نفوق الأسماك في بابل لغز وبعض حلوله ترتبط بنظرية المؤامرة

2018/11/06 09:30:04 م    
نفوق الأسماك في بابل لغز وبعض حلوله ترتبط بنظرية المؤامرة

نيونيوز /بابل

ما ان أشرقت شمس الاول من نوفمبر الجاري حتى استيقظ مربو الاسماك في قضاء المسيب على موت اسماكهم في الأقفاص العائمة بنهر الفرات في مشهد مروع.

وبوتيرة متسارعة انتقل شبح موت الاسماك الى الاحواض الاخرى ليمتلئ نهر الفرات بالأسماك النافقة بين ليلة وضحاها، وسط ذهول مربي الاسماك الذين ذهبت أموالهم وجهودهم في أدراج الرياح أو الأمواج بصورة أدق.

في اليوم التالي سارعت القوات الأمنية في بابل إلى فرض حظر على دخول الاسماك الحية والمجمدة إلى المدينة وتشديد الرقابة على بيع الاسماك في الأسواق.

وفي ذات اليوم أعلن عن تشكيل لجنة من وزارات الزراعة والموارد المائية والصحة والداخلية لمتابعة الحادثة فيما توصلت إلى ان سبب موت الاسماك هو مرض تعفن الغلاصم الذي سببه تلوث مياه النهر وزيادة إعداد الاسماك في الحوض الواحد وبعض الأحواض المتجاوزة وتأخر أصحاب الأحواض في إبلاغ العيادات البيطرية المشرفة على تربية الأسماك، بحسب محضر الاجتماع.

لكن ذلك لم يوقف الظاهرة التي تصاعدت بشكل أكبر لتصل الى مدن اخرى حيث سجل مركز مدينة الحلة وقضاء الهندية التابع الى محافظة كربلاء وقضاء الكفل جنوب غرب الحلة نفوق الاسماك في الأحواض العائمة في فرعي نهر الفرات.

لم تقنع الروايات الحكومية وتصريحات المسؤولين في الحكومة المحلية اهالي وظلت رواية "تسمم الاسماك بفعل فاعل" الأكثر تداولا واقناعا لتساؤلات الأهالي.

ومما يدعم هذه الفرضية ان بيانا نشر باسم قيادة شرطة بابل على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أشار إلى اعتقال منتسب في لواء على الاكبر و٣ إيرانيين يلقون مواد سامة في نهر الفرات بقضاء المسيب شمال بابل، ونشر الخبر على موقع روسيا اليوم، لتخرج القيادة ببيان تنفي فيه البيان الأول وتؤكد عدم امتلاكها اي حساب رسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. 

ويعزز ذلك ان الحادثة جاءت عقب الإعلان عن تحقيق العراق الاكتفاء الذاتي من إنتاج الاسماك محليا دون الحاجة إلى الاستيراد، وهو ما تساهم فيه محافظة بابل كمنتج رئيسي.

ويدعم تلك الفرضية ايضا ان البحيرات التي قطعت التزود بالمياه من نهر الفرات مع بدء النفوق الجماعي للأسماك بقيت الاسماك فيها على قيد الحياة دون اصابات تذكر.

ورغم أن بحيرات كثيرة لتربية الاسماك تمكن أصحابها من الحفاظ على أسماكهم فيها، فإن ذلك لم يحميهم من الخسارة المالية، إذ تسببت الأزمة بانخفاض أسعار السمك الحي من ٤ آلاف دينار للكيلو غرام إلى ١٥٠٠ دينار عراقي مع عزوف واضح لغالبية العوائل.

عقب ذلك أكد خبراء زراعيون مخضرمون لـ (نيونيوز)، ان الحادثة مفتعلة وتهدف إلى ضرب الاقتصاد العراقي، وفتح باب استيراد الاسماك من الخارج.

وبحسب الأرقام الأولية لحجم الخسائر المالية التي تريدها مربي الاسماك، فإن كمية الاسماك التي نفقت في قضاء المسيب تجاوز ٢٠ ألف طن بخسائر مالية تجاوزت ٦٥ مليار دينار عراقي في قضاء المسيب فقط.

ولاحقا شكلت الحكومات المحلية في محافظات بابل والنجف وكربلاء لجان للإشراف على رفع الاسماك النافقة من نهر الفرات لكن ذلك لم يمنع تسربها مع مجرى النهر الذي يشهد اصطفاف يومي للأهالي لمشاهدة الكارثة البيئية التي تسبب بها نفوق الاسماك.

وحتى لحظة كتابة هذا التقرير فإن نهر الفرات لا يزال يدفع مع أمواجه الاسماك الميتة فيما تتجمع النوارس على اشلائها، ورائحتها تخترق الأنوف من مكان بعيد.