المؤامرة والاهمال يطلان من بوابة "السمك النافق"

2018/11/03 03:34:01 م    
المؤامرة والاهمال يطلان من بوابة  السمك النافق

نيونيوز / بغداد

طفت الاف الاطنان من السمك الميت، خلال الأيام الماضية، فوق سطح الانهر في بابل وواسط ومدن أخرى في الوسط والجنوب، في ظاهرة عرفت بظاهرة "نفوق الأسماك".

وتسبب الحادث خسائر تقدر بـ"ملايين الدولارات"، وفقا لتجار وأصحاب مزارع لتربية الاسماك، الامر الذي اثار شكوكا حول الأسباب الحقيقة التي تقف وراء هذه الحادثة وتوقيتها.

مشاهد نفوق الأسماك تسبب بـ"هلع" كبير للاهالي والعاملين في هذا القطاع الحيوي، لاسيما وانه جاء بعد 10 أيام من اعلان وزارة الـزراعـة عن نجاحها بتأمين الاكتفاء الذاتي للبلاد من الاسماك المحلية بنسبة 100 بالمئة.

 

وبعيد تداول مواقع التواصل الاجتماعي لفيدويات وصور تظهر نفوق الاسماك، اكدت وزارة الزراعة ان التحقيقات الجارية وستكشف السبب الحقيقي وراء نفوق الاسماك في بابل، في الوقت الذي لم تستبعد معه أن يكون الحادث "نتيجة الصراع في السوق بين المربين والمستوردين ومحاولتهم السيطرة على سوق الأسماك".

 لكن بيان الوزارة الاخير، أشار الى ان السبب الحقيقي يعود الى "قلة المياه، وقالت ان "ما حصل في محافظة بابل وقبل مدة في بغداد وديالى من نفوق بكميات كبيرة للاسماك، سببه انخفاض مناسيب المياه، وقلة الايرادات المائية من تركيا، وبالتالي ركود وتوقف جريان المياه في بعض مناطق تربية الأسماك بالاقفاص العائمة اضافة الى ما يلقى في نهري دجلة والفرات من ملوثات صناعية ومنزلية بدون عمليات معالجة وتدوير للمياه هذا من جهة".

كما عزت الوزارة ظاهرة النفوق الى "عدم الالتزام بالضوابط والمحددات البيئية من خلال وجود أعداد كبيرة من المتجاوزين من مربي الاسماك بالأقفاص العائمة وكذلك كثافة التربية في وحدة المساحة (25 سمكة للمتر المكعب الواحد) ادت الى نقص الأوكسجين وتحفيز الإصابات الفطرية والبكتيرية نتيجة تخمر مخلفات اﻻعلاف وفضلات اﻻسماك في قاع النهر الراكد وانبعاث غاز اﻻمونيا نتيجة التحلل مما ادى الى تعفن او تلف غﻻصم اﻻسماك وبالتالي نفوقها".

 خبراء البيئة لا يستبعدون ان تكون فرضية وزارة الزراعة التي تشير الى استهداف مقصود من اجل قتل اكبر عدد من الأسماك بما يخدم جهات معينة في الغالب تكون متضررة من نجاح تجربة تربية الأسماك في العراق.

وفي هذه الاثناء؛ استبعد وزير الموارد المائية جمال العادلي، السبت، أن تكون مناسيب المياه سببا ب نفوق الاسماك، موجها برفع الاسماك النافقة من مجاري الأنهر.

وقال العادلي في بيان له ان "الدوائر باشرت فعلا بإزالة هذه الاسماك من مقدم منشئات الري والمصدات لضمان جريان المياه وعدم غلق تلك المنافذ وضمان عدم تفسخ وتحلل تلك الاسماك، وما قد يسببه من نتائج سلبية على نوعية المياه وبيئة النهر وايضا مراقبة الاماكن المصابة ومعالجتها اولا بأول".

ورأى وزير الزراعة الجديد أن "مناسيب المياه لم تكن هي السبب في نفوق الاسماك كون المناسيب المتحققة في مناطق الاصابة هي اعلى من السنوات السابقة وبنوعية افضل نتيجة سقوط الامطار وارتفاع المناسيب في حينها"، مردفا ان وزارته "مستمرة بمتابعة هذا الأمر".

في موازاة ذلك؛ قال رئيس قسم الثروة السمكية بكليه الزراعة في جامعة البصرة، صلاح مهدي أن "الفحوصات والتحاليل التي أجريت بشأن نفوق الأسماك في عدد من مناطق البلاد أثبتت أنها ناتجة عن مرض تعفن الغلاصم الذي يصيب الأسماك خلال موسم الخريف من كل عام وذلك لتغير درجة حرارة الماء مبينا بان ازدياد شدة هذا المرض خلال العام الحالي ناتج عن تدخل عدة عوامل".

وأوضح مهدي في حوار إذاعي ان "من بين  تلك  العوامل هي زيادة تلوث المياه  بسبب فضلات الصرف الصحي والفضلات  الصناعية  وغيرها  فضلا   عن فقدان  نهر  الفرات لما يزيد  عن 60%  من  مناسيبه ما  ادى الى  حدوث  انخفاض  كبير  بكميات  المياه  الواردة  لشط  الحلة  وجدول  الدغارة  ما  زاد  من  تركز  الملوثات  وانعكس  بصورة  سلبية على  مناعة  الاسماك.

