الأنبار تستبدل مضايفها بـ"روزبلازا"... لكن التقاليد صارمة!

2018/11/06 12:01:16 م    
الأنبار تستبدل مضايفها بـ روزبلازا ... لكن التقاليد صارمة!

نيونيوز / متابعة

قبل أسابيع قليلة كانت مهمة البحث عن فندق في غرب العراق أمراً مستحيلاً، لكن يبدو أن عشائر محافظة الأنبار التي أصرت سابقا على منع أي عملية لبناء ما تعتبره أمراً "معيباً"، رضخت للأمر الواقع اليوم مع بناء أول فندق في المحافظة.

في وسط مدينة الرمادي، كبرى مدن المحافظة الغربية الصحراوية، تضيء الألوان الواجهات الأربع لفندق "روز بلازا السياحي" الأول في تاريخ الأنبار.

يقول مدير الفندق محمد كسار (29 عاما) لوكالة فرانس برس إن "بناء الفندق في وسط الرمادي له أسبابه".

ويضيف هذا الشاب الذي يقدم نفسه على أنه رجل أعمال بالقول "نحن محافظة كرم وضيافة (...) لكن ليس من المعقول لمحافظة تمثل ثلث مساحة العراق ولها منافذ على ثلاث دول ومحطة تجارية مهمة أن تكون بلا فندق".

عاشت تلك المنطقة الواقعة على الحدود مع سوريا تحت حكم تنظيم داعش لفترة طويلة، وكان المغامرون في دخول الرمادي، قليلين حتى تحريرها في العام 2016.

أما اليوم، فيتسابق التجار والمستثمرون والمقاولون والعمال إلى المنطقة الصحراوية التي تحاول استعادة الحياة بعد سنوات من الركود، وخصوصاً من المحافظات العراقية الأخرى.

من بين هؤلاء لؤي رافع الذي قطع أكثر من مئة كيلومتر آتياً من العاصمة بغداد لتخليص معاملات رسمية.

لكن عمل هذا العشريني لم ينته في يوم واحد، واضطر لقضاء ليلته في الفندق الذي يتسع لثمانين شخصاً في مدينة الرمادي.

يقول رافع لفرانس برس "أخجل أن أبات في كل مرة لدى صديق وأجعله يتقيد بي، فحجزت غرفة في الفندق. هذه خطوة نشجع عليها وتسهل حياة الجميع".

ومن المعروف في هذه المحافظة أن التقليد العشائري هو الحاكم. لذا، فإن تلك العشائر تعتبر الفنادق أمرا مخجلا ومناقضا لمبدأ الضيافة.

وعندما يباشر أهالي الأنبار ببناء منازلهم، تكون المساحة الأكبر مخصصة لـ"الديوانية" (قاعة الاستقبال)، حتى لو كان ذلك على حساب باقي غرف المنزل.

في وسط مدينة الرمادي، يتواجد هيكل خرساني مهجور، كان محاولة من قبل شركة تركية لبناء فندق في الأنبار العام 2013. لكن الأعمال توقفت مع اجتياح تنظيم داعش للبلاد في العام 2014. وحتى أن الإرهابيين لم يدخلوا الفندق على وفق ما يشير سكان.

يؤكد السكان اليوم أن الفنادق ضرورية أيضا في مسألة التجارة، إذ إن المستثمرين الذين قد يأتون إلى المحافظة، لن يبقوا لأيام عدة في منزل شخص معين. وأيضا، فسيكون الفندق مركزا لعقد مؤتمرات وندوات واجتماعات، خصوصا فيما تنتظر المحافظة نهضة ما بعد دحر تنظيم داعش.

ولم ينته تواجد المسلحين تماما في المحافظة، إذ لا يزال بعضهم طليقا في المناطق الحدودية مع سوريا.

في تلك المحافظة، وفي العام 2006 تحديدا، برز عناصر التنظيم الإرهابي والسكان الذين كانوا يشعرون بالاضطهاد من قبل حكومة نوري المالكي الشيعية، ففتحوا الأبواب لمقاتلي التنظيم على أساس أنهم رافعو لواء حماية السنّة، على غرار ما فعلوه قبل عشرة أعوام حينها مع تنظيم القاعدة.

لكن سرعان ما أصيبوا بخيبة أمل، بعد فوات الأوان، حين تمكن التنظيم من السيطرة على المحافظة تماما وفرض قوانينه المتشددة فيها.

لكن معاناة المحافظة على مدى 15 عاما، ومحاولة إدخال ظاهرة جديدة، لا تلغي بالنسبة للشيخ إبراهيم خليل الحامد ضرورة الحفاظ على التقاليد.

ويقول شيخ عشيرة البوعلي الأنبارية بعباءته السوداء وعقاله المتدلي على كتفيه إن "هذه ليست عادات آبائنا وأجدادنا. الضيوف تأتي للعشائر، هذا ما نعرفه، وهذه الفنادق تؤثر سلباً على سمعتنا".