فجر السعيد.. البريد العاجل بين العراق وإسرائيل

2018/10/18 09:30:39 م    
فجر السعيد.. البريد العاجل بين العراق وإسرائيل

نيو نيوز / بغداد

مؤلفة مسلسل الحيالة، وصاحبة الشعبية العالية في الكويت، انتقلت بين ليلة وضحاها الى ناشطة سياسية اقليمية، تتابع وتعلق وتطرح وجهات نظر مثيرة للجدل تخص شؤونا داخلية لدول عربية، وتحاول الاشتراك بالقرار وصناعة الأحداث، فما هو عنصر الارتباط بين قضايا مصر والسودان، وطريقة تعامل اسرائيل مع العرب، وشخصيات كسليم الجبوري ومقتدى الصدر ومحمد الحلبوسي؟.

فجر السعيد، الكاتبة والمنتجة الكويتية حصلت على شهرة كبيرة داخل الكويت لتأليفها عددا من الاعمال التلفزيونية، وتوسعت دائرة شهرتها لدول مجاورة للكويت بعد ظهور مسلسل الحيالة وحصوله على صدى واسع ومتابعات كبيرة خارج الكويت.

انطلقت السعيد بمشوارها السياسي، منذ حوالي عامين، حيث علقت على قضية خلافية بين مصر السودان، وتهجمت على الرئيس السوداني احمد البشير وبعض الناشطين السودانيين، مدافعة عن مصر بضمها لـ(حلايب وشلاتين) المنطقتين المتنازع عليهن الى محافظة اسوان معتبرة مطالبة السودان بتلك المدينتين غير شرعية، اضافة الى هجومها على حركة "الاخوان المسلمين" متهمة إياها بتهديدها بالقتل وتعريضها لمحاولات اغتيال.

أما بخصوص الشأن العراقي، فقد بدأت العلاقة المباشرة بين الكاتبة الكويتية والطبقة السياسية العراقية بالظهور إعلامياً، في شهر آذار من عام 2018، حيث توجه سفير العراق في الكويت، ومعه رئيس مجلس النواب العراقي، آنذاك، سليم الجبوري الى منزلها، وذلك للاطمئنان على صحتها بعد اجرائها عملية جراحية.

وتم الافصاح عن تلك الزيارة عبر حساب السعيد على تويتر فقط، ولم يتحدث المكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب السابق عن زيارته للسعيد باي شكل من الاشكال.

أعقب ذلك توجه فجر السعيد الى بغداد، واطلاقها مبادرة لدعم الدراما العراقية وارجاعها للساحة العربية من جديد، وذلك من خلال اعمال درامية "بعيدة عن السياسة والدين"، ولقائها بشخصيات فنية أبرزها الفنانة فاطمة الربيعي، والفنانة انعام الربيعي.

يرى مراقبون ان فجر السعيد تسعى بجهود حثيثة الى التواصل مع الطبقة السياسية العراقية، ناهيك عن محاولة تدعيم التواصل مع المجتمع العراقي عبر بوابة الفن، لأغراض سياسية اقليمية عميقة، مستندين بوجهة نظرهم تلك الى العلاقة "الطيبة" بينها وبين اسرائيل.

يؤكد الخبير في الشؤون الايرانية والخليجية، نجاح محمد علي، ان اسرائيل تسعى بجهود حثيثة لكسر الحواجز بينها وبين الدول العربية، خصوصاً الدول التي كانت تمتلك جيوشاً "قومية" كبيرة كالعراق وسوريا ومصر.

وأضاف الخبير في حديث خاص لـ(نيو نيوز)، اليوم الجمعة، ان "ادوات اسرائيل لكسر تلك الحواجز، شخصيات لها شهرة كبيرة في المجتمعات العربية، وان فجر السعيد ابرزها في هذه المرحلة".

وتحدث علي عن حادثة جرت أمام عينيه قبل عدة سنوات، وقال: "كنت في احد منتجعات اسبانيا، وكان شقيق حافظ الاسد، وعم رئيس سوريا الحالي، رفعت الاسد، حاضراً معي، وحاولت يومها فجر السعيد التقرب من الاسد والتقاط صورة معه، ولكن الاخير رفض ذلك وبشدة، وعندما سألته عن سبب ذلك الرفض، قال: جميع هؤلاء اسرائيليون".

