هل يبدأ حصر السلاح من بوابة إنهاء "الدكات والصراعات" العشائرية؟

2018/11/15 05:28:51 م    
هل يبدأ حصر السلاح من بوابة إنهاء  الدكات والصراعات  العشائرية؟

نيونيوز/ محمد جهادي

فقد محمد علي (28 عاما) حياته برصاصة طائشة، حدث ذلك تحت انظار زملائه في محافظة السماوة (جنوب العراق)، صراع عشائري تناثرت فيه الاعيرة النارية لم يترك لمحمد فرصة الهرب بعيدا، في النهاية هو ليس آخر ضحايا الخلافات العشائرية الدامية التي تندلع بين حين وآخر في مختلف مناطق العراق.

وكان مصدر أمني قد افاد في وقت سابق، إن نزاعاً عشائرياً وقع بين أشخاص من منطقة عشائرية واحدة، ما أسفر عن مقتل مدني، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية عاجزة عن فض النزاع؛ بسبب كثافة العيارات النارية، في حين تم نقل جثة الشخص إلى الطب العدلي بالسماوة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وغالبا ما تندلع الصراعات العشائرية بسبب مشاجرات شخصية حول المال أو النساء أو قطعة أرض أو حيوان، حيث تفجرت، الاسبوع الماضي، عدة  نزاعات في العاصمة بغداد ومحافظتي المثنى والبصرة، والتي اسفرت عن مقتل واصابة عدد من الاشخاص، يذكر ان العشائر في العراق لها عاداتها واعرافها الخاصة وعادة ما تلجأ اليها في حل النزاعات التي تحدث بين أفرادها، من بينها "الفَصل" الذي هو بمثابة الدية، و"الفُصلية" وهي المرأة التي يتم تزويجها قسرا مقابل إغلاق قضية خلافية، و"الدكة" التي تمثل تهديد عشيرة يتعرض أحد أبنائها الى اعتداء، لعشيرة المعتدي بهجوم مسلح ما لم تأت اليها وتستمع لمطالبها وتلبيها.

الحد من الصراعات العشائرية

وفي هذا الصدد، يقول عضو اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد محمد الربيعي في حديث لـ (نيونيوز) ان "لجنة شؤون العشائر في المجلس ستتخذ الاجراءات اللازمة، حيث ستجتمع مع القواطع الامنية في العاصمة، وتقوم بإعطاء الاوامر والشروط الى المجالس البلدية في بغداد، وشدد على ضرورة ان يتم صرف بطاقات (باجات) الى رؤساء العشائر تتضمن تعهدات تقضي بعدم نشوب صرعات بين العشائر، مطالبا "باحترام سلطة القانون والدولة".   

من جانب آخر سبق وان قدم مجلس محافظة بغداد، طلباً، الى القضاء، باعتبار "الدكة العشائرية" جريمة ارهابية، بعد مطالب ومناشدات من قبل منظمات المجتمع المدني، والجماهير العراقية، بضرورة الحد من تلك النزاعات والخلافات العشائرية التي تحدث بين الحين والاخر، حسب ما ذكره الربيعي.

ويؤكد عضو اللجنة الامنية في المحافظة بالقول، "آن الأوان لتطبيق ولتفعيل مبادرات الالغاء الدكات والفصل والخلافات التي تقوم بها العشائر"، متوعدا باتخاذ الاجراءات القوية للحد منها، وارجاع سيادة القانون".

الدكة العشائرية.. جريمة ارهابية

يأتي كل هذا في وقت وجه فيه مجلس القضاء الأعلى، الاسبوع الماضي، بالتعامل مع "الدكات العشائرية" في العراق، وفقاً لقانون مكافحة الإرهاب، وفق أحكام المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب. وقال المتحدث باسم القضاء، عبد الستار بيرقدار، في بيان تلقته (نيونيوز)، إن "مجلس القضاء الأعلى وجه بالتعامل مع قضايا ما يعرف بـ(الدكات العشائرية) وفق قانون مكافحة الاٍرهاب".

وأضاف بيرقدار، أن "المجلس يعتبر أن جرائم التهديد عبر الدكات العشائرية، تعد صورة من صور التهديد الإرهابي، وفق أحكام المادة الثانية من قانون مكافحة الإرهاب".

وعلى إثر ذلك، صدقت محكمة التحقيق المركزية في رئاسة محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية، اليوم الاحد، أقوال ثلاثة متهمين بارتكاب "الدكة العشائرية" واتخاذ الإجراءات كافة بحقهم وفق أحكام المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، وأوضح بيان صادر عن المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى أن "القوات الامنية القت القبض على ثلاثة متهمين أثناء قيامهم بالـ (الدكة العشائرية) لأحد المنازل في منطقة الاعظمية".

واضاف البيان ان "المتهمين ضبطت بحوزتهم الاسلحة التي استخدمت في الجريمة والعجلات التي يستقلونها وان المحكمة وقفتهم واتخذت الإجراءات كافة بحقهم"، لافتا الى ان "الإجراءات اتخذت وفقاً لأحكام المادة الرابعة /1 وبدلالة المادة الثانية /1 من قانون مكافحة الإرهاب".

سلاح منفلت بيد العشائر

الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن، أعلن في وقت سابق، ان القوات الامنية قادرة على تطبيق قرارات القضاء، باعتبار الدكة العشائرية "جريمة ارهابية"، وضرورة الحد منها، مشيرا الى انتشار السلاح بشكل كبير في البلاد.

ويرى المراقب الأمني هشام العكيلي في تصريح لـ (نيونيوز) ان "انتشار السلاح الذي تشهده البلاد، يعني انزلاق العراق في منعطف خطير، وهذا ما ينذر بفوضى عارمة، لاسيما أن أغلب عشائر البلاد هي متعصّبة، وموزّعة على عدة محافظات"، مؤكد ان "الحل الوحيد هو "أن تضرب الحكومة بيد من حديد على كل من يتجاوز على سلطة الدولة ويمسّ بهيبتها".

وتابع أن "بعض العشائر تلقت الدعم والتمويل بالسلاح من قبل بعض الأحزاب السياسية المتنفّذة"، لافتاً الانتباه إلى أن "الأحداث التي شهدتها العاصمة بغداد بعثت القلق لدى الأهالي".

ويشار إلى أن ضعف مؤسسات الدولة بعد عام 2003 تسبب بنشاط للعشائر، التي تبنت بدورها توفير الحماية والدعم لأبنائها، ما زاد من قوة العشيرة ونفوذها على حساب سلطة الدولة، حيث يطالب شيوخ ووجهاء العشائر بـ "العمل الجاد لإنهاء تلك الصراعات المسلحة، كونها تودي بحياة الأبرياء، وتتسبب بترويع السكان الآمنين، وهي انتهاك لحقوق الإنسان وللقانون".

والدكة العشائرية تعني توجه العشرات من شباب وشيوخ العشيرة وهم يطلقون النار في الهواء من أسلحتهم الخفيفة والمتوسطة او احيانا قد يتم توجيه افواه البنادق على المنزل مباشرة، ويرددون شعارات الفخر بعشيرتهم وقوتها امام منزل المراد تهديده او انذاره. انتهى/8