محمد خضير سلطان:خطاب إلى شبكة الإعلام

2018/11/20 01:30:02 م    
محمد خضير سلطان:خطاب إلى شبكة الإعلام

خطاب إلى شبكة الإعلام

ما الذي تحتاجه شبكة الاعلام العراقي لكي تستأنف عقداً حقيقياً مع جمهورها بعد تلكؤ واضح في الأداء أكده الكثير عبر السنين الماضية؟

أول ما تحتاج إليه بالتزامن مع البرنامج الحكومي الجديد، هو ما افتقدته طيلة الزمن المنصرم من عملية بناء الخطط، فهذه المؤسسة ترتجل أعمالها بصيغة جهود فردية نادرة الوقوع، سواء على مستوى الإدارة أو العاملين ولعل بداية السنة الماضية وحتى هذه اللحظة شهدت الشبكة تقدماً في ظل إدارة الزميل مجاهد أبو الهيل بالرغم من إقتصاره على الفضائية العراقية فقط، إلا إن تلك الخطوات جاءت ارتجالية ولم تتكامل في مشروع تحريري واضح .

وهنا حينما نذكر التزامن مع تطبيق البرنامج الحكومي لا يعني أن تكون الحكومة إطاراً مقيداً لعمل الشبكة قدر ما تغدو سانداً بالرغم من العقبات الفنية والسياسية القائمة حتماً، فبناء خطة الشبكة لا تقوم في فضاء مثالي خالٍ من المشاكل وقد يكون وهماً أن نحسب المرحلة الجديدة ذهبية للتخطيط والبناء، فمن المستحيل العمل في ضوء هذه الفكرة في أي مكان من العالم، ومن المهم مواجهة الواقع في مخطط أولي للتغيير والارتقاء.

إن شبكة الإعلام العراقي تفتقد الى الخطاب الاعلامي الذي يؤمّن شيئاً من التكامل بينها وبين المتلقّي .. لم تدرك هذه المؤسسة لأسباب كثيرة موقعها الخطابي وكيف تنشئ قاعدة لبنيتها الأساسية ويتشكل عقدها الاجتماعي مع الجمهور، كونه المالك الأول والمشارك التكاملي معها، فيما تقف هي على الجانب الانتاجي.. وبذلك فان هذه المؤسسة الدولتية تختلف عن طبيعة الخطاب الإعلامي الأهلي العراقي، ولا يُعرف الخطاب الأخير إلا اذا تجلّى خطاب الأول، وكلاهما خطاب المجتمع على أساس الدولة.

يعطي القانون الصادر في 2015 تعريفاً لأنظمة الشبكة بانها مجموعة من الأنظمة والتعليمات والنظام الداخلي ولوائح السلوك المهني والقيمي التي تحدد طبيعة عمل مجلس الأمناء والمدير العام وموظفي الشبكة ومسؤولياتهم، والمدونات القانونية ولوائح السياسة البرامجية والمالية والإدارية والتجارية وغيرها مما يحدد الأطر التنظيمية الملزمة لعمل الشبكة حسب الأسباب الموجبة لهذا القانون. وهذه المجموعة الملزمة حددها القانون وترك إعدادها بشكل تفصيلي الى مرافق الشبكة، ولكن في معظمها لم تخطر في ذهن أحد فكيف تصل الى مستوى تطبيقها الفعلي؟ ولو كان مجلس الأمناء أو جريدة الصباح مثلاً قد أعدا نظاماً داخلياً لكل منهما والعمل به تبعا للقانون، فإن كثيراً من المشاكل الفنية والتنظيمية سوف تواجههما بما يكشف حلها عن تطور وسيطرة على الأزمات مهما تعددت أو تشعبت، بدلاً من التجميد والارتكان الى العجز واليأس.

كان القانون، سواء الانتقالي أو الجديد، يطرح فكرة الاستقلالية في التحرير الصحفي ويجعل فكرة الإدارة بين التنظيم للبرلمان والإجراء التنفيذي للحكومة وهذا الغموض لا يحسم وضوحه إلا اللوائح التنظيمية الداخلية التي تفتقر إليها الشبكة.. وبين تلك التركيبة فان من المفارقة أن الشبكة ركنت الى الكسل والغفلة ودعمت مصالح الفئات التي سيطرت عليها كاستحقاق انتخابي.

من جانب آخر فان الأنظمة الداخلية لمجلس الامناء أو جريدة الصباح اذا ما أقرت ، سوف تكون مصدقة قانونياً وبذلك تمنح الحصانة القضائية للأنشطة البرامجية والتحريرية وتجنب الضغوط التي فشل مجلس الامناء في صدها كونها احد واجباته .

إذن تأكيد برنامج حكومة السيد عادل عبد المهدي على توفير الحماية لكل وسائل التعبير التي كفلها الدستور، تعد مناسبة لتفعيل خطاب الشبكة، ولكن على العاملين إثبات مثل هذا الخطاب وجعله وثيقة مصدقة.