منفذ الشيب في ميسان.. بوابة اقتصادية تسيطر عليها العشائر والأحزاب

2018/11/13 01:34:38 م    
منفذ الشيب في ميسان.. بوابة اقتصادية تسيطر عليها العشائر والأحزاب

نيو نيوز/ ميسان
يعتبر منفذ الشيب في محافظة ميسان، الذي أفتتح في العام 2010 واحدا من أهم المعابر الحدودية مع ايران، ويشكل موردا اقتصاديا كبيرا للعراق، يساهم في رفد الموازنة الاتحادية العامة من كل عام، من خلال مرور البضائع اليومية وحركة الزائرين الذاهبين الى المرقد المقدسة.

وعلى الرغم مما يمثله هذا المنفذ من أهمية إقتصادية للعراق، الا أنه يعاني من نقص وتردي واضح في البنى التحتية وغياب المرافق الصحية المناسبة وغياب واضح لوسائل نقل حديثة او تقديم خدمات جيدة للمسافرين، مما يعكس حجم الإهمال لدى إدارته، ومن جهة آخرى تشكل الاحزاب والعشائر وبعض المافيات قوى متنفذة بداخل هذا المعبر، وفي الغالب تحدث نزاعات مسلحة تؤدي الى إغلاقه بين اونة واخرى.
وبهذا الصدد قال عضو مجلس محافظة ميسان عبد الحسين الساعدي، في تصريح لـ(نيو نيوز)، أن "منفذ الشيب بمشاكله لا يرتبط بالحكومة المحلية بقدر ارتباطه بالحكومة المركزية، لانه يتبع الى رئاسة الوزراء كبقية المنافذ الحدودية الاخرى في العراق".
وأضاف، "الحكومة المحلية لا تستطيع التدخل بالمعبر الحدودي إطلاقا، ولكن ما يحصل فيه يدمي القلب، ونطمح الى إدارة حقيقية وناجحة تستطيع النهوض بواقع هذا المنفذ لما يمثله من أهمية، وكل المشاكل التي تحصل هي بسبب الإدارة لهذا المنفذ".
ويقول مصدر أمني مطلع، رفض الكشف عن أسمه، في تصريح لـ(نيو نيوز)، أن "منفذ الشيب يخضع لتأثيرات حزبية وعشائرية كبيرة، إضافة لتأثيرات بعض السماسرة والمافيات التي تتحكم كثيرا بسير البضائع وتمريرها، عبر صفقات تجري يوميا".
وأضاف، أن "سيطرة العشائر على المنفذ تكاد تكون شبه رسمية، وفيما اذا حدث نزاع مسلح حول بعض التفاصيل المتعلقة به، يتم إغلاقه، وقد حصل الأمر اكثر من مرة واغلق المنفذ بسبب خلاف على بعض الواردات، كما ان سيطرة الدولة عليه تكاد ان تكون شكلية فقط".
وأوضح، اما "ما يخص البضائع، فهي تمر عبر مافيات خاصة، ترتبط ببعض العشائر، واحيانا تدفع لها حتى تمرر، وعلى الرغم من كل تلك العائدات والاموال التي يستحصل عليها الا ان المنفذ لا يزال بواجهة بائسة وخدمات سيئة والطريق اليه سيء جدا".
وعلى الرغم من الفوضى التي تسود المنفذ، الا انه استطاع ان يحبط تهريب العشرات من الاجهزة والادوات الاحتياطية الممنوع دخولها الى العراق، الا ان هذه المحاولات تبدو بسيطة مقارنة بالمواد التي تم إدخالها بواسطة السماسرة او العلاقات الخاصة عبر اموال وصفقات.
وفي العام 2016، بلغت واردات منفذ الشيب الى 42 مليار دينار، بحسب ما أعلنته الادارة الخاصة به، وبالتالي سجل هذا الرقم زيادة تعادل ثلاثة أضعاف وارداته في الاعوام الماضية، وإضافة لموارد المنافذ الاخرى فأنها تشكل 10%، من موارد خزينة الدولة.
وفي تموز 2017، نشب خلاف عشائري بين اطراف في عشيرة السواعد، أدى الى حدوث مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل عدد من الاشخاص من الجانبين، وكان سبب الخلاف يعود الى من يسيطر على المعبر الحدودي.
ورغم ان المنفذ يتبع اداريا لوزارة الداخلية العراقية الا ان الجهتين المتقاتلتين استطاعتا فرض سيطرتهما على المنفذ بسبب المهام العديدة التي يقومان بإنجازها في المنفذ، وفيما رفضتا دخول اي طرف عشائري للعمل في المنفذ بحجة ان ارض المنفذ تعود لعشيرة "السواعد".
وكان الصراع يدور حول العائدات الهائلة التي تدر على كل طرف والذي يعمل به بصفة "مخلص" بضائع وكذلك متحكم بميزان المركبات والشاحنات القادمة من ايران.

