بعد انشغالها بالتظاهرات... عشائر البصرة تستأنف " الدگات"

2018/11/12 01:35:06 م    
بعد انشغالها بالتظاهرات... عشائر البصرة تستأنف   الدگات

نيونيوز/ البصرة

تشكّل عودة النزاعات العشائرية في محافظة البصرة، هاجساً يؤرق أهالي المدينة المثقلة بالأزمات والمشاكل والتظاهرات، في الوقت الذي تتطلع فيه عاصمة العراق الاقتصادية لان تتنفس الصعداء، بعد موجة تظاهرات عنيفة اجتاحاتها الصيف الماضي وتسببت بحرق مقرات الأحزاب ومؤسسات الدولة وسقوط ضحايا من المتظاهرين.

ويعتبر مراقبون في الشأن الأمني بأن تلك النزاعات تمثّل تقويضا لأمن المدينة، لاسيما مع امتلاك العشائر لأسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة. وتتمتع عشائر اطراف البصرة بالمناورة عن سلطات الامن والقانون.

وفي هذا السياق، يقول المحلل الأمني علاء الماجدي، في حديث لـ(نيونيوز)، ان "الوضع الأمني في البصرة متفاقم الى حدّ كبير، وغير مسيطر عليه"، معتبرا ان "الحملات الأمنية المتكررة التي حصلت في البصرة، كانت حملات اعلامية لا أكثر والحديث عن نزع السلاح، هو مجرد كلام ايضا".

ويضيف الماجدي بأن "النزاعات العشائرية هي التي تسيطر على الوضع، فقبل أكثر من عام، شهدت البصرة ارتفاعاً في اسعار الاسلحة المتوسطة والثقيلة، وبالمقابل، وكانت هناك ظاهرة الحصول على غنائم داعش المتمثلة بالأسلحة، وجلبها الى البصرة من قبل جهات عديدة، ساهم في انتشار السلاح".

وتابع المحلل الأمني بالقول ان "البصرة فيها كمية كبيرة من الاسلحة، وبالتالي تحتاج الى وقفة حكومية حقيقية جادة لمنع لتطويق ذلك"، معتبرا ان "البصرة اليوم تقف على صفيح ساخن من الاحداث وفي أي لحظة بالإمكان ان تشتعل المدينة التي تمتلئ بالنفط، ولا نجد أحدا قادرا على إطفاء حرائقها".

ومنذ يومين فقط من قرار مجلس القضاء الأعلى، والذي وجه فيها بالتعامل مع "الدكات العشائرية" على أنها جريمة إرهابية، شهدت البصرة نزاعات مسلحة أصيب جراءها عدد من المدنيين شمالي المحافظة.

وفي السياق ذاته، قال مصدر في قيادة عمليات البصرة  لـ(نيونيوز) ان "قيادة عمليات البصرة، اتخذت عدة إجراءات قانونية بحق أطراف النزاع المسلح شمال البصرة بخروج قوة من لواء 36 وتم اعتقال المتورطين وإحالتهم الى القضاء".

وأضاف المصدر بأن "النزاع العشائري كان بين عشيرة بني سكين والحمادنة"، لافتا الى ان "البصرة لم تشهد اي نزاعات عشائرية في الفترة القليلة الماضية، وبالذات منذ صدور قرار مجلس القضاء باعتبار الدكة العشائرية تعامل وفق قانون مكافحة الارهاب، وهذا النزاع هو الاول من نوعه".

وأكد المصدر أن "العشائر في البصرة، لا تلتزم وتجهل القوانين، وتتمسك بالنعرات العشائرية".

وكان مجلس القضاء الأعلى وجه، في 8 تشرين الثاني الجاري، بالتعامل مع قضايا ما يعرف بـ" الدگات العشائرية" وفق قانون مكافحة الاٍرهاب.

وقال المجلس، في بيان مقتضب، انه "يعتبر جرائم التهديد عبر ما يعرف بـ(الدگات العشائرية) صورة من صور التهديد الإرهابي وفق احكام المادة 2 من قانون مكافحة الاٍرهاب"، موجهاً بـ"بالتعامل مع هذه القضايا وفق القانون المذكور.

وعلى الرغم من موجة الاحتجاجات التي شهدتها البصرة في شهري تموز واب الماضيين، الا انها قد هدوءا نسبياً يعم المحافظة على صعيد نزعات العشائر التي انشغل بعضها بالمشاركة في قيادة التظاهرات، الامر الذي منح البصرة استراحة قصيرة من هذه الظاهرة.

وتعاني محافظة البصرة منذ سقوط نظام صدام وحتى الان، من اتساع ظاهرة النزاعات العشائرية، والتي ساهمت بشكل كبير في تردي الواقع الأمني. وفي الوقت الذي تعيش فيه المحافظة النفطية فوضى اقتصادية، تعبث العشائر بأمن المدينة، والتي راح ضحية تلك النزاعات المئات من الابرياء.