بنات ميسان.. حملة تطلقها خريجات للمطالبة بحقوقهن في التعيين وفرص العمل

2018/11/02 01:49:43 م    
بنات ميسان.. حملة تطلقها خريجات للمطالبة بحقوقهن في التعيين وفرص العمل

نيونيوز/ ميسان

على الرغم من تخرجها وحصولها على شهادة علمية وفي اختصاص يؤهلها للعمل في المجال النفطي، الا أنها بدت محبطة كثيرا، حينما وجدت بأن فرصتها ضئيلة في العمل او الحصول على وظيفة، بسبب انحسار الفرص بشأن عمل النساء، ووجود نظرة سائدة للمرأة تقلل من أهميتها وكيانها وحتى شهادتها.

كوثر جبار، واحدة من آلاف الخريجات في محافظة ميسان، اللواتي يسعين للحصول على وظيفة او عمل في القطاع الخاص، الا أنها انصدمت بواقع الحياة، والنظرة المجتمعية تجاه المرأة وعدم إمكانية وفسح المجال لها في العمل والمساهمة في بناء المجتمع، في محافظة تعاني من ترهل كبير وسوء في تقديم الخدمات العامة وتفاقم الازمات والمشاكل.

كوثر، الحاصلة على شهادة البكالوريوس من الكلية التقنية الهندسية، قسم البتروكيمياويات، من جامعة البصرة منذ أكثر من سنتين، تحلم في الحصول على وظيفة، تشعرها بقيمتها وقيمة الشهادة التي مضت سنين عمرها جاهدة ومثابرة للحصول عليها، الا أنها اكتشفت بأن هناك تحديات كبيرة تواجهها كامرأة وكخريجة في مجتمع يعاني من مشاكل عدة.

وتقول كوثر في حديث لـ(نيو نيوز)، أنها، "بعد أن اكتشفت هناك تحديات تواجه الخريجات بشكل خاص في ميسان، عملت بشكل متواصل لإيجاد منافذ وطرق لتمرير مظلومية النساء، ومنها نافذة مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بادرة فكرة نشر، هاشتاك باسم (بنات_ميسان)، للتعريف بمظلوميتهن والمطالبة بحقوق الخريجات اسوة بالذكور".

وشهدت محافظة ميسان، في أكثر من مرة تظاهرات كبيرة مطالبة بتوفير فرص عمل للشباب وفسح المجال للخريجين في مجال القطاع النفطي، الذي يسيطر عليه مجموعة من المتنفذين في الأحزاب وفق ما يتحدث به خريجون من ميسان فقدوا فرصتهم في العمل بسبب الواسطة والعلاقات الشخصية.

وتضيف، جبار، "حال تخرجي، رأيت الكثير من الشباب الخريجين في ميسان ينظمون تظاهرات امام مجلس المحافظة ومبنى المحافظة، مطالبين بالتعيين والحصول على فرص عمل، حينها جمعت عدد من الخريجات للخروج بالتظاهرة ومساندة الخريجين من الرجال واستطعنا من خلال تشكيل لجنة توفير فرص عمل في القطاع الخاص والعام، واكثرها كانت في الحقول النفطية، لكن المشكلة ان الاختيار كان للذكور ويتم تهميش دور الخريجات".

وتوضح، "ناشدنا أكثر من مرة بعض الجهات المسؤولية لتوفير فرص عمل للبنات في القطاع الخاص، وبصفتي ممثلة عن الخريجات، والتقيت بالكثير من المسؤولين، لكن الكارثة يقول بعضهم ان القطاع الخاص صعب على البنات، ولكن من جهة اخرى يتم تعيين بعض البنات عن طريق الواسطة والمحسوبية، فكرنا في مظاهرة نسائية بشأن مظلوميتنا لكن الكثير من عوائل البنات لم يوافقوا بسبب العادات والقضايا الاجتماعية، لذلك كانت الخطوة التالية هي المناشدة على مواقع التواصل الاجتماعي وإطلاق حملة لدعم مظلوميتنا".

