العراق سيستورد الطاقة من ايران رغم العقوبات الامريكية!

2018/11/09 11:43:31 ص    
العراق سيستورد الطاقة من ايران رغم العقوبات الامريكية!

نيونيوز/بغداد

حصل العراق على إعفاء من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران لحماية قطاع الكهرباء لديه، وسط الأزمة بين الخصمين واشنطن وطهران.

ومع بدء تطبيق عقوبات أمريكية، يوم الإثنين الماضي ،تستهدف قطاعي النفط والمال الإيرانيين، برزت مخاوف من أن يقع العراق الذي يعتمد بشكل كبير على جاره الشرقي في مجال الكهرباء والسلع الاستهلاكية ضحية للأزم. لكن بغداد استطاعت ان تحصل على إعفاء.

 

 

وقال بريان هوك، مبعوث وزارة الخارجية الأمريكية لإيران،"لقد منحنا العراق إعفاء للسماح له بالاستمرار في دفع ثمن استيراد الكهرباء من إيران".

وأفاد مصدر عراقي مُطَّلِع، تحدث لفرانس برس، ان العراق حصل على هذا الإعفاء مقابل التزامات. وأوضح "اعطتنا الولايات المتحدة فرصة 45 يوما حتى نجد حلا تدريجيا للتوقف عن استخدام النفط والغاز"، مضيفا "لكننا أبلغناهم باننا نحتاج إلى أربع سنوات حتى نعتمد على أنفسنا، أو نجد بديلا".

وحصل العراق على هذا الاستثناء بعد مفاوضات بين مسؤولين عراقيين وأمريكيين ممثلين للبيت الابيض ووزارة الخزانة الأمريكية، حسب المصدر.

وبالفعل أجرى ممثلو الحكومة العراقية محادثات بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين لأشهر من أجل ضمان عدم انهيار اقتصادهم الهش بسبب تصاعد التوترات.

وقال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي هذا الاسبوع ان بغداد تجري محادثات مع كلا الجانبين لحماية مصالحها. وقال للصحافيين يوم الثلاثاء "العراق ليس جزءا من منظومة العقوبات. هو أولاً يحمي مصالحه، ويراعي كل مصالح الآخرين".

وترتبط بغداد بعلاقة قوية مع الولايات المتحدة وتنسق معها حول الأمن والسياسة والحكم، لكن اقتصادها متشابك بشكل كبير مع اقتصاد إيران.

ولا تنتج المصانع العراقية سوى القليل جدا من المنتجات إثر الحصار الدولي الذي فرضته الولايات المتحدة في مطلع التسعينات والغزو الذي قادته ضد العراق في عام 2003. وبدلا من ذلك، تغزو حاليا المنتجات الايرانية الأسواق ابتداءا من المعلبات الغذائية مثل الألبان إلى السجاد والسيارات.

وبلغت قيمة هذه الواردات غير الهيدروكربونية نحو 6 مليارات دولار في عام 2017، مما يجعل إيران ثاني أكبر مصدر للسلع المستوردة في العراق.

لكن ربما الأكثر أهمية بالنسبة إلى 39 مليون شخص في العراق هو اعتمادهم على إيران للحصول على الكهرباء.

ويعد نقص الطاقة، الذي غالبا ما يترك المنازل بلا كهرباء لمدة تصل إلى 20 ساعة يوميا، عاملا رئيسيا وراء أسابيع من الاحتجاجات الكبيرة في العراق خلال الصيف.

وللتغلب على هذا النقص تستورد بغداد الغاز الطبيعي من طهران لمصانعها ومحطات توليد الكهرباء، كما تشتري بشكل مباشر 1300 ميغاوات من الكهرباء الإيرانية. وهذا الاعتماد غير مريح بالنسبة للولايات المتحدة التي سعت لتقليص نفوذ طهران، وإعادة فرض العقوبات على المؤسسات المالية الإيرانية وخطوط الشحن وقطاع الطاقة والمنتجات النفطية هذا الأسبوع.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إنه سيتم السماح لثمانية بلدان باستيراد النفط الخام الإيراني.

وقالت نسيبة يونس، المستشارة البارزة في المعهد الأوروبي للسلام "يبدو أن إعفاء العراق الخاص جاء بشرط خاص به يحدد كيف سيتوقف عن استخدام الكهرباء الإيرانية".

وأوضحت أنه "من أجل الحصول على هذا الاستثناء، قدم العراقيون نوعا من خريطة طريق".

ومن بين الطرق التي يمكن أن يحل فيه أزمته استثمار الغاز المصاحب الذي يحرق على رؤوس الآبارخلال استخراج النفط، والذي يمثل وفقا للبنك الدولي خسارة سنوية تبلغ نحو 2.5 مليار دولار – وهو ما يكفي لسد الفجوة في توليد الطاقة باستيرادالغاز الإيراني.

كما قد تساعد الشركات الأمريكية في ملء الفراغ الذي تركته إيران. ففي يناير/كانون الثاني الماضي وقع العراق مذكرة تفاهم مع شركة الطاقة الامريكية "أوريون" بشأن استغلال الغاز في حقل نفطي جنوبي.

كما وقع مذكرة مع شركة "جنرال إلكتريك" الأمريكية الشهر الماضي لإصلاح قطاع الكهرباء، بعد توقيع اتفاقية مماثلة مع شركة "سيمنس" الألمانية.

وقال المصدر ان "جنرال إلكتريك" هي واحدة من عدة شركات أمريكية تم اقتراحها على بغداد في سياق المفاوضات مع الولايات المتحدة.

لكن كان على العراق أن يطمئن طهران في نفس الوقت من خلال منحها متنفسًا للالتفاف على العقوبات الأمريكية.  وقالت يونس "التركيز بالنسبة للإيرانيين يتعلق بنشاط غير رسمي لكسر العقوبات في العراق، بما في ذلك الوصول إلى العملة الصعبة من خلال التبادلات العراقية وعبر عمليات تهريب". وتوقعت أن تقوم بغداد "بغض النظر".