فلاح المشعل:

2018/09/24 05:33:32 م    
فلاح المشعل:

أحمد البشير.. ضحك يشبه البكاء

 

قديما قالوا؛ شرُ البلية ما يضحك، وبامتياز إعلامي ساخر أصبح أحمد البشير مصدر مقصلة معنوية للفاسدين من السياسيين والمسؤولين، يسخر منهم ومن أفعالهم ونفاقهم وأكاذيبهم وسلوكياتهم التي جعلت من الوطن فضحية عالمية في الفشل والفساد والتخلف.

يحاكم الوزير الفاشل المتغطرس والنائبة المتهورة والمسؤول القمرچي، يحيله الى أضحوكة عبر أسلوب التلميح والتصريح أحياناً وكل حسب ذنبه أو جرمه، لهذا أشد ما يخشى منه هؤلاء أن يكونوا مادة لنقد وسخرية البشير الذي يملك جمهوراً مليونياً يتكفل بإسقاط أي شخصية فاسدة ومنحرفة لا تليق بهذا الوطن الطيب والجريح أيضاً.

 الضحك والسخرية هما الأسلوب المتبقي الوحيد للحوار مع هؤلاء، سرقوا حلم المواطن في رغيف الخبز والكرامة والصحة والسلام والحياة الطبيعية، وما عاد ينفع معهم الحوار الوطني البناء أو خطاب النصح والنقد، من هنا فلا غرابة أن تجد مليوني مشاهد عراقي أو أكثر لكل حلقة أسبوعية ينتجها البشير، حتى صار يطلق عليهم بـ ( الشعب البشيري).. الذي فشل في تكوينه أي رئيس عراقي أو سياسي "كبير " برغم الامتيازات والسلطات التي يملكونها.

طاقة الكوميديا التي يغذي بها البشير جمهوره في المسرح أو عبر الشاشة، تعتمد فكرة كوميديا الموقف مع أداء تمثيلي يعتمد الصوت وملامح الوجه مع بعض الإكسسوارات البسيطة، وخط حبكة تصل لذروتها في موقف مفارقة ساخر يجبرك على الضحك، وفي هذا اختصار شديد لواقع الحال العراقي الذي بلغ مرحلة السخرية السوداء أو الضحك الذي يشابه البكاء.

 

 ذكاء البشير انه وجد في الموضوع السياسي والحياتي مادة متجددة لبرنامجه المثير، وهذا التنوع في المشهد السياسي أصبح الهدف الذي يثري سخريته من جهة ويبلغ به مرحلة الإبداع في الرصد والتصوير وتحطيم صنمية هؤلاء الشخوص، دون اعتبار لانتماء طائفي أو عرقي أو مناطقي إنما الجميع هم تحت طائلة النقد.

تجارب عديدة سعت لتقليد أحمد البشير ومجموعته الذكية.. لكن عمر نجاحها كان قصيراً، كما فشلت محاولات تسقيطه من بعض الاعلاميين وأشباه السياسيين الذي طالهم نقد البشير وسخريته، لكنه استمر على مبدأ الشجاعة والنقاء الوطني، وتلك لعمري هي ثوابت النجاح والريادة لمنهج البشير وتألقه المستمر.