في العراق.. تجارة السلاح أون لاين و ديلفري أيضاً!

2018/11/15 05:29:12 م    
في العراق.. تجارة السلاح  أون لاين  و ديلفري  أيضاً!

نيو نيوز/  محمد جهادي

"لا تتعجب يا صديقي فخدمة التوصيل هذه، ليست لمطعم يقدم مأكولاته من الهمبرغر والكنتاكي، إنها خدمة توصيل سلاح منشورة علانية".

هذا ما قاله الشاب محمد جبر لصديقه وهما يمعنان النظر في موقع لتجارة الأسلحة على صفحة الفيسبوك، علي سلام تفاجئ من سخرية جبر، لكنه صمت حال مشاهدته التعليقات التي تكتب في الفيسبوك، بعفوية ومن دون خوف من محاسبة أو إجراءات قانونية.

وكما يبدو، فإن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت عاملاً مهماً للترويج لتجارة الأسلحة في العراق، إذ صار تجار تلك المهنة يعلنون عن بضائعهم ذات المناشئ العالمية المتعددة عبر صفحات متخصصة، بعروض يومية وأسعار مغرية، أمام عدم وجود رادع حكومي؛ لأن ممارسة تلك المهنة مخالفة للقانون والتعليمات الأمنية التي أصدرتها وزارة الداخلية، في وقت تعاني فيه البلاد من أحداث عنف وتصفيات جسدية، طابع بعضها ثارات عشائرية؛ نتيجة انتشار الأسلحة غير المرخصة بين مجاميع خارج سيطرة الدولة، وفوق ذلك فإن خدمة التوصيل (الدليفري) دخلت على تجارة الأسلحة لجعلها شائعة أكثر ولكي يسهل على المستهلك حيازتها.

في عقود الزمن الماضية، كانت عملية بيع وشراء الأسلحة تتم عبر  شخص كان يسمى بـ"الوسيط"، فهو يكون أداة بين البائع والمشتري وبالعكس، حيث كانت نسبة نجاح عملية البيع والشراء غالباً ما تتلاشى نتيجة قوة العامل الاستخباري للدولة البوليسية آنذاك، لكن بعد عام 2003 لوحظ أن هناك تصاعداً في الاقبال على مهنة تجارة الأسلحة بالتزامن مع التعامل الجديد للعراقي مع عوامل التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة، اذ ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي بإنعاش تلك التجارة لأسلحة متنوعة، مثل البندقية والمسدس والقنبلة اليدوية، إضافة إلى أنواع مختلفة من الأعتدة والأسلحة المتوسطة كالقاذفة وسلاح البي كي سي.

(نيو نيوز) سلطت الضوء على انتشار بيع وشراء الأسلحة المتنوعة بطرق مخالفة والتي تهدد فعلاً أمن واستقرار البلاد وتشكل حالة من الخطر الدائم على المواطنين المسالمين، وقبالة طرق بيع وشراء الأسلحة، وكيف تتم العملية، وهل للسلطات الحكومية المختصة دور في الحد من هذه المسألة.. ام أن الأمر أشبه بطلب وجبة طعام من أحد المطاعم الشهيرة؟!

أيها المشتري.. تفاوض أولاً

يقول أحد بائعي الاسلحة وهو (م، د) يبلغ من العمر (27) عاماً، في حديث لـ (نيو نيوز) أن "عملية بيع الأسلحة تتم عبر أساليب عدة منها الترويج في الصفحة "الفيسبوكية" المختصة، أو عن طريق المحادثات السرية في "الماسنجر"، خوفاً من الملاحقات القانونية"، موضحاً ان "سعر قطعة السلاح مثل "المسدس" او "الرشاش"، يتم التفاوض بشأنها عبر موقع التواصل الاجتماعي، وبعد الاتفاق عليها، تصل الى المشتري عبر خدمة التوصيل (الدليفري)".