وكان مسؤولون في مجلس ميسان، قد كشفوا في كانون الأول 2017، عن مساعي "لعصابات مسلحة متسترة بغطاء العشائر والأحزاب السياسية، تحاول الهيمنة على منفذ الشيب الحدودي، الا انها فرضت في الاخير هيمنتها وقوانينها العرفية، واستحوذت على موارد المنفذ والتي اثرت بشكل سلبي على الاقتصاد.
ورغم ان الحكومة قد ارسلت قوات خاصة لوضع حد للفوضى التي تحصل في المنفذ وايقاف النزاعات العشائرية، ، الا انها لم تنهي السطوة والنفوذ التي تحصل والتي تزداد يوم بعد اخر.
ولم يغيب مجلس محافظة ميسان عن أحداث منفذ الشيب، فقد هدد المجلس في اب 2018 الحكومة المركزية بإغلاق المعبر في حال لم يتم الاستجابة لمطالب المتظاهرين، الذين طالبوا بتوفير الخدمات وفرص العمل، مؤكدا على أنه مع متظاهري ميسان في اتخاذ أي خطوة من أجل الضغط على الحكومة المركزية.
وبالمقابل قال الإقتصادي محمد العطار في حديث لـ(نيو نيوز)، أن "الأزمة المالية التي حصلت بعد ظهور تنظيم داعش في 2014، قد دفع الدولة الى البحث عن سبل وموارد اخرى، وتعظيم تلك الموارد، ليس من النفط فقط، بل في الضريبة واستقطاع الرواتب والمراقبة الشديدة على الكمارك والمنافذ والموانئ".
وأضاف، العطار، أن "هذه الاجراءات قد ساهمت بشكل لافت الى تعظيم موارد الدولة واعطت قوة حقيقية للدولة في فرض سيطرتها عى المنافذ الحدودية التي تمثل شريان اقتصادي مهم، الا أن الفساد قد أثر بشكل لافت على الوضع الاقتصادي في البلد".
وبين بان "منفذ الشيب واحد من أهم المعابر الحدودية مع ايران، وهو بمثابة بوابة اقتصادية يمكن الاستفادة منها، لكن كما يبدو المشاكل والنزاعات العشائرية قد تحول دون تطوير او اعمار هذا المنفذ".
وفي مواسم الزيارات الدينية، يكاد ان يكون المعبر مزدحم بالزائرين والوافدين الى العراق، الا ان الاجراءات الادارية تبدو متلكئة مقارنة باعداد الاف الزائرين الذين يرغبون بالدخول الى العراق عبر هذا المنفذ، بحسب شهادات لناشطين من ميسان.
وأظهرت صور تداولها ناشطون من ميسان عن حجم الفوضى التي ظهر فيها المنفذ خلال الزيارة الاربعينية الاخيرة وزخم الزائرين وتعثرهم قرب منفذ الشيب في ميسان والذي صادف في الوقت نفسه اجواء ممطرة، ساهمت بعرقلة العائدين بشكل واضح.
ويمتلك العراق، ما يقارب 30 منفذا على الحدود مع كل من ايران والسعودية وتركيا وسوريا والاردن، وهذه المنافذ تدر على البلد سنويا مليارات عبر الجمارك من مرور البضائع، وكذلك الزيارات الدينية الى العتبات المقدسة، الا ان تلك المعابر حبيسة الفساد.