وبيّن ان "رفعت الاسد قاد سرايا الدفاع الشعبي السوري في فترة من الفترات، وان معلوماته مبنية على استخبارات امنية دقيقة".

وختم الخبير حديثه بالقول: "أُجزم ان فجر السعيد ناقلة رسائل بين اسرائيل والدول العربية، وان مهمتها في هذه الفترة متجهة نحو العراق".

في شهر حزيران من عام 2018، تلقت السعيد موجة واسعة ولاذعة من الانتقادات، عقب زيارتها فلسطين وشكرها للجنود الاسرائيليين لـ"اخلاقهم العالية في استقبالها عند الوصول، ووصفها للصحفي الاسرائيلي ايدي كوهين بـ(ابن العم)"، وذلك عبر تغريدات متبادلة على موقع تويتر بين الطرفين.

أشعلت تلك الحادثة شرارة في اذهان المتابعين العرب، جعلت صفة السعيد تتغير من "كاتبة ومؤلفة"، الى "عرابة جديدة بين اسرائيل والدول العربية"، تهدف الى ايصال الرسائل التي يصعب ايصالها بطريقة مباشرة بين قوم داوود وقوم محمد.

بعد تلك الحادثة بحوالي اسبوعين فقط، توجهت فجر السعيد الى محافظة النجف، تحديداً الى منطقة الحنانة للقاء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مرتديةً الحجاب احتراماً لشخصية الصدر الدينية.

ونشرت السعيد عقب اللقاء مختصراً لما جرى فيه، مبينة انها ستحتفظ بتفاصيله مع وعد الصدر لها بلقاء تلفزيوني بعد تشكيل الحكومة العراقية، وقالت في بيان صحفي ان "حديثها مع الصدر كان في مختلف الامور السياسية والاقتصادية والفنية"، كما تم التطرق الى "العلاقات الطيبة بين البلدين"، معربة عن "سعادتها لكون زعيم التيار الصدري ابلغها انه يتابع اعمالها الفنية وسألها عن ابرز شخصيات مسلسل الحيالة (مانع ودواس وفتون)"، وأضافت السعيد ان الصدر قال لها بالحرف الواحد: "انتم بنعمة لان الشيخ صباح حاكمكم"، كما تساءلت عن شخص رئيس الوزراء العراقي القادم، واجابها الصدر: "لا نعلم من هو لحد الآن".

يذكر ان الاعلان عن تلك الزيارة جاء من طرف السعيد فقط، ولم يتحدث مكتب الصدر عن أي شيء بهذا الخصوص.

بعد اختيار محمد الحلبوسي رئيساُ لمجلس النواب بدورته الرابعة، وقيامه بعدة زيارات ولقاءات، زار، أول أمس الاربعاء، فجر السعيد في منزلها بالكويت، مصطحباً معه "حلويات عراقية" من محلات الخاصكي الشهيرة في بغداد، وقدمت الاخيرة شكرها للحلبوسي عبر "سناب جات" وقالت "شكراً دولة الرئيس العراقي".

وقالت السعيد، سألت رئيس مجلس النواب العراقي عن اختياره الكويت كأول دولة يزورها بعد توليه منصب الرئاسة، وقال: "اخترت الأقرب الى نفسي وبلدي".

يلاحظ مراقبون ان اسرائيل تسعى في الآونة الاخيرة (بطريقة غير مباشرة) الى خلق تقارب مع العراق، حيث فتحت الخارجية الاسرائيلية صفحة على فيس بوك باسم "اسرائيل باللهجة العراقية"، اضافة الى دعوات لاقت رواجاً واسعا في العراق لإعادة اليهود العراقيين الى "موطنهم الاصلي"، كما اشارت صحيفة "هآرتس" الى ان اليهود العراقيين يحزمون امتعتهم للعودة الى العراق بعد "تحسن الاوضاع الامنية وهزيمة تنظيم داعش".

كما انطلقت في عام 2017، مبادرة برعاية الخارجية الاسرائيلية، باسم (العراق مع إسرائيل) تسعى لتخفيف الاحتقان بين الشعبين، وتقريب وجهات النظر لغرض "احلال السلام العالمي على الجميع". انتهى7