تزامناً مع تزايد حظوظ عبد المهدي لنيل رئاسة الوزراء.. هذا ما حدث في الزوية

2018/09/19 08:44:14 م    
تزامناً مع تزايد حظوظ عبد المهدي لنيل رئاسة الوزراء.. هذا ما حدث في الزوية

نيو نيوز / بغداد

قبل أكثر من تسعة أعوام، وبالتحديد في ليلة 30 على 31 من شهر تموز عام 2009، جرت عملية سطو مسلح على فرع مصرف الرافدين الواقع في الكرادة والمعروف بفرع الزوية، النتائج النهائية للجريمة كانت مقتل ثمانية من حراس المصرف وسرقة (ثمانية مليارات دينار).

لاحقاً وعبر السنوات تراكمت معلومات كثيرة عن المخططين الرئيسيين لسرقة مصرف الزوية، بلغ عددهم خمسة أشخاص، وعمل اثنان منهم في حماية الفوج الرئاسي، في حين كان اثنان آخران من حماية المصرف نفسه (بحسب بعض المصادر فيما نفت أخرى ضلوع بعض الحراس في الجريمة)، وأما العنصر الخامس في العصابة فكان يعمل مسؤولاً أمنياً مقرباً من نائب رئيس الجمهورية الأسبق عادل عبد المهدي والمرشح بقوة اليوم ليكون رئيساً للوزراء.

المدبر الرئيس للعملية هو جعفر لازم، وهو ضابط برتبة نقيب في الفوج الرئاسي (ضابط دمج)، وقد رافقه في الجريمة ابن أخته الملازم كريم أمين الضابط في الحرس الرئاسي، إضافة الى ثلاثة أشخاص آخرين سنستعرضهم في سياق التقرير. 

في ليلة الحادثة، اتصل عادل عبد المهدي (نائب رئيس الجمهورية في حينها)، في وقت متأخر ليلاً، بنوري المالكي (رئيس مجلس الوزراء في حينها) ليخبره بأن سرقة قد حدثت في مصرف الزوية، وأن الفاعلين هم من الحرس الرئاسي، وبضمنهم أفراد من حماية نائب الرئيس، وقد نقلت مصادر مقربة من المالكي في حينها لوسائل الاعلام ان الأخير حينما ورده الاتصال الساعة الثالثة فجراً اعتقد ان السيد عبد العزيز الحكيم قد توفي لكون رئيس المجلس الأعلى كان يعاني من مرض السرطان الذي أودى بحياته في العام نفسه.

يضيف المصدر، بان الدكتور عادل عبد المهدي أبلغ المالكي بالسرقة، وأنه عرف الفاعلين، ووجه المالكي في حينها وزير الداخلية جواد البولاني وبإشراف من اللواء عبد الكريم خلف لمعرفة ملابسات الحادثة ومسك العصابة، وخلال أسبوع تمكنت القوات الأمنية من القبض على العصابة.

بحسب مصادر متنوعة، فقد تم القاء القبض على ثلاثة من العصابة في بيوتهم إضافة الى اثنين من حرس المصرف لم يبلغوا عن التخطيط للجريمة برغم معرفتهم المسبقة بها، فيما لم يتم القاء القبض على الرأس المدبر وقريبه حتى الآن.

الأموال المسروقة تم تحديد موقع اخفائها في مقر صحيفة العدالة، وجرى احرازها بمعرفة وزارة الداخلية، وذكرت مصادر ان عادل عبد المهدي قرر توثيق ذلك بحضور موفدي فضائيتين غير انه عاد ورفض نشر التقارير التلفزيونية التي وثقت الحدث.

اللواء عبد الكريم خلف (مدير عمليات وزارة الداخلية في حينها) والمشرف على عملية القاء القبض على العصابة، قال في لقاء تلفزيوني على احدى القنوات قبل ثلاثة أعوام ان "عبد المهدي بعيد عن الجريمة ولا يوجد أي دليل يفيد بتورطه"، مؤكداً ان "ما يشاع عن تورطه غير صحيح"، مضيفاً ان "القضية جنائية ولا يوجد فيها طرف سياسي".

