الهاجس الامني. وأضاف الكعود  إن "الوضع الأمني على الحدود مطمئن جدا وهو مسيطر عليه بشكل كامل، والجميع يعمل بجدية عالية منعا لأي خرق أمني".

ويضيف رئيس اللجنة الأمنية في الانبار لـ(نيو نيوز) ان "الساتر على الحدود أصبح على درجة عالية من الحماية، واليوم لدينا قوات الجزيرة البطلة ولدينا الحشد العشائري الذي يقاتل مع القوات الأمنية ويدافع دفاعا مستميتا". وشدد بالقول "الوضع مسيطر عليه، والمعنويات عالية جدا. تم استعادة تنظيم للقاطع. وكذلك لدينا لواء المغاوير التابع إلى حرس الحدود. جميع هؤلاء يقاتلون تحت إمرة قيادة عمليات الجزيرة في الخط الأول".

بدوره يؤكد احمد المحلاوي، قائمقام قضاء القائم الحدودية مع سورية، ان "الوضع في المدينة يسير بشكل طبيعي جدا ولا توجد أي ثغرات أمنية في المدينة ولا حتى على أطرافها والحياة اليومية طبيعية ومستقرة تماما".

وتابع المحلاوي، في حديثه لـ(نيو نيوز)، ان "الناس تزاول أعمالها بشكل اعتيادي والمحال التجارية مفتوحة وأنا شخصيا كنتُ أتجول بين الناس وتعمدتُ أن أتناول معظم وجبات الطعام في المطاعم بين الناس ورأيتُ عزيمة الناس على الثبات في بيوتهم وهذا ما استمدوه من القوات الأمنية المرابطة بقوة وبسالة على الحدود وفي مداخل المدينة ومخارجها".

ودعا قائمقام قضاء القائم الى "توخي الحذر من وسائل الإعلام المشبوهة التي تدعم داعش بشكل أو آخر" مؤكدا على "أخذ الأخبار من الجهات الرسمية أو من الجهات الأمنية المرابطة في القائم وعلى الحدود".

لكن محمد خلف الدليمي، الباحث في شؤون المجاميع الارهابية ابدى الخشية من الخلايا النائمة ومن صحراء الأنبار. وأوضح "لا توجد أي مخاوف من الحدود السورية، الخوف الحقيقي والأخطر الأكبر هو الخلايا النائمة التي تنتظر الفرصة للخروج عن نومها، الخطر الحقيقي هي صحراء الأنبار المليئة بالتنظيم الإرهابي داعش والذي يصعب على القوات الأمنية التوغل فيها".

وقال الدليمي لـ(نيو نيوز) ان "داعش بخلاياه النائمة والمستيقظة لربما تستغل سوء الأحوال الجوية المتقلبة وبالأخص العواصف الترابية في شن هجوماتهم الإجرامية.. على الجميع أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر".

ورسلت خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية لتأمين الشريط الحدودي بين العراق وسورية، في محاولة لمنع أي محاولات لتسلل عناصر تنظيم "داعش".

يشار الى ان وزارة الدفاع طالبت، مطلع الأسبوع الجاري، الاهالي في قاطع الانبار بالتعاون مع القوات الامنية للحيلولة من دون تسلل الإرهابيين. وحثت الأهالي على ملاحقة الخلايا النائمة وكل من تسول له نفسه العبث بالأمن والابلاغ عنهم. كما القى طيران الجيش منشورات تم توجيهها الى قوات الحشد الشعبي المتواجدة على الحدود السورية، مخاطبة اياهم بالقول ان "اليوم يومكم والحدود مسؤوليتكم"، وحذرت من من محاولات عناصر تنظيم "داعش" عبور الحدود الى العراق.