حقبة المحافظين في السياسة العراقية.. ثمانية منهم قفزوا إلى مجلس النواب وتاسعهم أخ لمحافظ نينوى

2018/11/08 09:37:46 م    
حقبة المحافظين في السياسة العراقية.. ثمانية منهم قفزوا إلى مجلس النواب وتاسعهم أخ لمحافظ نينوى

نيونيوز / بغداد

يشكل صعود المحافظين إلى السلطة التشريعية في انتخابات مجلس النواب الأخيرة مفاجأة، ثمانية من أصل تسعة عشر محافظ ارتفع بهم نفوذهم إلى أعلى سلطات البلاد بعد ان كانوا في ادناها، وأحد هؤلاء المحافظين اختار ان يرتقي اخوه الى السلطة التشريعية بدعم منه.

 وبالإضافة الى تقدمهم خطوات كبيرة في السلم السياسي مارس (المحافظون/النواب) أدوارا كبيرة في الأشهر الماضية، تأثيرهم على مستويين، الأول: التأثير في شكل الرئاسات الثلاث والكابينة الحكومية، حيث ساهم اسعد العيداني محافظ البصرة والنائب عنها في الإطاحة بآمال رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي والتي تمثلت باختياره لدورة ثانية رئيسا للوزراء في جلسة نيابية شهيرة، كما ان محافظ صلاح الدين احمد الجبوري والنائب عنها مارس دورا كبيرا في تسنم محافظا آخر هو محمد الحلبوسي اعلى مناصب السنة في العراق وهو منصب رئيس مجلس النواب.

هذه القفزة في الأداء السياسي يرى بعض السياسيين والخبراء ان لها أسبابا متعاضدة، النائب السابق عبد الرحمن اللويزي قال لـ (نيونيوز) ان "تعاظم صلاحيات المحافظين، ودعم رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي او الحكومة السابقة لهذا المنهج وتوزيع الصلاحيات في المحافظات هو الذي أدى إلى تعاظم سلطات المحافظ سواء كانت السلطات المالية او المشاريع، فهذا الامر منح الهامش الكبير والتأثير الذي تجلى من خلال صعودهم أو صعود من يمثلهم او قوائمهم الى البرلمان"، وأضاف اللويزي مؤكدا فرضيته بالقول، "الحكومة العراقية، في عهد المالكي كانت تركز على المركزية والمركزية الشديدة، وجرى الغاء قانونين تضمنا فك دوائر وزارة العمل ودوائر وزارة البلديات والاشغال العامة، كان المفروض أن تلغى هاتان الوزارتان وتوزع صلاحيتهم الى المحافظات، في حينها أقام المالكي دعوى والغى الأمر، اما في عهد العبادي فقد بدأ يحاول أن يفعّل دور المحافظات من خلال نقل الصلاحيات التي نص عليها التعديل الثالث لقانون 19 سنة 2013، وجاء ذلك بنقل صلاحيات ثمان وزارات".

تفسير اللويزي قفزة المحافظين ليس الوحيد، الصحفي عمر الشاهر قال لـ (نيونيوز) ان "هذا نتيجة تراكم الخبرة السياسية، نستطيع ان نقول انه نتيجة التعرف التفصيلي على قواعد اللعبة، بعيدا عن الأنظار، إمكانات مالية ونفوذ سياسي كبير، ساعدهم على نسج علاقات، مع بيئة عشائرية، ومجتمع مستعد للتقبل"، وضرب الشاهر مثلا، قائلا: "أبو مازن عندما أطلق سراحه، هل رأيتم كيف استقبله الجمهور، هذا يعتبر جمهورا مشترى بالنفوذ والمال، جرى استثمار كل هذه الأشياء في صناعة زعامة محلية ولاحقا تم تصديرها الى البرلمان".

