هذه قصته الكاملة.. مشروع القطار المعلق.. معلق منذ 8 سنوات بين هيئة النزاهة والتصريحات

2018/11/05 09:48:41 م    
هذه قصته الكاملة.. مشروع القطار المعلق.. معلق منذ 8 سنوات بين هيئة النزاهة والتصريحات

نيونيوز / بغداد

مشروع قطار بغداد المعلق، يعود الى الواجهة من جديد بعد ثمانية أعوام من الحديث عنه، حيث أعلن محافظ بغداد، عطوان العطواني، الأحد، اكتمال التصاميم الانشائية لمشروع القطار المعلق بعد الانتهاء من رصد التخصيص المالي له، كما أعلن عن إتمام الاتفاق مع شركتي ألستوم الفرنسية وهيونداي الكورية على تنفيذ المشروع.

أما القصة الكاملة لهذا المشروع فبدأت بالطريقة التالية، في الخامس عشر من شهر كانون الثاني 2012، وقّع وفد ضم أعضاء من أمانة ومجلس محافظة بغداد ومديرية المرور العامة وعدد من اعضاء مجلس النواب، مذكرة تفاهم مع شركة ألستوم الفرنسية، من أجل وضع المخططات النهائية لقطار بغداد المعلق خلال 180 يوما، بعد عامين من طرح المشروع للدراسة بحسب بعض المصادر.

وفي العاشر من شهر شباط 2013، تم الإعلان عن توقيع محافظ بغداد الأسبق، صلاح عبد الرزاق، عقداً مع شركة ألستوم الفرنسية لوضع التصاميم لمشروع القطار المعلق في مدينة بغداد، وبيّن انه سيكون على مرحلتين، كلفة المرحلة الأولى منه تبلغ 1.5 مليار دولار، وتكون الكلفة على شكل اقساط تسدد لمدة 6 سنوات.

وطلب عبد الرزاق من الشركة الفرنسية وضع المخططات النهائية لقطار بغداد المعلق خلال 6 أشهر، ولكن ساد الصمت بخصوص المشروع حتى مطلع شهر أيلول من عام 2015، حيث كشف رئيس لجنة الإعمار في مجلس محافظة بغداد آنذاك غالب الزاملي، عن "عزم المجلس إحالة تصاميم مشروع القطار المعلق الى هيئة النزاهة، بعد ان قدمت الشركة تصاميم مسحوبة من الانترنت لا يمكن تطبيقها على ارض الواقع، واخذت مقابلها 41 مليون دولار".

وبالفعل، وبعد 6 أشهر، أحال مجلس محافظة بغداد مشروع القطار المعلق إلى هيئة النزاهة، نهاية شهر شباط 2016، لثبوت وجود مخالفات مالية وإدارية في المشروع، فيما استبعد مقرر مجلس محافظة بغداد آنذاك فرحان قاسم، البدء في التحقيق بالملف من قبل الهيئة بسبب كثرة الملفات لديها.

لم يرد أي جواب من قبل هيئة النزاهة بخصوص المشروع، وبعد 9 أشهر من احالة الملف إليها، وتحديداً في شهر تشرين الاول عام 2016، أعلن محافظ بغداد آنذاك، علي محسن التميمي، الانتهاء من تصاميم القطار المعلق، مشيداً بالشركة الفرنسية كونها "شركة عالمية لديها الكثير من المنجزات عبر المشاريع المنفذة في الوطن العربي والشرق الاوسط"، دون التطرق الى كلفة المشروع، او مشاكله التصميمية، او إحالة ملفه الى هيئة النزاهة.

وفي هذا الشأن قال عضو مجلس محافظة بغداد، محمد الربيعي، لـ(نيونيوز)، ان "ملف القطار المعلق مستمر، ولم يتأثر بأي قرار لهيئة النزاهة منذ عام 2010 ولغاية الآن"، مؤكداً ان "تصاميم الشركة الفرنسية يمكن تطبيقها في الشارع العراقي بنسبة 100% وبدون اي تعارضات".

وقرر مجلس المحافظة، في آيار 2017، إنشاء شركة خاصة، تضم جهات حكومية، ومستثمرين من القطاع الخاص، لتمويل مشروع القطار المعلق، عقب اجتماع عقده مع هيئة الاستثمار الوطنية، وصرّح النائب الفني لمجلس محافظة بغداد آنذاك والنائب الحالي عن تيار الحكمة، جاسم موحان بخاتي، بأن "تمويل المشروع سيكون بالاستثمار المشترك من خلال انشاء شركة تضم جهات حكومية عدة، اضافة الى القطاع الخاص ومستثمرين محليين ودوليين"، عازياً السبب الى الكلفة العالية للمشروع والتي لا تستطيع الدولة تحملها لوحدها.

مطلع عام 2018، اعلنت الهيئة الوطنية للاستثمار ببيان رسمي، ان العراق سيطرح خلال مؤتمر الكويت الدولي، مشروع القطار المعلق للاستثمار بكلفة تخمينية تقدر 1.5 مليار دولار.

بالأمس، وبعد اعلان العطواني اكتمال التصاميم الانشائية، ظهر فجأة اسم شركة هيونداي الكورية، جنب اسم الشركة الفرنسية لتنفيذ مشروع القطار المعلق، حيث لم تشر أية انباء سابقة عن وجود صلة لهذه الشركة بالمشروع، ويلاحظ ايضاً ارتفاع كلفة تنفيذ القطار بحسب تصريح العطواني، مقارنة بالمبلغ المذكور سابقاً، حيث قال انه "سيكلف من 2 الى 2.5 مليار دولار"، موضحاً ان "التمويل سيكون عن طريق البنوك الاوربية، والبنوك الاجنبية، وان 50% من هذه المبالغ ستنفق من قبل الشركة الكورية".

ونفى الربيعي في حديثه لـ(نيونيوز)، المبلغ المذكور في بيان هيئة الاستثمار، حيث قال "ان المبلغ المذكور باليورو وليس بالدولار، وان 1.5 مليار يورو يساوي تقريباً 2 مليار دولار، وهو المبلغ الذي ذكره العطواني في بيانه".

وبيّن ان "العقد مع الشركتين الفرنسية والكورية، غير ملزم للعراق لغاية الآن، وهناك فترة 3 أشهر لدراسة المشروع، بعدها يحق للعراق الايعاز للشركتين ببدء العمل، او الغاء العقد معها واختيار شركات اخرى لتنفيذ المشروع"، واجاب على الظهور المفاجئ لشركة هيونداي الكورية بانها "دخلت شريكة مع الشركة الفرنسية لتنفيذ المشروع، حيث ستقوم الشركة الكورية بإنشاء البنية التحتية في العراق، بينما ستقوم شريكتها بجلب القطار من محل تصنيعه". انتهى7