إدفع او تُقتل.. فصائل مسلّحة وكواتم تطارد "باعة الخمور" في ازقة بغداد

2018/11/15 04:09:38 م    
إدفع او تُقتل.. فصائل مسلّحة وكواتم تطارد  باعة الخمور  في ازقة بغداد

نيونيوز/ احمد هادي

 

في حي الكرادة وسط بغداد، يقف (رامي وليد) امام محل لبيع المشروبات الكحولية، يتلفت يمينا ويسارا، مراقباً السيارات، متفحّصاً وجوه المارة والقادمين الى المحل. يتبادل بتوجس الاشارات والايماءات مع شريكه ( ل ز) الذي يجلس داخل المحل.

 

وظيفة رامي هنا رصد ما يحصل قرب المحل من تحركات لدوريات الشرطة او او الأشخاص المشبوهين، او السيارات التي لا تحمل لوحات أصولية. فكل هؤلاء يريدون المال من (ل ز)، الدفع طوعاً او كراهية، شاء ام ابى، لا يهم!

التهديد بالقتل او الدفع، خياران لا ثالث لهما امام أصحاب البارات وباعة المشروبات الكحولية في بغداد، وهو ما إعتادوه منذ سقوط نظام صدام 2003. لكن مناخ الإرهاب والابتزاز بلغ ذروته في السنوات الثلاثة الاخيرة، ليأخذ منحنى "خطيرا" بفعل استفحال عصابات الجريمة والفصائل المسلحة التي باتت تفرض الاتاوات تحت تهديد السلاح، مستغلة بذلك تردي الأوضاع الأمنية وغياب القانون.

ويواجه باعة المشروبات الكحولية ضغوطات واسعة في اغلب مناطق العراق. وباستثناء العاصمة بغداد ومدن إقليم كردستان، فإن الحكومات المحلية الاخرى تحظر بيع الخمور، فيما أقدمت بعضها على اصدار تعليمات تعاقب المتعاطين أيضا.

ويتيح الدستور العراقي للحكومات المحلية اصدار تشريعات تحمي خصوصياتها الدينية والقومية، ويعطي الأولية الى التشريعات المحلية على الاتحادية.

ويشتكي أصحاب محلات بيع المشروبات، من قيام جهات واشخاص تدّعي انتمائهم الى بعض فصائل الحشد الشعبي.

وبنبرة متذمّرة، يقول أحد باعة الكحول في الكرادة، والذي طلب الإشارة الى اسمه بـ (س ر)، "لمن نشتكى وكل دوريات الشرطة تريد أيضا.. كل الفصائل تريد، لذا نفضّل الدفع حفاظاً على رزقنا على ان نموت بكاتم للصوت".

بدوره يقول رامي وليد لـ(نيونيوز) "نعطي هذه الاتاوات بحجة انهم يوفرون لنا الحماية..". ويكمل مازحا "عصابات وفصائل ودوريات شرطة كلهم يريدون حماية محل صغير.. (خل ياكلون)".

وبحسب شهادات الباعة فان رفض الدفع، قد ينتهي بتفجير المحل او البار، او قتل صاحبه على الأقل.

- كم يطلبون؟

 يجيب وليد ان "دوريات الشرطة لا تأخذ كثيرا، تكتفي الدورية بـ50 الف دينار، يزيد او يقل، لكن كل ما كانت رتبة الضابط اكبر فانه يطلب اكثر". ويستطرد بالقول "مرة ضابط كبير طلب 10 الاف دولار مقابل ان يوفر الحماية كاملة، دون ان نتعرض لأي تهديد".

وبالقرب من محل وليد، يملك (زياد) بارا، يكلّفه شهريا أكثر من 30 ألف دولار كمبالغ يدفعها الى "فصائل وعصابات ودوريات شرطة". ويقول ان "فصيلين في الحشد الشعبي (لم يسمهما) يسيطران تقريبا على اغلب بارات وحانات ومحلات بيع المشروبات في الكرادة".

ويضيف "عادة ما يأتي سمسار بسيارة لا تحمل أرقاما أصولية وبصحبته مسلحين، الى البار ويحمل هوية بعض الفصائل، وعندما نطلب منه التأكد، يتصل بشخص يدعى الحجي الذي يبدو انه قيادي في فصيل معين. عندها نعرف ان هذا مزكّى.. وندفع وامرنا الى الله".

وفي العام 2015 تعرض 13 محلا لبيع المشروبات في بغداد الى الاستهداف بعبوات ناسفة، قتل جراءها 7 من أصحاب هذه المحلات والعاملين فيها. ولم تتبنَ أي جهة مسؤولية التفجير، لكنّ اصحاب المحلات يعتقدون ان وراء هذه التفجيرات جهات متنفذة (مسلحة) في الدولة، وأخرى عقائدية.

وبشأن المخاوف التي تتعرض لها تجارة المشروبات الكحولية، يعلق تاجر، طلب عدم الكشف عن اسمه، بالقول ان "هذه الجهات تطلب من التجار والبارات الكبيرة مبالغ أكثر، هذه الجهات بنت امبراطورية مالية عملاقة". ويردف بالقول "الحكومة لا تحاسبهم لأنها مستفيدة، ويتقاسمون الحصص فيما بينهم، لذا لا امل بحلّ لهذه المشكلة".

وكان مجلس النواب اقرّ عام 2016 (قانون واردات البلديات). وتضمن القانون تحظر استيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية بكافة أنواعها.

واثار القانون جدلاً واسعاً بشأن المخاوف من تضييق الحريات العامة التي كفلها الدستور العراقي الدائم. بدوره امتنع رئيس الجمهورية السابق فؤاد معصوم عن المصادقة على القانون.

وكانت حكومة بغداد المحلية أقدمت عام 2011 على اغلاق محلات بيع المشروبات الكحولية والنوادي الليلية استناداً الى قوانين وتعليمات أصدرها النظام السابق ضمن ما يسمى بـ"الحملة الايمانية".