الزبيدي: الشعب العراقي أخطأ في الاختيار.. ولا يمكن محاسبة عبد المهدي ان فشل

2018/11/15 10:30:36 م    

نيونيوز / حوارات

باقر جبر الزبيدي القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي والشخصية المؤثرة في تشكيل الحكومات بعد سقوط نظام صدام حسين، ضيف نيو حوار لهذا الأسبوع، وضح بعض الكواليس التي تأسست عليها الحكومة، حيث يقول الزبيدي ان الامريكان هم من تعمدوا افشال الكهرباء في البلاد كي يبقى البلد بحاجة للمحتل على حد وصفه، اما عن الامن فقال  ان الامريكان منعوا عنه اقتناء الأسلحة المتوسطة والثقيلة، في حين كانت القاعدة تمتلك هذه الأسلحة، اما عن الحكومة الحالية وعزوفه عنها، فيقول ان لديه أسبابا خاصة، وان عائلته لم تشارك في الانتخابات، في الحوار ادناه يكشف الزبيدي عن أموال وأرقام هدرت لتوفير الكهرباء ولم نحصل عليها.

نيونيوز: هل يد رئيس الوزراء مطلقة؟ اليوم وبالأمس؟

الزبيدي: اعتقد لو نتحدث عن لب الدستور الذي يعطي صلاحيات كاملة للمسؤول في الدولة هي المادة 78 من الدستور، وبالنتيجة هو يكون المسؤول عن ما يجري في حكومته، لأنه العراق برلماني والحكومة التنفيذية اقصد رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول عن سياسة الدولة الاستراتيجية، والقائد العام للقوات المسلحة وله الحق في اقالة الوزراء،(كلي شنوا صلاحية ما موجودة عن رئيس الوزراء) فهو مسؤول عن السياسية المالية والأمنية والسياسية والاستراتيجية وله الحق في متابعتها، حتى الهيئات المستقلة بعض القانونيين يقولون ان بعض الهيئات المرتبطة برئاسة البرلمان، تشمل بالمادة 78 من الدستور ويحق لرئيس الوزراء ان يتدخل فيها، فمن هذا المنطلق كانت الخيارات في اختيار رئاسة الوزراء غير موفقة واعتقد ان الفترة التي كان فيها الامريكان من عام 2003 الى عام 2011 بل حتى هذه الساعة لهم اصبع في هذا المجال المهم والحيوي، وما كل ما يعرف يقال، لذلك عندما يكون هنالك وزراء ناجحين غير واضحين، لان المنظومة العامة للدولة كانت غير موفقة، في استغلال المشاريع المهمة وفي مقدمتها.

 

نيونيوز: ماهي مشكلة الكهرباء التي تعتبر سببا رئيسيا للتظاهرات في كل تموز؟

الزبيدي: الكهرباء منذ السقوط وفترة بريمر ومن بعده، الامريكان كانوا يتدخلون في قضيتين أولا كانوا يتدخلون في قضية اختيار رئيس الوزراء، وثانيا هو الاحتياطي النقدي، يعني السياسة النقدية وسياسة الطاقة، يتحددا من قبل الامريكان وانا امتلك معلومات في هذا المجال، ومن هذا المنطلق الكهرباء دخلت في دهليز، حيث تم صرف مبلغ 40 مليار دولار ولم تتوفر كهرباء، لماذا؟ لان سياسة الطاقة لم تكن صحيحة، واختيار الأشخاص لم يكن موفقا بل بعض الأشخاص وليس كلهم كانوا مرتبطين بالمحتل.