سلاح حسب الطلب

بائع أخر، أوضح لـ (نيو نيوز)، ان "عملية البيع تتم أحياناً عبر (الوسيط)، ويكون اللقاء في مكان سري بعيداً عن عامة الناس، وتجري العملية وفق نوعية السلاح"، موضحاً ان "هناك اتفاقيات سرية لتسهيل العملية بين البائعين وعناصر من الأحزاب الحاكمة؛ كون الأخيرة متنفذة في الدولة ولها ثقل في الشارع العراقي".

ويضيف، انه "في الفترة الماضية كانت التجارة صعبة لدرجة كبيرة، ولا يمكن القيام بها؛ لخطورتها، أما الآن طريقة البيع سهلة وبسيطة، وان هناك خدمة (ديلفري) لتوصيل قطعة السلاح حسب الطلب".

 

تجريم على الورق فقط

في السياق ذاته، أكد الخبير القانوني طارق حرب لـ (نيو نيوز) ان "وسيلة ارتكاب الجريمة لا تغير في الأمر شيئاً، وان متاجرة السلاح عبر الفيسبوك أو بطريقة اخرى، تعتبر جريمة"، مبيناً ان "العقوبة قد تصل الى الاعدام؛ اذا كانت التجارة تتعلق بالقضايا الارهابية".

وأكد حرب على ان "عقوبة المتاجرة بالأسلحة الخفيفة كـ "المسدس" أو "الكلاشنكوف" غير المرخصة، تتراوح بين (3 – 5) أعوام، وغرامة مالية يصل قدرها (500) ألف دينار عراقي".

عقوبة تصل إلى الاعدام

وشهدت ظاهرة بيع الأسلحة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي ازدياداً ملحوظاً، بالرغم من أن "قانون الأسلحة" رقم ٥١ لسنة ٢٠١٧ لم ينص على تجارة الأسلحة عبر الانترنيت، إلا انه "حدد العقوبات اللازمة لمن يقوم بفعل البيع أو المتاجرة بشكل عام"، حسب ما بينه الخبير القانوني حيان الخياط لـ(نيو نيوز).

وأشار الخياط إلى أن "المادة ٢٤ من قانون الاسلحة تقول كل من قام بتهريب أسلحة نارية أو أجزائها أو عتادها أو قام بصنعها أو الاتجار بها من دون اجازة من السلطات المختصة فان عقوبته هي (السجن)"، وأضاف الخياط انه "عندما يذكر المشرع كلمة السجن لوحدها فانه يعني أن تكون العقوبة من ٥ سنوات الى ١٥ سنة".

وأكمل قائلاً، ان "الأمر هنا يرجع الى القاضي في تحديد العقوبة المناسبة، حيث يختار المدة حسب درجة جسامة الفعل المتمثل في الاتجار بالسلاح، وفي حالات أخرى من الممكن أن تصل العقوبة الى حد الاعدام أو السجن المؤبد، مثل حالة ارتكاب جريمة بيع الأسلحة بقصد إشاعة الإرهاب أو الإخلال بالأمن العام أو دعم أي تمرد مسلح ضد الدولة".

بيجات إرهابية

الى ذلك، علق الخبير الاستراتيجي في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، على ظاهرة انتشار تجارة الأسلحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي في صفحات متخصصة، واصفاً بانها "بيجات ارهابية"، فيما بين ان حكومات الشرق الأوسط عاجزة عن حجبها أو الانتصار عليها".

في حين ناشد الهاشمي، وزارة الداخلية، والقضاء العراقي بضرورة متابعة تلك الصفحات التي تروّج للأسلحة الخفيفة والمتوسطة، مؤكداً ان هذا الموضوع خطير جداً على حياة المواطنين الذين يحبون الأمان والسلام.

يشار الى أن مهنة الاتجار بالأسلحة انتشرت في العراق، عقب اجتياح القوات الامريكية خلال اسقاطها لنظام حكم صدام في نيسان 2003، بعد ان أصبحت مخازن السلاح الحكومية مباحة امام بعض الأفراد الذين استولوا على ما فيها. انتهى/8