وبالرغم من ارتفاع اعداد الخريجين والعاطلين عن العمل في ميسان، الا أن الجهات المسؤولة، لم تكشف او تعلن عن اعداد الخريجين بشكل عام في المحافظة، الا ان مجلس محافظة ميسان قد صوت في 7 شباط 2017، على تشكيل مكتب تشغيل خاص بتسجيل جميع الخريجين والكليات والمعاهد وحملة الشهادات العليا، والذي يهدف الى معرفة اعداد الخريجين واختصاصاتهم لملء الشواغر.

ولا تختلف شهد خليل وهي تحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية منذ أكثر من 3 سنوات عن صديقتها كوثر، فهي تشعر باليأس وعدم قناعتها بالحصول على وظيفة او عمل في القطاع الخاص، او النفطي على وجه الخصوص، رغم أنها تحمل شهادة هندسية مهمة.

وتقول خليل في حديث لـ(نيو نيوز)، أنها، "عملت جاهدة من أجل الحصول على عمل، ولم تترك مكان او مؤسسة لم تذهب اليها من أجل العمل لكن دائما ما يتم رفضها، لأنها لا تملك واسطة، أو علاقة بالمسؤولين، الذين يعملون على تمرير اقربائهم دائما".

وبالمقابل، ترى آمنة الخزرجي، وهي خريجة من الجامعة التقنية بتخصص تقنيات بيئة وتلوث في حديث لـ(نيو نيوز)، أن "التعيين هدف كل أنسان بعد التخرج، لكن الكارثة ان تتخرج ولكن لا تستطيع استيعاب الصدمة التي تواجهك والواقع المرير الذي تعيشه، والذي تجعلك حبيس البيت، وتنظر لشهادتك كل يوم بيأس واحباط".

وتضيف، "تركت معهد النفط من أجل الهندسة، لأنها باعتقادي تمثل المستقبل في البلد، لكن في النهاية أصبحت الهندسة لا شيء وكل الشهادات سواء، والتفضيل صار لأصحاب الشهادات الابتدائية او الذين لا يملكون شهادات أصلا ويضعوه في مكان مهم وحساس".

ورغم ان في محافظة ميسان يوجد عدد من الحقول النفطية وشركات كثيرة عاملة في هذا المجال، وتشهد نشاط وعمل مستمر، وأيضا وجود منفذ الشيب الحدودي مع إيران والذي يشهد نشاط وحركة مستمرة فيه، الا ان اعداد الخريجين والعاطلين عن العمل في ازدياد مستمر، مما دفع رئاسة الوزراء في عهد العبادي الى اصدار عدة قرارات تخص المحافظة.

وكان رئيس الوزراء، حيدر العبادي، قد أصدر في تموز 2018، عدة توجيهات بخصوص التعيينات والخدمات في محافظة ميسان، منها أن تتولى وزارة المالية توفير الغطاء المالي للقطاعات المختلفة، على أن يكون العدد الذي يتاح لأبناء المحافظة متناسبا مع نسبة السكان فيها وحركة الملاك وفرص التشغيل في المشاريع الانتاجية والخدمية.

واشار بيان مكتب العبادي الى ان "رئيس مجلس الوزراء اصدر على ضوء الاجتماع عدة توجيهات منها اطلاق التعيينات لدرجات حركة الملاك في محافظة ميسان، وتتولى وزارة المالية توفير الغطاء المالي للقطاعات المختلفة، على ان يكون العدد الذي يتاح لأبناء المحافظة متناسبا مع نسبة السكان فيها وحركة الملاك وفرص التشغيل في المشاريع الانتاجية والخدمية، ويتطلب ذلك ايضا وضع خطة عاجلة لتوفير فرص عمل من خلال استئناف العمل بعدد من المشاريع المحالة والمتأخرة بجانبها المشاريع الصناعية في وزارة الصناعة والمعادن و وزارة النفط ومشاريع القطاع الخاص، وضمان حقوق المتعاقدين مع مقاولين ضمن مراحل انجاز المشروع".

وتطالب خريجات ميسان الى بإنصافهن واعطائهن حقوقهن المشروعة، وتغيير النظرة السائدة تجاههن في المجتمع، واعتبارهن مشاركات في بناء المجتمع، فهناك الكثير من الخريجات ممن يحملن شهادات مختلفة والتي تبلغ اعدادهن بالآلاف، بحسب ما يذكره بعض الخريجين.