خيارات إيران أمام العقوبات الامريكية

2018/11/04 08:02:33 م    
خيارات إيران أمام العقوبات الامريكية

نيونيوز/متابعات  

قال المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، أن العقوبات الأمريكية على إيران، في السنوات السابقة، أدت إلى إجبار إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات وإكراهها على التخلي عن برامجها النووية.

وذكر المنتدى في تقرير له بعنوان (العقوبات الأمريكية على إيران بين الاتفاق النووي وإدارة ترامب)، تابعته (نيونيوز)، الأحد، أن " سياسة العقوبات الأمريكية على إيران أداة ناجحة وناجعة تم تجريبها في الخبرات السابقة؛ لإثناء طهران عن سياساتها في بيئتيها الداخلية والخارجية، وإجلاسها لمناقشة اتفاق تكميلي يتعلق بتعديل بنود معيبة في الاتفاق النووي المبرم في 14 تموز 2015 وإلزامها بوقف برنامجها الصاروخي الباليستي ودعم الجماعات المسلحة".

وأورد التقرير ملخصاً تنفيذياً حول طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979 لغاية الآن، بدءاً من توتر العلاقات بين الطرفين عقب أحداث السفارة الأمريكية بطهران 1979، مع الإشارة الى الفارق بين العقوبات التي أقرها المجتمع الدولي على طهران بين عامي 1979 و2005، أحداث ما قبل اتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة بين طهران والسداسية الدولية، وبين ما أقره ترامب من عقوبات، وما يتبعه من عقوبات على صادرات النفط الإيرانية.

وتضمن التقرير خمسة مباحث، شمل المبحث الأول، خلفية تاريخية لعلاقة الولايات المتحدة الأمريكية بإيران، موضحاً أن هذه العلاقات لم تسير على وتيرة واحدة بحسب المواقف السياسية وطبيعة المرحلة.

وقسم التقرير، العلاقات الامريكية-الإيرانية، الى حقبتين أساسيتين، الأولى (الحقبة البهلوية) إبان حكم الشاه رضا بهلوي ونجله محمد، واعتبر أن هذه الفترة أصبحت فيها ايران، الأقرب الى امريكا، خاصة بعد أن اجتاحت القوات البريطانية والسوفيتية إيران سنة 1941، بسبب علاقات الشاه رضا بهلوي وتعاطفه مع الزعيم النازي أدولف هتلر، خلال الحرب العالمية الثانية، ثم فرار الشاه وخلو البلاد من حاكم وأعاده القوات الغازية ابنه محمد إلى الحكم وتنصيبه ملكاً على البلاد، فاقترب الشاه الجديد من الغرب حتى انتهت إيران أشبه ما تكون بمقاطعة أمريكية، بواقع 900 معاهدة عسكرية وأمنية واقتصادية، و45 ألف مستشار وخبير ومتخصص أمريكي يتقاضون نحو أربعة مليارات دولار في السنة، و400 ألف جندي تحت السيطرة الأمريكية التامة، وعلاقات عسكرية وأمنية قوية مع (إسرائيل)، وسط طموح إمبراطوري بالتوسع إقليميا، ورغبة في الهيمنة والنفوذ، بما يكفي ليثير الفزع في الخليج والعراق، حتى إنه اشتهر بلقب (شرطي أمريكا في الخليج).

اما الحقبة الثانية فأطلق عليها التقرير (الحقبة الخمينية) وهي ما بعد إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقب الثورة الخمينية 1979، حيث ذكر التقرير أن الإطاحة بحكم الشاه محمد رضا بهلوي في 16 كانون الاول 1979 كان بتواطؤ أمريكي مع الثوار الإيرانيين، مؤكداً أنه لم يكن من الصعب أن تمتد يد الولايات المتحدة الأمريكية لمساندة النظام الجديد واستعدادها على إقامة علاقات طبيعية معه، مع ضرورة الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وان أمريكا ومن أجل التخلص من حليفها السابق بعد انتهاء مهمته، اضطرت لإحلال نظام إسلامي محل الملكية ضمن خطة اسماها (why not) ومشيراً الى ان من نفذها هو (زينيجيو بريجينسكي)، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للأمن القومي.

وتابع التقرير عن (الحقبة الخمينية)، أن هناك وثائق تفيد بأنه قبل اسابيع من سقوط الشاه تواصل الخميني مع إدارة جيمي كارتر، من خلال وسطاء في 19 كانون الثاني 1979، وتعهد حينها أنه لن يقطع النفط عن الغرب، ولن يصدر الثورة إلى دول المنطقة، وأنه سيقيم علاقات ودية مع الحكومة الأمريكية.

المبحث الثاني من التقرير، أشار الى مدى نجاح سياسة العقوبات في التضييق على النظام الإيراني، مورداً في سطوره، قرارات مجلس الأمن الدولي ضد إيران، والعقوبات أحادية الجانب من الولايات المتحدة الأمريكية ضدها، وانتهاءً بعقوبات ترامب الأخيرة في 2018 التي نصت على حظر تبادل الدولار مع الحكومة الإيرانية، وعقوبات أخرى نفذت بعضها، والبعض الآخر قيد التنفيذ الآن.

وجاء في المبحث الثالث، تفصيلاً لخيارات إيران في الالتفاف على العقوبات الدولية، بدءاً من سياساتها لمواجهة عقوبات ما قبل الاتفاق النووي، التي شملت تحويل معظم السيارات لتعمل بالغاز الطبيعي، تقديم حوافز لمشتريي السيارات التي تعمل بالغاز الطبيعي المضغوط، ثم سياسات إيران لمواجهة عقوبات ما بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، كاستخدام عملة البيتكوين، والتعامل بطريقة النفط مقابل البضائع بالتعاون مع دول الاتحاد الأوروبي الذي سبق وأعلن عن رفضه للإجراء الأمريكي الخاص بالانسحاب الأحادي الجانب من الاتفاق النووي، والاسراء بتصدير النفط قبل توقيع العقوبات.

وركز التقرير في ختام المبحث الثالث، على ما اعتبره فشل إيران في الهروب من الضغط الأمريكي على الاقتصاد الداخلي، بالإشارة الى خسارة العملة المحلية أكثر من 76 % من قيمته خلال عام واحد، وتدهورها الى حد لم تصل اليه في السابق، والتضخم الحاد الذي وصل الى أكثر من 31%، وتدهور الحالة الأمنية للحرس الثوري، وحالة الغليان الداخلي من الإجراءات الاقتصادية، واخفاض القدرة الشرائية للعمال بنسبة 90%، والقفزة الجنونية في أسعار السلع والمواد الغذائية، بين 50% و100%.

وسلط المبحث الرابع الضوء، على مستقبل العلاقات الأمريكية ـ الإيرانية في ضوء العقوبات، والسيناريوهات المحتملة التي سيمكن من خلالها تحديد العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية في الفترة المقبلة، والتي تشمل لجوء إيران الى خيار إعادة التفاوض، والتصعيد الأمريكي ضد إيران، والحرب الباردة التي قد ينتهجها الطرفان، خاصة بعد إدراك الولايات المتحدة الأمريكية أن المواجهة المسلحة قد تضعها في موقف لا تحسد عليه، وكما حدث معها في التجربة العراقية. انتهى6