وتابع  الاكاديمي البصري "الى ذلك عدم التزام المربين  بالمسافات  القانونية التي حددتها  وزارة  الزراعة  والتي طلبت  بان  تكون  كيلو  متر بين مزرعة اسماك واخرى  في حين يلاحظ أن المسافات بين مزارع  الأسماك  بمدينة  الحلة لا تتعدى  الخمسين  متر، كما ان مربي  الأسماك  لم  يلتزموا  بحجم   المسافة المفترض ان تكون بين  قاع  القفص وقاع النهر والتي  يجب ان  لا  تقل عن متر كي تسمح  بتدوير المياه  وغسل الفضلات ومخلفات العلف الزائد وهذا  لم يحدث  بسبب انخفاض  مناسيب  النهر ما ادى  الى  تعفن  هذه  الفضلات  وحدوث  التلوث  الذي  ادى  الى  تعفن الغلاصم".

واستدرك مهدي بان "العامل الاهم من هذا  كله  يتمثل بعدم  التزام  المربين بالكثافة  المطلوبة  للأسماك  بالقفص الواحد  حيث  ان  الاقفاص التي  تستطيع  احتواء  الف  سمكة  يضع المربون بها 10 الاف  سمكة  ما يؤدي  الى  حدوث  اكتظاظ  وتزاحم  تقل على اثره  نسبة الاوكسجين بالقفص  كما تسهل انتقال الامراض  بين الأسماك".

وانتقد مهدي ضعف الرقابة وعدم وجود فحوصات من  الجهات  المعنية  لنوعية العلف المقدم  للأسماك في المزارع  فضلا عن عدم ازالة  التجاوز على ماء  النهر  وعلى  طبيعته من  قبل مربي الأسماك ما يخلق  مشاكل  بيئية وصحية  مشيرا الى وجود  200  مزرعة اسماك  امام  محطة  المسيب بمحافظة بابل  15  فقط  منها  مجازة".

وفيما أشار الاكاديمي الى ان "واحدا من الاسباب التي ادت الى  نفوق  الاسماك  هو  نقل اسماك  موبوءة  من  منطقة  الطارمية  الى  الحلة  دون  تعقيم"، طمئن بان "مرض تعفن الغلاصم لا يؤثر على الانسان كونه ليس  من  الامراض  الانتقالية بين  الاسماك  والانسان".

وفي السياق ذاته، طالبت الجمعية الفلاحية التعاونية في العراق، الحكومة ووزارة الزراعة بالتحقيق في مسببات نفوق الاسماك في عدد من المحافظات الجنوبية، كما طالبت بتعويض المتضررين من مربي هذه الاسماك.

وقال رئيس الجمعية حيدر العصاد، في بيان اطلعت عليه (نيونيوز)، إن "الحكومة ووزارة الزراعة مطالبة بأخذ دورها الحقيقي والفعال والتحقيق بمسببات نفوق اعداد كبيرة من الاسماك وتضرر مربي الاسماك وتعويضهم ماديا في محافظات بغداد والبصرة وبابل وديالى".

ووجه رئيس مجلس محافظة بابل رعد الجبوري، السبت، دوائر الزراعة والبيطرة والبيئة في المحافظة بإجراء الفحوصات المختبرية لمعرفة أسباب نفوق مئات الأسماك في قضاء المسيب شمالي المحافظة.

كما أعلنت قيادة شرطة بابل، الأربعاء الماضي، منع إدخال الأسماك الحية والمجمدة إلى المحافظة اعتباراً من اليوم وحتى إشعار آخر،

من جانبها، ذكرت دائرة صحة بابل، في بيان لها اطلعت عليه (نيونيوز)، أنه "بتوجيه مباشر من مدير عام دائرة صحة بابل نورس عبد الرزاق الكسبي بتشكيل خلية أزمة بخصوص الاسماك النافقة تم تشكيل فريق متخصص من قسم الصحة العامة والرقابة الصحية وقطاع الرعاية الصحية لمتابعة بيع وشراء الأسماك النافقة في أسواق محافظة بابل وخصوصا أسواق قضاء المسيب شمال بابل”.

 كما وجه محافظ النجف لؤي الياسري، السبت، بمنع دخول الاسماك عبرالمحافظات المجاورة الى المحافظة على خلفية أزمة نفوق الاسماك في بابل.

من جانبه اعلن النائب الاول لمحافظ ذي قار عادل الدخيلي، السبت، عن ضبط كميات مختلفة من الاسماك المصابة بتعفن الغلاصم والتي وصل قسم منها الى قضائي الرفاعي وسوق الشيوخ.

واكد الدخيلي استنفار الدوائر المعنية من المستشفى البيطري والبيئة والصحة بهذا الشأن، فيما تم اتلاف كميات من الاسماك النافقة من خلال عمل اجهزة الامن الاقتصادي والتي تم توجيهها بضبط أي كمية مشبوهة مصابة بهذا المرض.

وقال الدخيلي  ان المحافظة شكلت ثلاث لجان تعمل على متابعة هذا الامر والتحري والرصد في الاسواق المحلية بالإضافة الى التأكيد على الالتزام بقرار الحكومة المحلية بمنع ادخال جميع انواع الاسماك من خارج المحافظة مع متابعة حركة نقل الاسماك داخل المحافظة الا من خلال شهادة صحية.