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فـ (المحافظون/النواب) مارسوا دورا كبيرا في التأثير باختيار من يخلفهم، وتحول الأمر الى مزاد، حيث ما تزال صفقة اختيار محافظ بابل كرار العبادي بدلا عن النائب صادق مدلول تشغل الساسة ووسائل الاعلام، فيما يبدو وبحسب مصادر خاصة النائب والمحافظ اسعد العيداني عاقد العزم على تبادل موقعه في السلطة التشريعية مع شخصية سياسية لكي يبقى في منصبه محافظا للبصرة، المحلل السياسي محمد نعناع قال لـ (نيونيوز) : ""الشخصيات السياسية استبدلت الوضع الكتلوي بالوضع العوائلي، حيث كان هناك زعماء مهيمنين، على سبيل المثال نوري المالكي، وكان الكل ينجذب اليه بصفته الكتلوية، ولكن بعد عدم حصوله على الولاية الثالثة، تفكك ائتلاف دولة القانون الى عوائل كثيرة، واصبحت جاذبية كل عائلة هي من تحدد مدى قوتها وفاعليتها الانتخابية"، لافتاً الى ان "اغلب المحافظين الآن، تلتزمهم عوائلهم لتوصلهم الى المنصب"، مبيناً ان "هذه العوائل حصلت على أموال كافية طيلة السنوات الماضية، مكنتها من البقاء في العملية السياسية، وتجذر نفسها فيها عن طريق نسج العلاقات عمودياً مع اطراف في السلطة، وافقياً مع مجموعة شخصيات من تجار ومثقفين وغيرهم"، مشيراً الى ان "لكثير من هؤلاء المحافظين علاقات مع اجهزت مخابرات لدول خارجية، توفر لهم البقاء في مناصبهم".

عمر الشاهر يتفق إلى حد كبير مع محمد نعناع في هذا الرأي، ويقول، "تجربة محمد الحلبوسي محافظ الأنبار السابق، مثيرة جدا، فقد حصل على 40 ألف صوت رغم انه كنائب بين 2014 و2017 كان قد صعد بشكل مشبوه وبتزوير أوراق رسمية، هذا ينطبق أيضا على محافظ البصرة، حكم وضع المحافظة ومشاركته في قائمة رئيس الوزراء السابق، حولته الى زعيم محلي وواجهة للبصرة، وهناك من المحافظين من لديهم علاقات دولية مع المجتمع الدولي والدول الجارة والصديقة، لاسيما المحافظات التي تضررت مثلا الموصل، حيث تحول نوفل سلطان العاكوب الذي اصبح اخوه ميزر العاكوب نائبا من مشهد ثانوي في السياسة الى مشهد أساسي".

عبد الرحمن اللويزي رأى أن الخلل الذي منح المحافظين هذه الفرصة الذهبية يتعلق بالأساس في الدستور، حيث قال، "نحن اليوم نتحدث عن نظام فدرالي، لكن هذا النظام اخذ مذهبا متطرفا جدا من جهة نقل الصلاحيات او توزيع الصلاحيات، لان اليوم المحافظ لا تختلف سلطته عن سلطة رئيس الإقليم، لان الدستور العراقي يقول اذا حدث هناك نزاع بين قانون محلي يصدره مجلس المحافظة، وبين القانون الاتحادي، فالميل لقانون المحافظة او الإقليم، هذا المذهب المتطرف هو الذي جعل للمحافظ نفوذا كبيرا، هناك تدخل في دوائر الدولة والمشاريع وهذه كلها تساعده في الوصول الى البرلمان".

(المحافظون/النواب) والذين اخترقوا الطبقة السياسية بسرعة قياسية هم كلّ من محمد الحلبوسي محافظ الأنبار السابق والذي اصبح رئيسا لمجلس النواب بالإضافة الى ان موقعه الشاغر كمحافظ للأنبار انقذ حليفه محمد الكربولي والذي الغت مفوضية القضاء فوزه ليعود الى مجلس النواب من بوابة تسوية مع النائب والمحافظ الحالي علي فرحان.

 اسعد العيداني محافظ البصرة لم يؤد القسم النيابي حتى الآن ومن المتوقع ان يقوم بتبادل أدوار للبقاء في منصبه في حين يذهب بدلا عنه الى بغداد النائب السابق عامر الخزاعي.

محمود ملا طلال محافظُ واسط السابق والنائب الحالي، وصادق مدلول محافظ بابل السابق والنائب الحالي، وعطوان العطواني محافظ بغداد الذي لم يغادر مهامه حتى الآن في إدارة محيط بغداد، وأحمد الجبوري محافظ صلاح الدين السابق والنائب الحالي، وراكان سعيد الجبوري محافظ كركوك السابق وكالة والنائب الحالي، وفالح الزيادي محافظ المثنى السابق، بالإضافة الى ميزر العاكوب شقيق محافظ نينوى نوفل العاكوب والذي بات ممثله في بغداد.

المحلل السياسي اثير الشرع قال لـ (نيونيوز)، "حتى ان كان المحافظون غير منتمين للأحزاب أو يقودون أحزابا صغيرة، فهناك دعم خفي من قبل الأحزاب الكبيرة، وهذا ما يطلق عليه الدعم من تحت الطاولة، تدعم الأحزاب تلك الشخصيات حتى تسيرها لصالحها".