من الجنوب الى الغرب.. كيف وصل "النفوق العكسي" الى الانبار

2018/11/06 12:19:03 م    
من الجنوب الى الغرب.. كيف وصل  النفوق العكسي  الى الانبار

نيونيوز/ تقرير

قد يقود نفوق الاسماك في محافظة الانبار، الى تفاصيل جديدة عن ظاهرة موت ملايين الاسماك وطفوها على سطح نهر الفرات وروافده في محافظات وسط وجنوب العراق في المدة الماضية، وهو ما يترك تساؤلات عن الكيفية التي انتقل بها النفوق "عكس مجرى النهر" من الجنوب الى الغرب؟.

وسجلت محافظة الأنبار السبت الماضي، أول حالة لنفوق السمك في منطقة المحامدة الواقعة على الفرات في الصقلاوية شمالي الفلوجة، لتليها عدة حالات في عدد من مناطق المحافظة، وسط استغراب لمربي الاسماك والعاملين في تجارته.
وترى عضو مجلس محافظة الأنبار أسماء عبد الرحمن العاني إن "انتقال مرض الأسماك عكس مجرى الفرات من الجنوب إلى الصقلاوية سببه أن اصحاب الحقول في الصقلاوية هم من أهل المسيب وقاموا بنقل الأسماك بعد انتشار المرض في المسيب".
وأكدت في حديثها لـ(نيو نيوز) أن: "هدفهم لم يكن هدف سوء أو تخريب وإنما كان هدفهم الحفاظ على الأسماك الحية من الموت لكن الأسماك كانت حاملة للمرض لهذا تسببت بإصابة كل الاسماك التي موجودة معها في الأحواض".
لكن اسماعيل المحمدي صاحب علوة بيع أسماك في الصقلاوية نفى جلب الأسماك من المسيب وقال لـ(نيو نيوز): "لدينا أحواضنا الخاصة العامرية وفي زوبع وهي أحواض نظيفة 100% وتحت حمايتنا الخاصة ولم نقم بجلب الأسماك من المسيب أو من أي منطقة قد سُمِم فيها السمك" مطالبنا بإجراء "تحقيق نزيه للوقوف على المجرمين الذين قاموا بتسميم وضرب ثروة العراق السمكية.
شهود عيان أكدوا في حديثهم لـ (نيو نيوز) أن: "معظم أسماك الأنبار يتم جلبها من بغداد ومن محافظات الوسط". وقال أحد تجار الأسماك: ان "نسبة 80% من أسماك الأنبار يأتون بها من بغداد أو من محافظات الوسط كبابل مثلا وكثير من الأحواض الموجودة في الأنبار وفي بابل وفي بغداد وفي غيرها تعود ملكيتها لنفس الأشخاص".
ويقول الباحث في شأن المحافظة محمد الجميلي) "قد يكون ما تفضل به مجلس المحافظة صحيحا وأن الأسماك فعلا قد تم نقل المرض إليها من أحواض المسيب لكن الذي سمم الأسماك في بابل هو عارف أنها ستصل إلى الأنبار عن طريق الأحواض وإلا فإنه كان قد سممها في الأنبار لتصل إلى بابل وغيرها".
واشار في حديثه لـ(نيو نيوز)، "لا علاقة لنفوق الأسماك مع زيارة الأربعين فكثير من العراقيين لا يمانع من خيانة بلده بـ 100 دولارا فقط" لكنه لم يبعد التهمة عن إيران في قوله: "إن إعلان وزارة الزراعة العراقية الاكتفاء الذاتي من الأسماك بالطبع هو مضر بالاقتصاد الايراني التي تصدر الأسماك إلى العراق عن طريق مدن الوسط وعن طريق محافظة السليمانية".
وسط ذلك طالب نشطاء مدنيون من الأنبار الحكومة المحلية التدخل العاجل لغلق علوات الأسماك ومنع اصطياده.
الناشط المدني عمر جمعة كامل قال لـ (نيو نيوز) بالنيابة عن زملاءه: "على الحكومة المحلية التدخل الفوري والعاجل لغلق محال علوات بيع وشواء الأسماك وكذلك منع اصطياده منعاً لانتشار الأمراض".
وأضاف: "إن كثير من المواطنين لا يعون مخاطر الموضوع والبعض الآخر لا يمتلك ما يمكنه من شراء الأسماك طيلة السنة فإذا ما انخفضت أسعار الأسماك فإنه سوف يبتاعه غير مبالي لما يدار حوله"، وقد امتنع كثير من الأنباريين عن شراء السمك الذي كانوا يعدونه وجبة مميزة.
محمد المرعاوي صاحب مطعم في الرمادي لشواء السمك، اشار الى انه "انخفض كثيرا تناول السمك، كنا نبيع يوميا اطنان من السمك الذي نقوم بشوائه بحسب الطلب وكان الازدحام يجوب مطعمنا من كل حدب وصوب لكن اليوم يأتي إلينا من يروم السمك على عدد الأصابع بسبب مخاوف الناس من الأمراض".
وهذا التخوف أكده المواطن الأنباري سعد علي مجيد في حديثه لـ (نيو نيوز): "كثير من عوائل الأنبار تعمد إلى شواء السمك ظهيرة الجمعة حيث وجبة الغداء عدا تناوله مع الأصدقاء والأقارب وفي الولائم لكن الوباء الذي أصاب الأسماك قد جعل العوائل تترك تناول وجبتهم المفضلة والصحية وهي السمك".
الكاتب خالد القرغولي طالب حكومة الأنبار بالحل العاجل وقال القرغولي في حديث خص به (نيو نيوز): "على حكومة الأنبار وشيوخها وضع حلول عاجلة وفعالة قبل أن ينتشر الوباء في عموم المحافظة وعلى الجميع التعاون من أجل ذلك ويجب توعية المواطن وتحذيره من خلال التوعية الصحية التي غاب دورها".
الاجراءات كانت مشددة في قضائي حديثة وهيت غرب محافظة الأنبار، فقد منعت حكومة حديثة المحلية وشرطتها استيراد الأسماك والاعتماد كليا على أسماك النهر المتوفر بكثرة في حديثة.
واكد مصدر محلي في حديثة بالقول "منعت شرطة حديثة وقائمقاميتها ومجلسها المحلي جلب السمك من خارج مدينة حديثة".
وأضاف المصدر: "أن الإجراءات الأمنية مشددة قرب شاطئ الفرات تحسبا لأي أعمال تخريبية تطال النهر" وكانت مديرية ماء هيت قد قررت في بيان لها: "وضع كاميرات حرارية ووضع حراسات أمنية مشددة خوفا من حالات التسمم كما إنها منعت صيد الأسماك وبيعها".