الدراجة النارية ربما تكلفك حياتك في الرمادي

2018/09/24 02:55:03 م    
الدراجة النارية ربما تكلفك حياتك في الرمادي

نيو نيوز / الأنبار 
 
كثير من أهالي الرمادي هم من ذوي الدخل المحدود، لا يمتلكون سيارة خاصة بهم، ولا توجد خطوط نقل (نفرات) في الرمادي اللهم الا بين مناطق محدودة من المدينة. مما يضطرهم لاستخدام الدراجة النارية أو ما يسمى بـ (الستوتة) للتنقل لقضاء حاجياتهم اليومية الضرورية، لكنهم يجدون اجراءات أمنية مشددة بين الحين والحين في منع ركوب الدراجات النارية دون معرفة صاحب قرار المنع. وفي كل دول العالم ومدنها هنالك عقوبات مرورية تصل إلى الغرامات المالية أو الحبس لكن أن تكلفك المخالفة حياتك فهذا لم يحدث إلا في الرمادي فقد أفاد شهود عيان أن شرطة الرمادي والمتمثلة بالفوج 17 قامت ليلة الخميس الماضي بقتل المواطن (قاسم لطيف جمعة الكبيسي) في منطقة التأميم عند تقاطع المدينة بسبب ركوبه الدراجة النارية. وذكر مصدر أمني لـ (نيو نيوز) أن المواطن تم منعه بالإهانة والقوة من ركوب الدراجة لكنه جادلهم أنه فقير الحال والدراجة هي مصدر رزقه مما أدى إلى إطلاق النار عليه من قبل أحد أفراد السيطرة فمات متأثراً بجراحه خاصة وأنه مصاب بمرض السكري المزمن. وذكر شهود عيان أن شرطة الرمادي قامت بجمع عدد كبير الدرجات النارية والستوتات وحرقتها أمام أعين أصحابها. فيما رفضت شرطة الأنبار الرد أو التعليق على الحادث. وناشد ناشطون من الأنبار سلطات الحكومة المركزية بـ "إجراء تحقيق فوري وعاجل وأن يأخذ الجاني عقوبته أمام أنظار الناس وبخاصة أهل المجني عليه لأنه هكذا أعمال تساعد على عودة عصابات داعش الإجرامية إلى المدينة وجعلها قاعدة شعبية جماهيرية لهم" واضاف الناشطون: "أن مستخدمي الدراجات النارية والستوتات هم من الفقراء وأصحاب الدخل المحدود وهي مصدر عيش لهم ولعوائلهم".

 

الكاتب الانباري سعد المولى قال لـ (نيو نيوز): "الحقيقة، الكلام في هذا الموضوع اتعب الجميع، حتى وصلنا الى طريق مغلق، لا بأس نحتاج الى تقارير مكثفة للوصول الى اللغز الغريب في منع الدراجات من السير ومصادرتها حتى وان كانت داخل البيوتات وغلق محلات المواد الاحتياطية الخاصة بها"، واضاف المولى، " هذا قرار غير صائب واثار أجواء غاضبة بين المواطنين من اصحاب تلك الدراجات، والمشكلة رغم المطالبات والمناشدات الا ان القيادات الامنية والجهات المعنية التزمت الصمت لحد اللحظة".
 
بالمقابل صرح قائممقام الرمادي (ابراهيم العوسج) في حديث خص به (نيو نيوز): "قضية منع الدراجات النارية من شوارع الرمادي قضية امنية من قبل القيادات الأمنية وهي قضية تنظيمية من قبلنا نحن، لكنها اخذت اكبر من حجمها هنالك استهداف وحملات تسقيط يقودها عدد من الاعلاميين ضدنا" واضاف.
"نحن المدينة الوحيدة في العراق التي تسير على شوارعها الدراجات النارية بدون اوراق وغير مسجلة طلبنا قبل فترة من اصحابها ان يسجلوا دراجاتهم بدائرة المرور لكنهم لا يلتزمون، القضية امنية قد يتم استغلال تلك الدراجات من قبل التنظيمات المسلحة وبالتالي فأن على المواطنين تسجيل الدراجات وستسير بشكل طبيعي وبخلاف ذلك لن نسمح لها بالسير اطلاقا".
 
لكن المواطن (أحمد جاسم) ذا الثلاثين عاما تحدث لـ (نيو نيوز) قائلاً: "أعمل عامل بناء أن تيسر لي العمل بحسب ما يطلبني الناس على الهاتف أو في السوق الكبير (المسطر) لأوفر الطعام والشراب لي ولعائلتي وعملي يتطلب الدراجة، لماذا لا يمنعون السيارات غير المسجلة والرمادي هي المدينة الوحيدة التي تسير على شوارعها السيارات غير المسجلة والتي لا يُعرف مصدرها" وفي السياق ذاته يقول المواطن الانباري (محمد عبد) ذو الثلاثة والثلاثين عاما: "أنا معلم وأتقاضى راتبا شهريا لا يتجاوز الـ 500 ألف دينارا، اشتريتُ الدراجة النارية بالأقساط من الجمعية حتى أتمكن من الوصول إلى دوامي فلا يمكنني تحمل اجور التكسيات؛ خاصة وأنه لا يوجد معلمين معي لنشترك في خط نقل، لماذا لا يمنعون السيارات المظللة من التجول".
 
أما صاحب الستوتة (عبد الله خلف) الذي يظهر على وجهه تجاعيد الفقر والعازة فيقول: "ليعملوا لنا باجات خاصة فنحن أصحاب الستوتات لا وارد لنا سوى دراجاتنا هذه ذات الثلاث عجلات والتي أضحى معظم أهالي الرمادي بحاجة لها في نقل بضائعهم، أو كلما انفجرت دراجة نارية منعوا الدراجات؟! ليمنعوا إذن السيارات من التجول أو ليمنعوا البشر أنفسهم من التجول فما الشر إلا صنيعة البشر، أنا متعلم وخريج ولكني أعمل بالستوتة
بشرف للعيش الحلال".
وذكر شهود عيان أن سيطرات التأميم الأمنية قد أطلقت النار ليلة الخميس وليلة الجمعة الماضيتين على رجلين كان يركب كل منهما دراجته النارية فأصابتهما بجروح خطيرة" وفي الموضوع نفسه يعلق الباحث خالد القره غولي قائلاً: "قرار حظر الدراجات النارية والستوتات ما هو إلا خلق عداء وشق كبير بين المواطن ورجال الأمن".