نيونيوز: هل كان هنالك تقصد خارجي، لجعل البلد بدون كهرباء؟

الزبيدي: طبعا، بلا شك اليوم انت حينما تريد ان تبقي البلد بحاجة اليك، يجب ان تسيطر على امرين" الطاقة والسياسة النقدية" وهذا ما حصل تماما في بداية سقوط صدام حسين، ان دخلت الى وزارة الإسكان والاعمار وجدتها مهدمة ولم اجد مكتبا اجلس فيه، وهذا دليل على انهم غير مكترثين الى ملف الخدمات، اما وزارة النفط أُحيطت بمدرعات ودبابات لأنها الهدف الرئيسي للاحتلال، بل وحتى البنك المركزي، لما صار الفرهود حوطوا البنك المركزي ووصلوا الى الطابق الثالث تحت الأرض، الذي يوجد فيه احتياطي النقد والذهب العراقي، وحتى المتحف الوطني أيضا سرق، لذلك كانت السياسة المتبعة في الكهرباء غير صحيحة، واحد منهن كيف لنا ان نشتري مولدات طاقة من دون مفتاح تشغيل؟ مثلما يحصل حاليا بين شركتي سيمنس الألمانية وشركة جنرال الكتريك الامريكية، كما حصل سابقا يريد اقصاء سيمنس التي تريد إعطاء مفاتيح تشغيل، مثلما سلمت مصر بإعطائها مفاتيح التشغيل بالإضافة الى سنوات صيانة، اما شركة جنرال الكتريك تبيع فقط مولدات، وانت تجلب مقاول تشغيل هنا الفساد، فبقيت المولدات سنين كثيرة في الصحراء ولا يوجد مقاول لديه قدرة على نصبها وتصليحها، لذلك بقيت الكهرباء متلكئة بسبب الفساد، اذكر في حكومة بريمر أحد الوزراء وقع عقد بمليار ومئتين لشراء معدات كلها مستعملة.

نيونيوز: كان شراءها على أساس انها جديدة؟

الزبيدي: نعم على أساس هي حديثة، وتم محاكمة المتهم ووضع في سجن داخل الخضراء، لكن قوات بلاك ووتر المكلفة بحماية الامريكان، نزلوا بطائرات ونقلوه الى المطار الأمني واخذوه وتم الافراج عنه، على الرغم من ان النزاهة حققت في الموضوع وادانته، لذلك هنالك حماية لهؤلاء الفاسدين لتنفيذ هذه المخططات.

 

نيونيوز: فيما يخص الدستور العراقي هل كتب بأنامل أمريكية؟  

الزبيدي: بلا شك هنالك نسخة باللغة الإنكليزية وترجمت الى العربية، والاخوان المشرفين على كتابة الدستور قاموا بتصحيح وتعديل الدستور بما يتناسب مع وضع العراق.

نيو نيوز: برأيك اللجنة الموكلة بكتابة او تعديل الدستور، كانت موفقة في كتابة فقراته؟

الزبيدي: لا يوجد مسؤول في هذه الدولة التي رافقتها منذ عام 2003 والى الان راضٍ على الدستور.

نيونيوز: طيب لماذا لم تغيروه؟

الزبيدي: لا يمكن او شبه مستحيلة لأنه يتضمن فقرة وضعها الكرد، إذا اعترضت ثلاث محافظات على قرار التغيير لا يمكن التغيير وهذا مضمون من قبل إقليم كردستان ومضمون من قبل المحافظات الشيعية والمحافظات السنية.

 

نيونيوز: مشكلة الكرد مع بغداد لماذا لم تحل على مدى السنوات السابقة؟

الزبيدي: طبعا الكرد اخوتنا وشركاؤنا في الوطن سواء قبلنا او لم نقبل، لكن الكرد لديهم طموح كالشعب الكردي في تركيا والعراق وايران وسوريا  في تأسيس دولة، فمن يسبق الاخر يحسب له، لذلك حصل الاستفاء، والكرد يفكرون بطريقة استراتيجية لو تتابع الجانب الكردي في سوريا كان دوره بمساعدة اميركا وبعض الكرد العراقيين ارسلوا قوة الى كوباني للسيطرة على الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا حتى  البحر الأبيض المتوسط، وهذا سعي كردي لخلق متنفس للانفتاح على العالم، الاخوة الكرد في العراق متقدمين كثيرا عن الكرد في باقي الدول في التنظيم الحزبي وفي حركتهم السياسية، وعلاقاتهم مع الدولة وعلاقات البعض منهم مع إسرائيل وعلاقاتهم الاستراتيجية مع فرنسا متطورة جدا، لكن الكرد في سوريا كان ابرز طموحهم هو الحصول على الجنسية حيث يوجد اكثر من 300 الف من دون جنسية، الاكراد في تركية تحت سيطرة الدولة، وفي ايران أيضا هم  تحت سلطة الحكومة الإيرانية.

 

نيونيوز: القرار الان عراقي ام يخضع لضغوطات إقليمية ودولية؟

الزبيدي: من يقول لك ان العراق، اقصد الرئاسات الثلاث، تمتلك الحرية الكاملة في قرارتها، هذا كلام غير دقيق، فالدول الكبرى تتدخل في العراق في محور معين مثلا محور الامن او المالية او الكهرباء، اما الخدمات فلا تهتم بها وتتركها لشخوص فشلوا في تقديم الخدمات الى أهلهم.