استكمالا لتفاصيل الجريمة، أدلى اثنان من حرس المصرف بحديث لصحيفة عربية في السنة نفسها، عبر تصريحات تضمنت علمهما المسبق بخطة سرقة مصرف الزوية، الحارسان (بحسب ادعائهما) لم يبلغا السلطات لخوفهما من احتمال انتماء المخططين إلى جهات متنفذة،(علي عودة) أحد الحارسين قال للصحيفة: "جاءني أمين كريم وطرح علينا أنا وبشير سرقة المصرف ففوجئت بالموضوع واعتقدت انه يختبرني"، وأضاف "شرح لي أمين الخطة وكيفية السرقة، مع عدد آخر من الأشخاص. بعدها بيوم قررنا أنا وبشير رفض ذلك وقلنا له نحن لا نستطيع تنفيذ هذه القضية، لأن الدولة قوية وهناك كاميرات ولا يمكن لنا ذلك"، وتابع "سخر أمين منا وقال أنتما جبانان وأنا كنت اختبركما فقط"، وأضاف عودة أن "الخطة التي وضعوها كانت ستنفذ يوم الخميس وعندما لم تنفذ عندها، قلت في نفسي إنهم تركوا الموضوع. وفي صباح يوم تنفيذ العملية اتصل بي أمين وطلب مني الحضور مع بشير، لكني خفت وقلت لبشير: سيقتلنا يبدو أنه من نفذ العملية"، وتابع "اتصل بنا أمين مجدداً وطلب منا التوجه إلى منزله الواقع في المنطقة الرئاسية"، وأكد "وجدته هناك، مرتبكاً ويحمل مسدساً مع مهند عبد الصاحب وسأل: ماذا سمعتما، فأجبناه أن المصرف سرق فرد علينا: أنا الذي سرقته وأنا الذي قتلت، وإذا أخبرتما أي شخص فسيكون مصيركما الموت"، وأكد عودة "نعرف أنهم متنفذون لكن القضية كبيرة ولا بد من الإخبار، فتوجهنا إلى المركز الأمني المشترك وأخبرنا عليه"، وأشار إلى أن "الخطة التي تناقشوا بها تضمنت التالي: حارس مصرف كان يعمل سابقاً في مصرف الزوية ويعرف منتسبيه، يقوم بمرافقة أمين وخاله جعفر لازم ومهند بصفة ضباط في شؤون الداخلية في مهمة تفتيش"، وتابع "بعد أن يتمكنوا من دخول المصرف، يقومون بجمع الحراس بمكان واحد للحديث معهم وبهذه الأثناء يعطي أحد الحراس مفتاح سيارته لإدخالها في الموقف، وعند فتح الباب تدخل المجموعة معها".

لاحقاً وفي سياق محاكمة المتورطين في العام نفسه، طالب المدعي العام بالقصاص من الحارسين لكونهما يعلمان بالقضية، فيما طلب الإفراج عن الحارس في صحيفة العدالة بسبب عدم وجود أدلة تدينه باستثناء انه ابن أخ جعفر لازم المدبر الرئيسي للعملية، وكشفت مصادر خاصة ان جلسات المحاكمة حضرها مستشارون قانونيون من مكتب عادل عبد المهدي للإشراف على سير المحاكمة، وقال علي لؤي وهو مستشار قانوني لصحيفة عربية أن "عبد المهدي هو الذي كشف الجريمة وهو الذي أخبر وزارة الداخلية"، وأكد أن مصادرنا تبحث الآن عن بقية الجناة، ولدينا الآن معلومات عن تواجد جعفر لازم في الناصرية، موضحاً اننا "نشرنا صوراً لجوازات جميع المتهمين الهاربين وسلمناها لوزارة الداخلية".

ونفى الحارسان اللذان يعملان في حماية منشأة المصارف تورطهما بالقضية على الرغم من اعترافهما بعلمهما المسبق بالعملية، وواجه رئيس المحكمة المتهمين باعترافاتهما بتنفيذ وقتل وسرقة المصرف، لكنهما قالا إن الاعترافات انتزعت بالتعذيب.