نيونيوز: لنتكلم بشؤون الطائفة، اليوم معظم الجمهور الشيعي في العراق غير راضين على مسؤوليهم.. كيف وصلنا الى هذا الحال؟

الزبيدي: المشكلة مشكلة خدمات الامن بيد الامريكان انا أتكلم لك وانا وزير داخلية، واتكلم لك كيف حوربت.

نيونيوز: الامريكان كانوا يفرضون عليك قرارات؟

الزبيدي: لم يستطيعوا لكن بعدي فرضوا، وكان زلماي خليل زادة سفير اميركا في العراق يبلغ السيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله، بانهم لن يقبلوا بوجودي في وزارة الداخلية، هل تعلم بان الامريكان كانوا يمنعون علينا اقتناء البي كي سي لنحارب القاعدة التي كانت في شارع حيفا والعامرية وجزء من حي العامل، في حين كانت القاعدة تمتلك البي كي سي والهاون واربي جي سفن والعبوة الناسفة والسيارة المفخخة، واحادية ورباعية، ونحن فقط الرشاش الصيني، وانا خضت جدالات كثيرة مع قادة اميركا وسفراء وكانت حجتهم بانهم يخشون ان تستهدفهم الشرطة العراقية، لذلك رايس اتصلت بالسيد عبد العزيز الحكيم رحمه الله وابلغته بان أكون خارج العراق، لكن السيد الحكيم رفض وهذا موقف يحسب له، والمكالمة الان موجودة في بيت الحكيم.

 

نيونيوز: انت كمسؤول سابق انت مقتنع بهذا الحكومة حتى من قبل تشكيلها اقصد الكتل والأحزاب التي تشكلت وانشقت؟

الزبيدي: انا لست مسؤولا في الحكومة حتى اعطي رأيا فيها، انا أعطيت صوتي في الانتخابات، وحتى بعض عائلتي لم تشارك بالانتخابات، يمكن انهم وصلوا الى قناعة مختلفة عن السابق، فهذا موقفي الشخصي ولدي أيضا موقف ضمن التنظيم، فليس من الضروري القيادات في المجلس الأعلى الإسلامي يؤيدون كل القرارات، يكون هنالك تصويت نصف زائد واحد، في حسم القرارات، لذلك انا نأيت بنفسي منذ سنتين ونصف، وذلك لأنني وصلت الى القناعة التي وصل اليه أبناء شعبي بان التصدي لملف الخدمات لم يكن بالمستوى المطلوب وملف الزراعة لم يكن بالمستوى المطلوب اما ملف الصناعة فهو ملف مقرف ملف الكهرباء اكثر ازعاجا للمواطن العراقي، ومع ذلك لا يمكن ان نقول بان الدولة خالية من الإنجازات هنالك إنجازات كثيرة حصلت في مجالات أخرى لا اريد الحديث عنها حتى لا يقولون يروج لنفسه، وصدقني بعض المسؤولين اتصلوا للقائي وانا رفضت وقلت لهم لن التقي باي شخص حتى تشكيل الحكومة.

 

نيونيوز: لماذا نجد ان معظم القادة المخضرمين في العملية السياسية الحديثة بعد عام    2003 مبتعدين عن العملية السياسية اليوم؟

الزبيدي: انا مبتعد عن القرار وعن الحكومة التنفيذية والتشريعية، لأنني لدي أسباب خاصة، وجزء منها يتحملها الشارع العراقي وانا واحد منهم، لم يكن تصويته دقيق، لم يعرفوا من يختاروا من التنظيمات او الكتل او الأشخاص، اخطأوا في اختيار الأشخاص خطأ قاتل، وبالتالي شعب مسكين مظلوم كان يعاني من الاضطهاد والظلم والطائفية، وهذا يشمل الشارع الكردي والسني والشيعي.

 

نيونيوز: عادل عبد المهدي قادر على التصدي للمرحلة المقبلة وهل سينجح في المهمة؟

الزبيدي: لو اعطي كامل الحرية في اختيار كابينته الوزارية، وان كانت عليهم بعض الملاحظات، فالجانب الكردي فرض عليه ثلاث وزراء، وقالوا هذه حصة الإقليم، والسنة أيضا فرضوا عليه، والشيعة كذلك وبعضهم تنازل، اما إذا لم يعط الحق في اختيار كابينته الوزارية، فلا يمكن محاسبته، بل المفروض تحاسب الجهات التي فرضت عليه هذه الأسماء، ونعم فهو اختار شخصيات جيدة، ولذلك وجدت هنالك شبهات على وزيرين، ولا بد ان تتم محاسبتهم.